فهي أوّل معاهدة على الإطلاق تم التفاوض عليها برعاية منظمة الصحة العالمية ، وهي تمثل إنجازاً بارزاً في مساعي النهوض بالصحة العمومية ، كما أنّها فعلاً إحدى أكثر المعاهدات التي حظيت بقبول واسع وسريع في تاريخ الأمم المتحدة ، فقد انضمّ إليها أكثر من 170 طرفاً مع أنها لم تدخل حيّزالتنفيذ إلا منذ عام 2005م ، وهي بوصفها معاهدة مسندة بالبيّنات ، أكدت على حق جميع الناس في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه ، وتتيح أبعاداً قانونية جديدة للتعاون على مكافحة التبغ .
وبهذه المناسبة أوضح المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون البروفيسور توفيق بن أحمد خوجة أن اليوم العالمي للامتناع عن التدخين 2011م جاء بهذا الشعار ليبرز أهمية هذه المعاهدة إجمالاً ، ويؤكد على الالتزامات التي تعهدت بموجبها الأطراف ، وتعزز الدور الرئيسي الذي يؤديه مؤتمرالأطراف ومنظمة الصحة العالمية لدعم الجهود التي تبذلها البلدان من أجل الوفاء بتلك الالتزامات .
وأكد توفيق خوجه أن العالم يحتاج إلى هذه الاتفاقية الإطارية بقدر ما كان بحاجة إليها في عام 1996م ، بل وربما بقدر أكبر لأن جمعية الصحة العالمية أصدرت في ذلك العام قراراً يدعو إلى وضع اتفاقية إطارية دولية لمكافحة التبغ بعد أن أصبح تعاطي التبغ في مقدمة أسباب الوفاة التي يمكن توقيها .
وأشار إلى أنه من المتوقع أن يشهد هذا العام وفاة أكثر من خمسة ملايين نسمة من جرّاء نوبات قلبية أو سكتات دماغية أو حالات سرطانية أو أمراض رئوية أو أمراض أخرى مرتبطة بالتبغ ، ولا يشمل هذا العدد الأشخاص الذين سيقضون نحبهم بسبب التعرّض لدخان التبغ غير المباشر وهم أكثر من 000 600 نسمة ، ربعهم أطفال .
وأبان البروفيسور توفيق أن من تلك الالتزامات حماية سياسات الصحة العمومية من المصالح التجارية وأيّة مصالح راسخة أخرى لدوائر صناعة التبغ ، واعتماد تدابير سعرية وضريبية للحد من الطلب على التبغ ، وحماية الناس من التعرّض لدخان التبغ ، وتنظيم محتويات منتجات التبغ ، وتنظيم الكشف عن منتجات التبغ ، وتنظيم عمليتي تغليف وتوسيم منتجات التبغ ، وتحذير الناس من أخطار التبغ ، وحظر الإعلان عن التبغ والترويج له ورعايته ، ومساعدة الناس على الإقلاع عن إدمان التبغ ، ومكافحة الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ ، وحظر المبيعات التي تستهدف القصّر والمبيعات بواسطة القصّر، ودعم بدائل زراعة التبغ المستدامة اقتصادياً .
وقال المدير العام للمكتب التنفيذي” إن التبغ يقتل نصف من يتعاطونه تقريباً ، وأن الوفيات السنوية تزيد على خمسة ملايين وفاة ويمكن أن تزيد إلى أكثر من ثمانية ملايين وفاة بحلول عام 2030م إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة من أجل مكافحة وباء التبغ ، أكثر من 80% من المدخنين البالغ عددهم مليار شخص في العالم يعيشون في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل ، وأن إجمالي استهلاك التبغ آخذ في الزيادة على الصعيد العالمي، وذلك على الرغم من انخفاضه في بعض البلدان المرتفعة الدخل وبعض بلدان الشريحة العليا من الدخل المتوسط ، وأن التبغ تسبب في100 مليون وفاة في القرن العشرين وإذا استمرت الاتجاهات السائدة حالياً فسيتسبب في نحو مليار وفاة في القرن الحادي والعشرين ” .
وأضاف إن المكتب التنفيذي قد عقد من بين (13) ندوة خليجية ثلاث ندوات خليجية لمكافحة التبغ ركزت جميعها على الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ وهي الندوة الخليجية (11) التي عقدت في الكويت في ديسمبر 2004م بعنوان ” دور مجلس التعاون في دعم الاتفاقية الإطارية “، والندوة الخليجية (12) التي عقدت بالرياض في نوفمبر 2009م بعنوان ” دور المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في دعم الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ “، والندوة الخليجية (13) التي عقدت في المنامة بمملكة البحرين في يناير 2010م بعنوان “الاتفاقية الإطارية ” .
أفاد البروفيسور توفيق خوجة أن دول المجلس كانت من أوائل الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية التي وقعت وصدقت بعد ذلك على الاتفاقية، وهي الآن جميعها أطراف في هذه الاتفاقية والتي أصبحت بموجب ذلك التصديق جزءاً من قانونها الوطني ، مما يعني ضرورة الالتزام بكافة بنود الاتفاقية وتطبيقها تطبيقاً فاعلاً مشيراً الى أن مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون قد صدق في مؤتمره الثاني والستين على الخطة الخليجية لمكافحة التبغ وإستراتيجية تنفيذها وذلك بعد مواءمة كافة بنودها مع ما جاء في الاتفاقية الإطارية وأن دول التعاون مطالبة بتدبير الموارد المالية اللازمة لتمويل هذه الخطة باعتبار مكافحة التدخين هدفا استراتيجيا ونبيلا لحماية الأجيال الناشئة من خطر جائحة التدخين .
وشدّد على ضرورة التعامل مع قضية مكافحة التدخين من منظور كونها قضية وطنية تتضافر فيها جهود كافة المؤسسات الوطنية الحكومية وغيرالحكومية وأهمية دعم هذه الجهود بالالتزام السياسي على أعلى المستويات مع تدشين حملة توعوية في جميع القطاعات بالمدارس والمصانع والجامعات والمؤسسات الحكومية وتطبيق قوانين منع التدخين حفاظا على ثروة الأمة المتمثلة في شبابها وأبنائها كذلك الاستفادة من رجال الأعمال والأوقاف الصحية في تمويل هذه الحملات لمكافحة التدخين على أن تكون موجهة لفئات معينة أو لتمويل افتتاح وتوسيع ونشر عيادات مكافحة التدخين وأهمية التواجد الإعلامي المكثف للمختصين في كافة البرامج سواء مسموعة أو مقروءة أو مرئية لإبراز الحقائق حول إخطار التدخين وآثاره الضارةالمدمرة .

التعليقات 1
1 ping
2011-06-01 في 9:54 ص[3] رابط التعليق
شيء جميل فعلا