.
الحديث حول قضايا المحافظة حديث مسترسل ذو شجون ، ولن يتسع المقام لعرض كل الأمور المتعلقة به في تغريدة أو تغريدتين ، وحسبي من القلادة ما أحاط بالعنق .
أعلم أن محافظنا أبا محمد يبذل مع فريقه جهودا مكثفة لردم الفجوة بين ما يطلبه المواطن باعتباره حقا أصيلا له وبين ما هو متاح له فعليا .
من البدهي والمستحسن أن يورد كل مهتم بشأن المحافظة شيئا من أمانيه وتطلعاته بين يدي المسئول ، علها أن تجد لها موطأ قدم ولو بعد حين ، ومن الضروري بمكان أن يُسمع ويُنصت لصوت حراك المجتمع أولا وقبل كل شيء ؛ لأن أفراده وجماعاته هم حجر الزاوية ومحور الدائرة الأكثر أهمية وجدارة واستحقاقا .
وحتى أكون أكثر تحديدا ووضوحا في عرض ما في جعبتي ، أقول :
إن الاكتفاء برأي ومشورة ما يقولوه النخبويون فقط لن يقدم ولن يصنع شيئا ذا بال ، خاصة إذا كان صوتهم خافتا وخجولا ، كما جرت عليه العادة في كثير من المجالس واللجان المنتخبة أو المعينة ، الحديث لواحد فحسب والبقية في نوم عميق !.
نحن بحاجة ماسة وملحة لمَنْ يتحدث بصدق وشفافية وموضوعية ، لمن يحسن التفكير والتدبير ، لا الهرطقة والتنظير ، لمن هو قادر على رسم الاستراتيجيات بمهارة واحترافية عالية ، لمن يبذل من ماله وعرق جبينه ، لمن يشحذ الهمم لا من يقف عثرة في طريق غيره ، لمن يعمل بإخلاص لا من يظهر وقت التتويج .
سئمنا من وجود تكتلات أكلت الأخضر واليابس ، سئمنا ممن يدّعون وصلا بليلى وهم أكثر الخلق عبئا عليها ، سئمنا من ذوي الغايات الضيقة ، سئمنا من المتفيهقين والمتشدقين ، سئمنا وبلغ منا الملل مبلغه من فئة نصّبت نفسها وصية على بني آدم ، سئمنا من المتلونين ، سئمنا من ذوي المظاهر البرّاقة .
نحن في زمن سريع الأحداث والمتغيرات ، ومن يقف في مكانه لايبرحه سيفوته الركب وسيصبح أثرا بعد عين .
العقول الذكية تعمل بجد وعزيمة لاتكل ولا تمل حتى في أصعب الأوقات وأكثرها تأزما ، لاتتأفف ولاتتضجر من سوء الأحوال ، تضع في اعتبارها متى وفي أي اتجاه تسير وكيف تصل لنهاية السباق بكل دقة ؟
مما يعيق ويؤخر التنمية في أي مكان تشبث البعض من التقليدين والمتقوقعين بآراء مهترئة بالية عفا عليها الزمن ، لم تعد صالحة ولا ملائمة لروح العصر الجديد ، لذا فعلى صاحب القرار أن يبعد هؤلاء عن المشهد ، أن ينحيهم جانبا ، أن لا يحمّلهم فوق طاقتهم ؛ لأنهم أشبه حالا ومآلا بالأرض المجدبة .
دولتنا الفتية كانت وما زالت حريصة على استقطاب وتمكين الشباب الواعي والنابض بالحياة ؛ لينهضوا بها قولا وفعلا نحو القمة الشماء ، ومن مقتضيات ذلك فالاستعانة بهم وإحلالهم في الإدارات التنفيذية سيصبح واقعا ملموسا على المدى القريب والمتوسط ، وهذا ما نصت عليه محاور رؤية المملكة 2030م .
عودا على بدء ، المحافظة مليئة بالكفاءات والقدرات البشرية المؤهلة ، وأصحابها بعد عون الله وتوفيقه قادرون على صياغة وإنجاز الأفكار الخلاقة والمتوهجة ، زد على ذلك أن نفوسهم الأبية تواقة ومتعطشة لخدمة مسقط رأسهم بلا مِنة ولا أذى ، دافعهم في ذلك حب وعشق أبدي لربوعها وروابيها الممتدة .
لابد من اتخاذ وسائل وطرق عملية سهلة وميسرة لتقريبهم والإفادة من خبراتهم .
سيدّعي المنغلقون – خديعة ومؤاربة – أنهم منعزلون ومحجمون عن المشاركة ، والصحيح بكل جلاء أن تغييبهم وإقصاءهم عمدا كان من قبل هؤلاء ؛ حتى تظل لهم الهيمنة والمكانة الاجتماعية ، ما أتعس حظ أمّهم وما أشد بؤسها !.
بقلم : عثمان بن عبدالله آل عثمان
الأربعاء 1439/7/4هـ
