الجار بين الماضي والحاضر
كلنا يعلم وصيه نبي الله جبريل لمحمد عليه الصلاة والسلام في حق الجار والاعتناء به
فذالك دليل واضح وكبير لأهمية الجار بالاسلام
فهناك أحاديث كثيرة تدل على الاعتناء بالجار ولعل وصيه النبي محمد عليه الصلاة والسلام لأبي ذر عندما اوصاه اذا طبخت مرقة فكثر ماءها لتهدي جارك وتذيقة من مائدتك
هنا تجد العناية والاهتمام على حق الجوار في الاسلام
في العهد القديم في زمننا
الذي عشنا جزء منه نرى هناك عناية كبيرة من الجيران بعضهم لبعض
مجلسهم واحد واكلهم واحد وكلمتهم واحدة لايفترقون
المسجد الطيني يجمعهم
إذا غاب احد منهم لوقت واحد فقط سالوا عنه وإذا تغيب اكثر من وقت عرفوا علومه بأنه مسافر او مريض او انه ذاهب لأمر مهم
تجدهم متحدين متعاضدين
يعرفون أسرار بعض
لاتفرقهم نوائب الدهر
إذا ذهب أحدهم للسوق
زاد من تسوقه ليهدي جيرانه
إذا عنده وليمه او مناسبه تجد اول ضيوفه هم جيرانه
إذا أصابه اي مكروه
الفزعة تبدأ من اول بيت بجانبه
الحرمه مع جارتها في ولادتها ونفاسها ومرضها
كذلك الرجل إذا ذهب إلى اكل عيشه مسافرا او مهاجرا سوا بالداخل او خارج الوطن فطالت مده غيابه
تجد جيرانه هم المهتمين بشؤون تسيير بيته فهم يتسابقون لقضاء حوائج هذا الغائب
علوم هؤلاء الجيران كانت مبهجة تبعث الطمأنينة والسرور فهم متحابين متخاوين على دروب البساطة والمحبة بلا كلفه َولا تبدل للنفوس فهم في صفاء وكرم وعطاء وابناءوهم مع بعض يتقبلون النصيحة بكل رحابه صدر وبدون زعل تجد هؤلاء الصغار متربين على سمو الأخلاق هكذا كان جيل السابق في تعاملهم مع الجار
كل الود والاحترام تجده بين هؤلاء في فرحهم في حزنهم في قوتهم في ضعفهم لايملون من جيرانهم فهم مقدمون في كل شيء يجمعهم معاني سامية وروح الأخوة واطباع جميلة تجمل حياتهم البسيطة المتواضعة لا تكليف ولا تعقيد
روح وصفا كبير عشنا معهم لحظات جميلة لاتزال ذكراهم في عقولنا نتذكر جمايلهم وجمال اخلاقهم ونقا سرايرهم
تبدل الحال مع الحياة الجديدة فبعد النمو والتطور والنهضة العمرانية وكبر مساحات البيوت والفلل والقصور وزيادة الأنعام وكثرة المادة تبدل الحال واستغناء اغلب البشر عن علاقته مع جيرانه فأصبح هناك فجوة كبيرة بين الناس لم تعد البشاشة للجار متواجدة يأتي جار جديد ويخرج لانعرفة ولا نجتمع معه
أصبحنا غرباء مع أناس يسكنون بجوارنا شهور وسنين طويلة لانتزاور ولا نعرف بعضنا البعض
قد تغيرت طباعنا وعادتنا
وان كان المدن الصغيره لاتزال تعرف حقوق الجار وتهتم به لكن المدن الكبيرة استغنى سكانها عن علاقاتهم مع جيرانهم فوجدنا أنفسنا غرباء مع الجار رغم انه اقرب الناس لنا فهو مجاورنا بالسكن فقط
نشاهده بالمسجد وقت الصلاة فقط قد لانعرف اسماء الجيران ولانعرف من أين هم واين عملهم
فقط ابتسامة وسلام من بعيد إذا كنا جيدين
حتى تعود علوم الطيبين في تقارب الأجساد كماهي تقارب السكن
علينا بمصارحة أنفسنا لماذا ابتعدنا عن عادتنا وتقاليدنا وأمر ديننا الذي يوصي بالجار واحترامه وتقديرة والاهتمام به
فلابد من وقفات مع هؤلاء بفتح صفحة جديدة مع علاقة جديدة
لنفتح صدورنا وقلوبنا قبل بيوتنا لهم
نتسامر معهم نحادثهم نتقرب إليهم نفعل وساىل التواصل الاجتماعي
نفعل اجتماع أسبوعي اوشهري للقاء الجيران في البيت أو في جنبات المسجد او في حديقة الحي او في اي مكان لتعود الالفه والمحبة
فالجار حقه عظيم ونفعه أعظم فالحياة محتاجة لعودة التقدير والاحترام له فهو جزء من حياتنا اليومية إذا كنا مهتمين بشؤون ديننا
ولاعلينا من الناس الذين يغيرون من نظرتنا لجيراننا فهناك من ينتقد جيرانه بسوء الظن وكثرتها والحساسية من بعض الأمور بتصرفات بعض من جيراننا التي قد تكون مزعجة فالبيوت لاتخلو من المشاكل
فالناس في طباعهم متغيرون في سلوكياتهم الجيران لنا قد يكونوا من مدن وقرى وهجر متغيري العادات والتقاليد فلانقيس حياتهم بحياتنا
فالانسان عندما يكون في قمة الأخلاق ويكون مألوف بين أهله وجيرانه واقرانه تجد له قبول في كل مكان وجيرانه أولى بالاهتمام به وتعزيز العلاقة فيه
وأخيرا اعلم انك لن تدخل الجنه وانت مؤذي جارك كما جاء في الحديث قال صلى الله عليه وسلم
لايدخل الجنه من لايأمن جارة بوائقة اوكما قال عليه افضل الصلاة والسلام
فكن محسنا لجارك فربى عمل يسير يدخلك الجنه
َتذكر إذا كان هناك أحد محتاج قريب من بيتك ان تزرع الابتسامة له بصدقة يسيرة وتفريج هم
قد تسهم بهذا العمل البسيط في اعاده الأمل في جار يآس من الحياة ليعود بنفس اكثر سعاده وفرح لاهتمامك به
فلا تتردد في اي عمل يفتح لك باب سعاده ليس بالدنيا لكن ليوم تتطاير الصحف فيه
راشد القنعير
كاتب في "صحيفة الأفلاج الإلكترونية"

