.
هَبْ أنك أوتيت من الكنوز ما لم يُعْطَ قارون ، وأن حولَك من الحراس والخدم والجنود ما يفوقُ عددَ الطير ويحجبُ عينَ الشمس ، وهَبْ أنك من أعرقِ الأسرِ نسباً وأوفرها جاهاً وأوسعها مُلْكاً وأرقِّها ثِياباً وأنعمِها خَدَّاً ويَدَاً ، وهَبْ أنك تتنعَّمُ في قصرٍ مَشِْيدٍ ، تجري بين خمائله وأشجاره أنهارٌ وينابيعُ وجداولُ من لجينٍ .
هَبْ وَهَبْ ، ثم هَبْ وَهَبْ ، إن كلَّ هذهِ النعم والمنح والعطايا لن تضعَك ولو حرصت في سويداءِ قلوبِ البشر ، ولن تجدَ لك في ثناياها موْضِعَ شِبْرٍ ولا أقلَّ من ذلك ؛ إنْ كنتَ نَزِقاً مُكْفَهِرَّاً مُقَطِّبَ الجبين ، متغطرساً مُتَجَهِمَاً مُتَعالِيَاً ، سيكره الملأ مقامَك وسيمجون حديثَك ، بل ستغدو في نظرهم أقبحَ وأشنعَ وأشأمَ من غُرابِ البَيْن ، فانتبه .
من الذكاء الاجتماعي أن تجذِبَ الآخرين إلى ساحتِك ودارِك وجوارِك بعفويتك وبشاشتك ولينِ معشرك ، أن تغمرهم دوماً وأبداً باحترامك وتقديرك لذواتهم ، أن تساعدَ ضعيفَهم وتسُدَّ رمقَ جائِعِهم قدر استطاعتك ، أن تتقبلَ آراءهم بصدرٍ رحبٍ ، أن تمنحهم الثقةَ حتى تطمئن أفئدتهم ، دون وصايةٍ وتنمُّرٍ وشدَّةٍ وقسوةٍ وجفاءٍ .
بقلم / عثمان بن عبدالله العثمان
