….
لا أكتب لكِ ادّعاءً لنصرتك؛ أنا أضعف من هذا بكثير، ولا إرضاءً لضميري؛ فذاك مُحال!
أنا يا معشوقتي:
أكتب عنكِ أو لكِ لأنني حزينة، متعبة، مشوشة، تائهة، عاجزة، ليس لدي أي مقوم من مقوماتِ الحياة، فضلًا عن الجهاد!
أكتب إليكِ لأنَّنِي بحاجتك؛ بحاجة أن أستلهم شجاعةً من أطفالك، بحاجة أن أغتسل تحت دماء شهدائك، بحاجة أن أقبّل رأس سيداتك!
أن أرمي حجرًا في وجه يهودي، وأقول له دون خوف أو وجل “قبحك الله”!
وأن أقدم أبنائي واحدًا تلو الآخر، وعندما يصلني خبر استشهادهم “أزغرد” احتفالًا!
أكتب لكِ لأنّني بائسة، أمتلك بعض دعوات أدعو بها، وقليلٌ من الحزنِ، حزنٌ مجرد لا يقدم -أيّ شيء- للشبابِ الشهداء، للعذارىٰ المغتصبات، للأطفالِ المعذبين، وللوجوهِ الجميلةِ المحروقة!
في هذا العالم نوعان من الألم:
•عميقٌ قصير؛ يقودنا إلى الجنَّةِ سريعًا!
•وسطحيٌّ طويل؛ يسحبنا إلى الدنيا، ويربطنا بها!
ومهما ساءتِ الأحوال؛ أكيدة من خيرة الله لكِ!
موقنة مِن أنَّ الله صبَّ على أرواحِ شهداءكِ نعيمًا لا ينقطعْ!
أمّا أنا فآلامي سطحية، هشة، ومخلخلة؛ لكنَّها طويلة، طويلة لدرجة الملل!
أتساءل كثيرًا: هل يحقُ لي مقاسمة الفرح؛ مع أؤلئك الذين عجزتُ عن مقاسمةِ الحزن معهم؟!
هل يحقُ لي أن أحصل على حياة آمنة وهادئة في الآخرة؛ وأنا التي لم أحصل على آلالام كافية في الدُنيا؟!
لا حقَّ لي في هَذِهِ السعادة، ولا حقَّ لي في هَذِهِ الحرية، ولا حقَّ لي في مستقبلٍ كالذي يعمل أحراركِ من أجلِهِ، ولا حقَّ لي حتىٰ في الحديثِ عن هذا المستقبل!
هُناك في أكنافكِ:
الشّياطين ترتكبُ بشائعَ لا نصدقها،
والملائكةُ تَصنعْ جمالًا لا نُدركه!
وهُنا في ترفنا:
يتقاذفُ أُنَاس أوراقَ قضيتكِ، يخوّنُ بعضهم بعضًا، ويتصارعون في نقاشاتِ “بيزنطيةٍ”، تنتهي بـ طريقةٍ لا تمتُ للإسلامِ بِصلة، يَتَسلقُون عليها لتصلهُم إلى غاياتِهم الدنيئة!
لكنَّ؛ أولئٰگ الَذِين يكتبونَ مِنْ أجلكِ فقط؛ قَليلُون جَدًا، لستُ مِنْهم بالطبع!
تمرد حرف:
متى ما علت منا الهمم،
وطردوا حكامنا الرمم!
ستكون فلسطين حرةٌ أبيّة؛
لأنه لن يكون هناك من سيبيع القضية!
بقلم / خَوْلَة بنت عَبْدُالله المطلق
الكاتبة بصحيفة الأفلاج الإلكترونية
حسابات الكاتبة على مواقع التواصل الاجتماعي
الموقع الشخصي :
http://www.khawlah-abdullah.com/
تويتر :
https://twitter.com/khawlahabdollah
الانستقرام:
https://www.instagram.com/khawlahabdullah7/
التمبلر :
http://khawlahabdullah.tumblr.com
