.
التغيير باعتباره منصةً ومحطةَ عبورٍ في حياة البشرِ كلِّهم واردُ الذكر في كل مكانٍ وأوانٍ ، وهو شأنٌ طَبعي بَدهي للغاية ، لامناصَ عنه ولا مهربَ منه ، إن البقاء والمكوث في ذات المكان معناه الموت الدماغي لمكونات وخلايا الجسد برمتها ، وبالرضا والقناعة به تفقد الإنسانية جمعاء معنى الحيوية والعافية ، وتصبح ضعيفةً مهترئةً عاجزةً عن الإيفاء بأقل متطلبات عمارة الأرض قيمةً وأثراً .
ومعلوم بالضرورة أن إجراءات التصحيح وعمليات إعادة البناء وتقويم اعوجاجه تُؤدّى مهامُها بأشكالها المختلفة في مراحلَ زمنيةٍ مجدولةٍ ، تتسع أو تضيق بالقدر الملائم والمناسب لها ، وهي في مجملها لا تأتي اعتباطاً ولا تفِدُ تخرُّصاً ، وإنما يُلجأ لها استجابةً لحاجةٍ ملحةٍ تستدعي ذلك كله ؛ وفقاً لمتطلبات وأولويات المرحلة الحالية وما بعدها مستقبلاً .
المهم من وجهة نظري القاصرة أن يصحبَ التحولُ مواءمةً حقيقيةً واقعيةً مع الجهود السابقة ، أياً كان مصدرها وموردها ، وبأي حجمٍ وحيزٍ آلت إليه ، وعليه فليس من المستساغ والمقبول أن تُنْسَفَ تلك المساعي الحثيثة المبتكرة والمطورة في غمضةِ عينٍ وانتباهتها ، لمجرد أن مسئولاً طويل العنق عريض المنكبين أراد أن تُرَصّعَ له لوحةٌ مُذهّبةٌ مموّهةٌ باسمه الباذخ قبل تركه لقصره المُنيف وبرجه العاجي .
الكاتب : عثمان بن عبدالله آل عثمان .
