وانطفأ النور الذي كان يضيء سماء الأفلاج ..
هزّ الأفلاج فاجعة عظيمة ، ودوى لها نحيب كبير وخيم عليها الحزن .
أَلَماً وتألماً على فراق شيخ الكرم والجود ، ورجل البذل والعطاء
ورمز البر والسخاء ، الشيخ الوفي محمد بن راشد آل زنان مودعاً دنياه ومحبيه ..
ومنتقلاً إلى جوار ربه ، ومسلّماً روحه إلى باريها ..
بدون سابق علم أو إنذار ..
فجاءنا الخبر كالصعقة ..
اقشعرت جلودنا ..
وارتعدت جوارحنا ..
وسالت دموعنا ..
وانسكبت عبراتنا ..
حَزَناً على فراق شيخ أحببناه ..
وفجيعة على رمز فقدناه ..
ولسان حالنا يقول ..
أحقيقة ما سمعنا أم هو حلماً ..
بل هو الحقيقة التي صدقت في الزمن واليوم والوقت الذي قدّره الله جلّ في علاه ..
(( إنا كل شيء خلقناه بقدر )) ..
ولكن عزاؤنا ، وجبر مصابنا أنه رحل ، وأثره باقي ..
وأَفَلَ نجمه ، ونهر بذله جاري ..
فيا أسرة آل زنان العريقة
ويا محبي الشيخ الكريم ..
لا تحزنوا ...
ولا تقلقوا ...
على فقد الفقيد الغالي ...
لِمَ ؟ !
لأن ...
مآثره ومحاسنه كثيرة ..
وعطاءاته عظيمة ..
وإسهاماته متواصلة ..
وخيراته مستديمة ..
ووقفاته مشرّفة ..
وتبرعاته متدفقة ..
وخيراته متعددة ..
ومكارمه واضحة ..
لِمَ ؟ !
لأن ...
الله اختاره إلى جواره ..
وكتب له الرحيل إلى داره ..
وهذا قدر الله ، ولا راد لقضائه ..
فيا أبناء وأعيان أسرة آل زنان العريقة ، ويا محبي الشيخ ..
المصاب جلل ..
والفقد عَلَم ..
ولكن لا نقول إلاّ ما يرضي ربنا ..
سبحانه جلّت قدرته ، وعَظُم شأنه ..
(( فإنا لله وإنا إليه راجعون )) ..
وإنا على فراقك يا أبا راشد لمحزونون ..
وعلى أليم رحيلك متألمون ..
والحزن والفراق سنّة الله في خلقه ..
فقد حزن من قبلنا وقبلكم نبينا الكريم محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه ..
فصبر واحتسب ..
ورحل عن الدنيا ، واختار لقاء ربه ..
لوكانت الدنيا تدوم لأهلها
لكان رسول الله حيّاً مخلداً فلا تحزنوا ، واصبروا واحتسبوا ..
الحياة لها ألم وكدر ..
وفيها المواعظ والعبر ..
فالشيخ رحل وقد هوّن الله عليه نهاية حياته ..
وانطوت صفحته بكل هدوء وسكينة ..
لا عذّب ولا تعذّب ..
أما يسلينا هذا ..
أما يسلينا جميل صنائعه ..
أما يفرحنا ثمرة إنفاقه وبذله ..
كم من يتيم أسعده ..
وكم من محتاج أفرحه ..
وكم من إنسان ساعده ..
وكم من مسكين أبهجه ..
وكم من محضنٍ سانده ..
وكم من ملتقى تكفل به ..
كم من جمعية أعطاها ..
وكم من حَلَقة رعاها ..
وكم من مناسبة أحياها ..
وكم من ومن ومن شيّدها وبناها .. يعطي بكل سعادة ..
وينفق بكل راحه ..
ويتواجد في كل مناسبة ..
ويسعى دائماً في سدّ حاجة المحتاجين ..
بلا كلل ولا ملل ..
وبلا مَنٍ ولا فضل ..
رجل جمع بين التقى والنقاء ..
وبين البشاشة وطيب المحيّا ..
وبين التواضع ولين الجانب ..
أما لهذه المآثر أن تعطينا الصبر والاحتساب ..
والرضا بأمر الله الذي قد قُدِر ..
( الناس شهود الله في أرضه ) ..
فهنيئاً له ما قدّم ..
وتقبّل الله له ما أعطى وبذل ..
وبارك الله له فيما خلّف وترك ..
رجل أنعم الله عليه بالخير والبر والإحسان ..
وأكرمه الله بمحبة وتقدير الآخرين ..
ويكفينا أُنساً ورضى ..
إجماعهم على تزكيته وذكر مناقبه ..
وأنه خلّف وراءه مشاريع خير تتحدث عنه ..
وكفالات وصدقات دُوّنت بإسمه ..
ومساهمات وثقها التأريخ في سجلّه ..
وسيرتنا المطهّرة علمتنا وربتنا أن خير البشرية ورسول الأمة ومن قبله الرسل عليهم الصلاة والسلام ودّعوا الدنيا ورحلوا عنها وتبعهم من بعدهم الصحابة والسلف رضوان الله عليهم أجمع .
فكيف لا نؤمن ونرضى بالقضاء والقدر ..
ونُسلِّم بما كتبه الله عليه ..
وهذا مما يزيد في الإيمان واليقين ويجبر النفس على الصبر والسلوان ..
ستهون الفجيعة لمّا رأينا حب الناس ومواساتهم ..
ويخف المصاب لمّا رأينا من يشيع ويعزي ويواسي ..
وتسلوا النفس على هدوء الرحيل وحسن الختام ..
ويطيب الخاطر لمّا رأينا من ألهجوا بالدعاء وكتبوا عبارات الثناء وكأنهم على اتفاق بما قالوا ..
وهذا بلا شك
سيجفف الدمعة ..
ويخفف الصدمة ..
ويهدىء الروعة ..
ويُصبّركم على ألم الفراق والوداع ..
فرحم الله الفقيد الغالي
وعوّضه الله أعلى درجات الجنة وأخلف الله عليه صلاح الأبناء والذرية ..
ورزقنا الله وإياكم الصبر والثبات والاحتساب ..
وجعله الله ووالدي ووالديكم في نعيم مقيم ، وفي ضياء منير
وفي فسحة وسرور ..
وجعل الله قبره روضة من رياض الجنة ووالدينا ومن له حق علينا وعليكم ...
إنا لله وإنا إليه راجعون ..
والحمد لله على قضاء الله وقدره ..
ولاراد لقضائه سبحانه ..
والحمد لله أولاً وآخراً ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتبه :
محبكم ومحب
الشيخ عليه رحمة الله
للكاتب : خالد بن عبدالرحمن المحيميد
يوم الأحد
٧ / ١١ / ١٤٤١ هـ

