شهدت الجلسة الأولى في الملتقى الأول لأصحاب المتاحف الخاصة، الذي تقيمه الهيئة العامة للسياحة والآثار في مركز الملك عبد العزيز التاريخي في الرياض، حضوراً كثيفاً من الأكاديميين والمختصين وأصحاب المتاحف والمهتمين بالثقافة المتحفية.
وتحدث في هذه الجلسة التي حملت عنوان “المتاحف الخاصة الواقع والمأمول”، الدكتور علي بن إبراهيم الغبان نائب الرئيس للآثار والمتاحف في الهيئة العامة للسياحة والآثار، بمشاركة ثلاثة من أصحاب المتاحف الخاصة هم: الدكتور عبد الرحمن الزهراني، صالح المزروع ومحمد القحطاني. وقد أشاد الدكتور الغبان بالدور الذي تلعبه المتاحف الخاصة في إبراز الهوية الثقافية والحضارية للمجتمع السعودي والحفاظ على التراث الوطني، مؤكداً دعم واهتمام الهيئة ورئيسها الأمير سلطان بن سلمان بالمتاحف الخاصة من خلال دعم أصحاب تلك المتاحف وإقرار وتنفيذ العديد من البرامج للمحافظة على الآثار والتراث. وأشار الغبان إلى أن الهيئة تدرس إنشاء جمعية أصدقاء المتاحف لدعم المتاحف الخاصة، موضحاً أنها ستقسم إلى لجان في المناطق والمحافظات يتم تنظيمها من خلال إمارات المناطق والهيئة العامة للسياحة والآثار التي تتعاون مع الشركاء في القطاعات المعنية من أجل تمويل بعض المتاحف. وفي إطار حديثه عن موضوع التمويل أشار الدكتور الغبان إلى أن بنك التسليف يشترط أن يكون المشروع مربحاً حتى يستطيع منحه القروض اللازمة، لذا يجب على أصحاب المتاحف الخاصة البحث عن الفائدة المادية وزيادة الدخل من خلال تذاكر الدخول والضيافة إلى جانب بيع بعض الهدايا التذكارية. وبالنسبة لقضية استرداد تكلفة التشغيل فتحتاج إلى وقت ليسترد أصحاب المتاحف ما دفعوه من جيوبهم الخاصة، وبالطبع هناك إمكانية لذلك، وهذا ما لمسته أثناء زيارتي لتونس، حيث حضرت مؤتمراً عن المتاحف الخاصة، ورأيت هناك أغرب متحف، وهو مخصص لشجرة الزيتون في مدينة سوسة، وأنصح أصحاب المتاحف بزيارة تونس للاستفادة من خبراتهم في هذا المجال. ولفت إلى أن صاحب المتحف إذا كان لديه قطع تراثية متشابهة يمكنه تبادلها مع أصحاب المتاحف أو بيعها.
وأضاف الغبان: وضعنا تصميما لمتحف خاص بحجمين صغير ومتوسط، من دور واحد يحبذ بناؤه بالمواد التقليدية، ويتكون من مدخل ومجلس يعتبر مكان استقبال، ودورة مياه رجالي ونسائي، وغرفة للإدارة وثماني قاعات بمساحات متباينة توزع حسب المقتنيات إلى جانب الفناء لعرض القطع التي تحتاج إلى مكان مكشوف، مع إمكانية تقديم وجبات ومشروبات للزوار بالفناء، ومساحة الأرض المناسبة للنموذج المتوسط من 1200 إلى 1400 متر مربع، أما النموذج الصغير فالمساحة المناسبة له تقدر بـ 600 متر مربع، وتتراوح تكلفته ما بين 200 إلى 300 ألف ريال. والهيئة مستعدة لوضع المخططات التفصيلية لمن يرغب من أصحاب المتاحف.
ويرى الدكتور عبد الرحمن الزهراني أنه من الأفضل أن تكون المتاحف شاملة تضم كل المقتنيات الأثرية والتراثية والغريبة لتلبي أذواق كل شرائح المجتمع، وذلك لزيادة عدد الزوار، ولمزيد من الأداء الجيد والفائدة المادية. وأوضح أن ترخيص متحفه استلزم أن يسهل الوصول للمتحف، وهو ما دفعه لتغيير مكان متحفه للحصول على الترخيص. وشدد على أن التراب والغبار من أكثر الأشياء التي تضر بمقتنيات المتاحف وزوارها، لذلك قدم نصيحة لأصحاب المتاحف بعدم وضع القطع على الأرض، مبيناً أن وسائل الحفظ والسلامة والتنظيم مهمة جداً لزيادة عدد الزوار. وأشار إلى أن مصادر الدخل لأصحاب المتاحف منوعة، فقد استفاد من نصيحة صديق له زار متحفا في لندن كان يبيع صوراً تذكارية، فقام بعمل ذلك وحقق ربحاً معقولاً من خلال ذلك، إضافة إلى بيع بعض القطع المكررة أو غير المرغوب فيها، إلى جانب الإعلان عن بيع بعض قطع التراث الشعبي لمن يرغب في عمل ديكور لغرفة ما في بيته على الطراز القديم.
من جهة أخرى، أشار محمد القحطاني ـ صاحب متحف ـ إلى أن أصحاب المتاحف الخاصة يقومون بدور وطني في حفظ الهوية التراثية للمناطق، ورفع قيمة المشاعر الوطنية بين الشباب، مدفوعين إلى ذلك بحبهم لتراث وطنهم ودون انتظار مقابل، وكذلك استقبال الضيوف من خارج المملكة وتعريفهم بتاريخ البلاد. واعتبر الملتقى الأول لأصحاب المتاحف الخاصة فرصة رائعة ليستمع مسؤولو الهيئة العامة للسياحة والآثار لهموم أصحاب المتاحف. وطالب مكاتب السياحة في المناطق بالتعامل مع المتاحف الخاصة كمواقع جذب سياحي يجب الالتفات إليها والاهتمام بها. وتمنى أن تقدم الهيئة هدايا تذكارية لأصحاب المتاحف الخاصة ليقوموا بمنحها لطلاب المدارس عند زيارتهم لتلك المتاحف. كما طالب دارة الملك عبد العزيز بالمساهمة مع أصحاب المتاحف الخاصة في ترميم المخطوطات التي بحوزتهم، ومساعدة الهيئة العامة للسياحة والآثار في حماية المتاحف من السرقة، إلى جانب الدعم المالي الذي يساعد أصحاب تلك المتاحف على القيام بدورهم في خدمة التراث الوطني.
كما تمنى صالح المزروع ـ صاحب متحف خاص ـ أن تخاطب الهيئة وزارة الداخلية لتوفير الحراسة للمتاحف باعتبارها أماكن سياحية مهمة، ومخاطبة البلديات لدعم المواقع التي تقع فيها المتاحف الخاصة بالخدمات والسفلتة. وشدد على ضرورة إدارج المتاحف الخاصة ضمن المزارات السياحية للمناطق، وإعطاء أصحاب المتاحف دورات تدريبية وتأهيلية، والعمل على ضم أصحاب المتاحف إلى أجهزة التنمية السياحية في المناطق.
وقد شهدت الجلسة عدداً من المداخلات المهمة، حيث ناشد الدكتور محمد الحربي ـ خبير أمن وسلامة في شركة أرامكو ـ الهيئة العامة للسياحة والآثار بضرورة تسجيل القطع الموجودة في المتاحف الخاصة باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وتمنى على الهيئة إضافة مخرج للأمن والسلامة في مخطط الهيئة الذي تم تصميمه لنماذح تشييد المتاحف. وأشار إلى أن بنك التسليف لا يمنح قروضاً لكبار السن، وأغلب أصحاب المتاحف هم من كبار السن.
من جهته، طالب علي خلف الشريف صاحب متحف خاص بالطائف، بعمل جمعية لأصحاب المتاحف الخاصة، بينما أبدى العميد متقاعد ناصر العبري، صاحب متحف، تخوفه من عدم حرص ورثة أصحاب المتاحف على قيمة المقتنيات الأثرية والتراثية. وشدد محمد القويعي صاحب متحف على ضرورة أن يكون لهيئة السياحة والآثار دور في محاربة تزييف التراث والآثار.
أما سعيد الحبيلي صاحب متحف في جدة، فقد طالب بإعطاء صكوك لأصحاب المتاحف الخاصة الذين ليس لديهم تصاريح أو وثائق رسمية تساعدهم في الحصول على قروض. وطالب سالم الجهني، صاحب متحف، بضرورة توجيه الدعوات لأصحاب المتاحف الخاصة لحضور المهرجانات السياحية في المحافظات.
وفي نهاية الجلسة وعد الدكتور الغبان بدراسة المقترحات المهمة التي تطرق إليها الحضور، ومن أبرزها إدراج المتاحف الخاصة كمزارات سياحية في المناطق، وضم أصحاب تلك المتاحف لمجالس التنمية السياحية في المناطق، والعمل على الحد من تزييف الآثار والتراث، وكذلك تزويد المتاحف بالمطبوعات التي تصدرها الهيئة العامة للسياحة والآثار.
