الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، والصلاة والسلام على من أرسله الله شاهداً ومبشراً ونذيراً ثم أما بعد :
أحبتي في الله قراء هذه الصحيفة الكرام ما أحوجنا إلى تدبر كلام الله ، والتلذذ بكريم خطابه ، والتزود من حكمه وأمثاله ، كيف وقد ضرب الله لنا أمثالاً كثيرة في كتابه لنعتبر بها ونتفكر فيها ، وما عنونت له في هذا المقال قد ورد في موضعين من القرآن ففي سورة العنكبوت قوله تعالى ( [COLOR=#0952EC]وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ[/COLOR] )
وفي سورة الحشر ( [COLOR=#2D10F0]لَوْ أَنْزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [/COLOR]) يقول القرطبي ــ رحمه الله : " حث على تأمل مواعظ القرآن ، وبين أنه لا عذر في ترك التدبر، فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبال مع تركيب العقل فيها ، لانقادت لمواعظه ولرأيتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة من خشية الله" ، ثم تأمل أخي الكريم في السبب الذي من أجله تضرب به الأمثال في القرآن الكريم فهو التذكر والتفكر، كما قال تعالى ([COLOR=#1311E4] لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[/COLOR] ) ( [COLOR=#0061FF]لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [/COLOR]) وأخبر تعالى بأنه لا يعقلها إلا العالِمون ، ثم إن مما يدعو إلى التفكر في الأمثال هو كثرتها في القرآن ففي سورة الرالرعد ( كَ[COLOR=#1360DE]ذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ[/COLOR] ) وفي سورة إبراهيم ([COLOR=#0C3EE2]وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ[/COLOR]) ( [COLOR=#285FC4]وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ [/COLOR]) وفي سورة النور ( [COLOR=#2048E9]وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ[/COLOR]) وفي سورة الفرقان ([COLOR=#640EE4]وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ[/COLOR] ) وغيرها كثير، فهل عدنا إلى تلك الأمثال فقرأناها وعقلناها لعلنا نتفكر ونتذكر ونكون من العالِمين كما قال تعالى ([COLOR=#1E3EDB]وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ[/COLOR]) هذا ما نؤمله ونرجوه ، يقول ابن جرير الطبري " إني لأعجب ممن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله كيف يلتذ بقراءته ! " ففي كلام الله من البركة والشفاء والنور والضياء ما لا يعلمه الله ، فأسأله سبحانه أن ينفعنا بالقرآن ويجعله ربيع قلوبنا ، ونور صدورنا ، وجلا ء أحزاننا ، وأن يجعله حجة لنا لا علينا وشفيعاً لنا يوم نلقاه ، آمين إنه جواد كريم .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
الشيخ عبدالعزيز بن أحمد السلامة
قاضي محكمة الأحمر
كاتب بصحيفة الأفلاج الإلكترونية


التعليقات 1
1 ping
2010-12-19 في 3:44 م[3] رابط التعليق
جزاك الله خيراً وبارك الله في قلمك الرائع وحفظك الله