دشّن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلطان بن ناصر آل سعود، رئيس مجلس إدارة جمعية التثقيف الصحي «ثقف»، مبادرة التبرع بالدم «تبرعك بدمك.. عطاء وأثر»، بالشراكة مع مستشفى الملك عبدالله بن عبدالعزيز الجامعي بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وذلك بحضور عدد من مسؤولي المستشفى والجامعة ومنسوبي الجمعية، إلى جانب عدد من الطلبة والمتدربين.
وتأتي المبادرة ضمن جهود جمعية التثقيف الصحي «ثقف» لتعزيز ثقافة التبرع الطوعي والمنتظم بالدم، وترسيخ قيم العطاء والمسؤولية المجتمعية، وتحفيز أفراد المجتمع على المشاركة في دعم بنوك الدم والمساهمة في تلبية احتياجات المرضى من الدم ومكوناته.
واستُهلت الزيارة بجولة ميدانية لسمو الأمير في عدد من مرافق مستشفى الملك عبدالله الجامعي، شملت قسم الطوارئ وقسم العيون، اطلع خلالها على التجارب النوعية والخدمات الصحية المقدمة في القسمين، واستمع إلى شرح حول آليات العمل ونماذج الرعاية والخدمات المقدمة للمستفيدين.
كما اطلع سموه على أبرز الجوائز والاعتمادات التي حصل عليها المستشفى، وما تعكسه من جهود في تطوير جودة الخدمات والممارسات المؤسسية، إلى جانب التعرف على عدد من التجارب والنماذج التشغيلية التي يتبناها المستشفى.
وشملت الزيارة الاطلاع على الدور الأكاديمي والتعليمي والتدريبي للمستشفى بوصفه مستشفى جامعيًا يحتضن الطلبة والمتدربين ويدعم مسيرتهم الأكاديمية والمهنية، من خلال إتاحة بيئة تطبيقية تجمع بين المعرفة النظرية والممارسة السريرية والتدريب العملي.
وبرز خلال الزيارة حضور الطلبة والمتدربين ومشاركتهم جنبًا إلى جنب مع الفرق الطبية والإدارية وفي مختلف مراحل البرنامج، حيث شاركوا في الفعاليات والأنشطة المصاحبة وإلقاء الكلمات والتفاعل مع الحضور، في صورة تعكس نهج المستشفى في إشراك الأجيال القادمة من الممارسين الصحيين وتمكينهم ليكونوا شركاء فاعلين في تقديم الخدمة وصناعة الأثر.
كما اطلع سمو الأمير على اهتمام مستشفى الملك عبدالله الجامعي بـصحة المرأة باعتبارها أحد مجالات الاهتمام والتميز في خدماته، وما يقدمه في هذا المجال من رعاية صحية تراعي احتياجات المرأة في مختلف المراحل، مستفيدًا من البيئة الأكاديمية والتخصصية التي توفرها جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن.
وتناول العرض كذلك منهجية المستشفى في تخطيط خدماته والاستفادة من موقعه وبيئته الأكاديمية والصحية في دراسة حجم الطلب على الخدمات وربطه بالاحتياج الفعلي، بما يسهم في توجيه الموارد والخدمات إلى المجالات ذات الأولوية، وتحقيق التوازن بين حجم الطلب والاحتياجات الصحية للمستفيدين، وتعزيز كفاءة تقديم الخدمة.
وعقب الجولة، دشّن سمو الأمير فيصل بن سلطان مبادرة «تبرعك بدمك.. عطاء وأثر»، واطلع على آلية تنفيذها ومراحل استقبال المتبرعين والفحص الأولي وعملية التبرع والخدمات المقدمة للمشاركين، إلى جانب الجوانب التنظيمية والتوعوية المصاحبة للمبادرة.
وأكد سموه أهمية تعزيز ثقافة التبرع بالدم باعتبارها أحد أسمى أشكال العطاء الإنساني، مشيرًا إلى أن الأثر الحقيقي للمبادرات الصحية يتحقق من خلال استمراريتها وتحولها إلى ممارسات مجتمعية راسخة، إضافة إلى أهمية التكامل بين القطاعات الصحية والأكاديمية وغير الربحية في خدمة المجتمع.
كما أشاد سموه بما شاهده خلال الزيارة من تكامل بين الخدمة الصحية والتعليم والتدريب والبحث والتطوير، وبحضور الطلبة والمتدربين كشركاء فاعلين في مختلف مراحل العمل، مؤكدًا أن الاستثمار في تأهيل الكفاءات الصحية يمثل أحد أهم المرتكزات لبناء منظومة صحية مستدامة.
وتسعى جمعية التثقيف الصحي «ثقف» من خلال مبادرة «تبرعك بدمك.. عطاء وأثر» إلى بناء وتوسيع شراكاتها مع المنشآت الصحية والجامعات والجهات الحكومية والخاصة، بما يسهم في تسهيل وصول المتبرعين إلى مواقع التبرع، وزيادة الوعي بأهمية التبرع المنتظم بالدم، ودعم الجهود المبذولة لخدمة المرضى المحتاجين للدم ومكوناته.
وتجسد الشراكة بين جمعية «ثقف» ومستشفى الملك عبدالله الجامعي نموذجًا للتكامل بين القطاع غير الربحي والمنظومة الصحية والمؤسسات الأكاديمية، بحيث لا تقتصر الشراكة على تنفيذ الفعاليات، بل تمتد إلى تبادل المعرفة والخبرات، وتمكين الطلبة والمتدربين، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتطوير المبادرات الصحية ذات الأثر المستدام.
وفي ختام الزيارة، جرى التأكيد على أهمية استمرار التعاون بين جمعية التثقيف الصحي «ثقف» ومستشفى الملك عبدالله بن عبدالعزيز الجامعي، وتطوير مجالات الشراكة في التوعية الصحية والتدريب والمبادرات المجتمعية، بما يعزز جودة الحياة ويحقق أثرًا صحيًا وتعليميًا مستدامًا.

