لا شك أن التطور البلدي سواء ما يتعلق منه بالجانب الخدمي أو الترفيهي أو التنظيمي مطلب مجتمعي مُلحّ فالنفس البشرية بطبيعتها تتوق لكل ما يبهج العين والنفس والفؤاد ، ومقياس التقدم المدني والحضاري للمجتمعات مرتبط غالباً بالتحرك السريع لعجلة التنمية خصوصاً ما يمس المواطن منها بشكل مباشر .
والمجتمعات المدنية على اختلاف ثقافاتها وانتماءاتها تنشد التطور المتسارع والمتلاحق سواء في جانب البنية التحية أو المشاريع الخدمية أو المنشآت الترفيهية .
ولا شك أن الخدمات البلدية والتنموية في مملكتنا الغالية خطت خطوات رائعة ورائدة في إظهار المدن والمحافظات بالصورة الجميلة التي تليق بها .
وهناك مدن ومحافظات تسابق الزمن من خلال العمل الدؤوب والعقلية الناضجة التي تُدار بها مشاريعها البلدية فأصبحت تلك المدن والمحافظات مثالاً يُحتذى في الإنجاز والإتقان والجودة والجمال .
ولو ألقينا نظرة سريعة وخاطفة على بعض مدن ومحافظات وطننا الغالي للاحظنا الفرق الشاسع بين كثيرٍ منها في نهضتها العمرانية ومشاريعها الخدمية والترفيهية المختلفة على الرغم من تقارب الميزانيات التي تضخها الدولة – رعاها الله – ممثلة في وزارة البلديات على تلك المدن والمحافظات.
ومن واقع تجربة – وبعيداً على المناطقية الممقوتة – فإن البلديات التي تُدار من أشخاص من أهالي تلك المدن والمحافظات هي في الغالب أكثر مهنية وأكثر إنجازاً وحرصاً وتفانياً في خدمة البلد الذي ينتمي إليه رئيس البلدية .
والشواهد على ذلك كثيرة ليس المجال مجال ذكرها .
ومن هنا فقد استبشرنا كثيراً بتعيين أحد أبناء محافظة الأفلاج رئيساً لبلديتها متفائلين بما ستحظى به المحافظة من تقدم ونمو وازدهار .
خصوصاً وأن المهندس رشيد بن عجب آل عمار له تجربة مميزة في إدارة القسم الفني بالبلدية لسنوات كما أنه مختص فنياً قبل أن يتم تكليفه إدارياً ليكون على رأس الهرم في بلدية الأفلاج وله بصمات جميلة ورائعة إبان تسنّمه إدارة القسم الفني في البلدية .
ولعل البعض قد يتساءل عن سبب التفاؤل عندما يكون رئيس البلدية من أهل المحافظة وعليه فسوف أُحيله إلى المحافظات التي ترأّس بلديتها أحد أبنائها وكيف أصبحت تلك المحافظات قبل ذلك وبعده ، وحينها حتماً سيزول هذا التساؤل وستتضح له الصورة كاملة بدون رتوش .
ولا شك أن مداخل كل مدينة ومحافظة تعكس العقلية التي تُدار بها بلديتها ، ففي محافظة كمحافظة الأفلاج مثلاً نلاحظ أن البوابة الواقعة في المدخل الشمالي لا تليق بالمحافظة لا من ناحية هيئتها ولا من ناحيتها رمزيّتها وبالتالي فمن الضروري إعادة النظر في بقائها بهذا الشكل وفي حال تعذّر إزالتها فعلى الأقل يتم إضافة بعض التحسينات لها من جانبي الطريق فهي في وضعها الحالي يمكن اعتبارها أي شيء عدا أن تكون بوابة محافظة (أ) !!
كما يفترض كذلك وضع بوابة لائقة في المدخل الجنوبي للمحافظة .
ولا بد أن تُطال عجلة الاهتمام والتطوير الجزر الوسطية التي تبدأ من بداية مداخل المحافظة وصولاً إلى وسطها .
كما أن هناك حاجة مُلحّة لعمل بلدي مهني ومدروس لإظهار الأحياء الشمالية والجنوبية للمحافظة بالصورة التي تليق بها فهي تُعد واجهة حقيقية فهناك بعض المنازل المهجورة التي تحتاج لإزالة كاملة ولو من خلال نزع الملكيات وتعويض أصحابها ، فالمسافرون ومرتادو الطريق تكون نظرتهم للمحافظة وحكمهم عليها من خلال مايشاهدونه في طريق عبورهم .
كما لا يخفي أن من أهم ما يمّيز رؤساء البلديات ، ويترك مساحة من الرضى عنهم في نفوس الناس هو مستوى ما يقدمونه من خدمات تمس الجانب الترفيهي وأول ما يتبادر إلى الذهن في هذا السياق هو الحدائق والمسطحات الخضراء والبحيرات المائية بغض النظر عن مساحة تلك البحيرات ، فلا يعقل مثلاً ألا يوجد في المحافظة إلا موقعاً واحداً للتّنزّه تجتمع فيه العائلات والعزاب للترويح عن النفس وهو ما يسمى بـ (المزروع) الواقع في (سحاب) خصوصاً مع وجود أرض مناسبة سبق إقامة حديقة عليها للعوائل وتم إغلاقها لإعادة تأهيلها وبقيت لسنوات بدون تأهيل وهي الواقعة جنوب جامع الملك عبدالله .
كما يجدر التنويه إلى أن من أهم الخدمات التي تُعنى بها البلدية بشكل مباشر (النظافة) و (السفلتة) و (الإنارة) .
ومع كل أسف فنلاحظ الكثير من الشوارع في المحافظة مهملة لسنوات بدون سفلتة مرضية أو رصف أو إنارة ، حتى أصبحنا نشك أنها تتبع للبلدية !
وسأمثل لذلك بشارع واحد فقط وسيُغني عن البقية وهو شارع (سعد بن أبي وقاص) الذي يربط طريق الملك فهد جنوباً بشارع الأمير بدر بن عبدالعزيز وصولاً إلى شارع الملك خالد إلى أن يصل إلى شارع الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز وانتهاءً بشارع التوباد شمالاً !
فهذا الشارع لو كان غير مسفلت (ردمية) لكان أفضل بكثير من وضعه الحالي !!
والشوارع المتهالكة المماثلة له أكثر من أن تحصى بل إن حي الدوائر الذي يُعتبر من الأحياء النموذجية يحتاج إلى غربلة وتهيئة كاملة من ناحية السفلتة والرصف والإنارة !
نعم نحن نعلم أن تلك المسؤولية تقع على الرؤساء السابقين لكن ذلك لا يعني بقاء ما كان على ما كان !
وحتى لا أطيل كثيراً سأختم بالحديث عن النظافة وما أدراكم ما النظافة .
فنظافة كل بلد هي واجهته الحقيقية خصوصاً في مداخل البلد ومخارجه ، وهي التي تعكس الجانب البلدي المشرق للمحافظة ومع كل أسف فقد لاحظنا مؤخراً عدم تواجد لعمال النظافة في الفترة المسائية من بعد صلاة العشاء إلى حدود الساعة العاشرة مساءً – حيث كانوا إلى فترة قريبة يتواجدون إلى ذلك الوقت تقريباً – ولا ندري ما السبب !
ختاماً أتمنى لسعادة رئيس البلدية المزيد من التوفيق والسداد فجميع أبناء المحافظة يُعوّلون عليه أكثر من غيره ، ونحن لن نلقي اللوم عليه فيما لا يملك بل سنقصر عتبتا في حدود إمكانياته وصلاحياته .
والله من وراء القصد .
همسة :
المواقف والاعتبارات الشخصية شيء .. والأمانة والمصداقية في الحكم على الآخرين من خلال إنجازاتهم – بغض النظر عن أي اعتبار – شيء آخر .
خاتمة :
يقول الشاعر عبدالرحمن بن محمد البواردي رحمه الله
ياهل الديرة اللي طال مبناها
مابـلادٍ حـمـــاها طول حاميها
المبـاني تهاوى كـل مــن جـاها
مايفك المباني كــود اهـاليها
ديرةٍ صار داها اليوم برداها
ما تصحّ البلاد وعيبها فيها
كان مـاتفـزع اليسرى ليمناها
قل ترى ما وطا هاذيك واطيها
راعي البوق بالنيات يـلقاها
من حفر حفرة لازم يقع فيـها
قديم الشوق
gdeemalshoog@
السبت 1439/7/7هـ
