محمد الشهري من الرياض
أخفقت ندوة متخصصة تحت عنوان ‘دور وسائل الإعلام في تطوير أداء الأجهزة الحكومية’ في ردم الفجوة بين مسؤولي العلاقات العامة والمتحدثين الرسميين في عدد من الدوائر الحكومية والإعلاميين الذين شاركوا في فعاليات الندوة بعد أن ركز المتحدثون الإعلاميون على جهود وزاراتهم فيما انتقد الإعلاميون الأدوار التي يقوم بها هؤلاء المتحدثون.
ودافع المتحدثون الإعلاميون عن موقفهم بأن أدوارهم تتطلب نقل المعلومة الصحيحة والمستندة إلى حقائق موثقة ورسمية، فيما كان رد الإعلاميين بأن المسؤولين في العلاقات العامة يقفون أحيانا عائقا بينهم وبين المسؤولين الحكوميين وبين سرعة نشر وتوضيح المعلومات للقارئ في الوقت المناسب.
وحث الدكتور عبد العزيز خوجة وزير الثقافة والإعلام جميع الأجهزة الحكومية على أن يكون لديها متحدث رسمي متواجد دائما للإجابة عن كل الأسئلة المتعلقة بوزارته أو مؤسسته عند الحاجة إليها من قبل الإعلاميين، قائلا: ‘لكي نعزز الجانب الإيجابي للإعلام لا بد أن نعي أن ليس هناك حرية بلا مسؤولية، وأن ليس هناك حرية مطلقة على العموم، فالحرية تلازمها مسؤولية ودون هذه المسؤولية تفقد الحرية معناها وقيمتها، وتؤدي إلى الفوضى والبلبلة’، مشيرا إلى أن ‘الإعلامي بريء حتى تثبت إدانته’.
وأضاف الوزير عقب افتتاحه فعاليات الندوة التي نظمها معهد الإدارة العامة أمس في الرياض، أن القيادة الرشيدة حريصة على دعم كل ما من شأنه تعزيز دور وسائل الإعلام في المشاركة في جهود الدولة التنموية تأتي أهمية توظيف الإعلام التوظيف الصحيح والهادف حتى يتسنى له القيام برسالته بالشكل المأمول منه وبما يخدم المصلحة العامة، ومن ذلك المساعدة على نشر الثقافة والمعرفة بمختلف مناحيها، والتعاطي مع الشؤون العامة بكفاءة وواقعية، والتفاعل مع النشاطات التي تهدف إلى خدمة الوطن والمواطن، ويأتي في مقدمة ذلك مناقشة وتحليل جميع ما يتعلق بتطوير أداء الأجهزة الحكومية، معتمدة في ذلك على طرح الرؤى والنقد البناء المستمد من حرية التعبير التي كفلتها السياسة الإعلامية للمملكة وتوجيهات القيادة الرشيدة.
وأفاد خوجة، أن أهمية الإعلام في هذا الدور تعود إلى أن وسائل الإعلام تعمل كمرآة تعكس ما يدور في المجتمع من رؤى ورغبات في شتى المجالات، وبالتالي هي الفاعل في تشكيل الرأي العام للمجتمع في كثير من القضايا، ولذا زاد دورها في الوقت الحاضر فيما يمكن أن يسمى (عصر التواصل) الذي كسر الحواجز بين مختلف شرائح المجتمع من خلال التطور الهائل في صناعة الحاسبات الإلكترونية، وهذا مما يزيد من حدة جانبي الإعلام (الإيجابي) و(السلبي).
وأشار وزير الاثقافة والاعلام إلى أن وسائل الإعلام السعودية المسموعة والمرئية وكذلك الصحافة السعودية قامت بلعب دور أساسي ومحوري في إبراز جهود الدولة التنموية، وساعدت على تثقيف الناس وحثهم على أن يكونوا عناصر مؤثرة في عجلة التنمية. من جهته، أوضح الدكتور عبد الرحمن الشقاوي مدير عام معهد الإدارة العامة، إن وسائل الإعلام المختلفة تسعى لتحقيق التغيير الذي يخدم أغراض التنمية، وهذا التكامل بين دور وسائل الإعلام ومضامين التنمية، يفضي إلى تجسيد الواقع الإداري بكل مظاهره، قائلا: ‘إن العلاقة بين وسائل الإعلام المحلية والأجهزة الحكومية برزت على نحو يكتنفه أحياناً بعض الإشكالات والصعوبات’.
وقال: ‘إن البعض من المسؤولين يرى أن بعض الممارسات الإعلامية تمثل موقفاً مغايراً لأهدافهم محبطاً لجهودهم، كما أنهم يرون أن بعض العاملين في الوسط الإعلامي يعانون ضعف الـتأهيل وتدني مستوى الممارسة المهنية، ويعوضونه باعتماد الإثارة، وتتبع السلبيات في طرحهم الإعلامي، وأن بعض المسؤولين يبدون حساسية مفرطة تجاه النقد، في مرحلة تتسم بالشفافية والانفتاح وحرية النقد، في حين أن بعض الإعلاميين ليس لديهم إلمام كاف بنشاطات الأجهزة الحكومية، في حين يرى بعض الإعلاميين، أن المسؤولين في الجهاز الحكومي، لا يبدون تعاوناً إيجابياً مع وسائل الإعلام، ولا يتفاعلون مع طروحاته التي تتعلق بتقويم أداء أجهزتهم’.
وأشار إلى أن هذه المواقف والرؤى أثرت في الأدوار المثالية بين المسؤولين ووسائل الإعلام، قائلا: ‘إن التنمية يجب أن تكون وبكل مخرجاتها رافداً معرفياً مهماً لوسائل الإعلام المختلفة، التي تعمل جاهدة على تحقيق أهدافها ونجاح برامجها، وإن تنوع وسائل الإعلام المختلفة يتيح المعلومة ويفتح الآفاق للنقد البناء وتداول المعرفة، مما أسهم في اتساع مساحة النقد والتقييم، ورفع مستوى الوعي المعرفي لدى المواطنين، كما أسهم ذلك في صياغة ثقافة محلية متجددة تهتم بالرأي والرأي الآخر، وتواكب النهضة التي تعيشها البلاد في شتى الميادين، وتقديم صورة واقعية عن الثقافة السعودية أمام العالم’. وقال: ‘إن اختيار المعهد لموضوع الندوة جاء بهدف تعزيز جوانب الشراكة بين وسائل الإعلام والأجهزة الحكومية، من خلال التعرف على مدى استفادة الأجهزة الحكومية مما تطرحه وسائل الإعلام في تطوير أدائها، و دور وسائل الإعلام تجاه أداء الأجهزة الحكومية، وإن الندوة تكتسب أهمية خاصة كونها تتصدى لمناقشة قضية غاية في الأهمية، لتلمسَ واقع العلاقة بين وسائل الإعلام، وما تبذله من جهود معرفية متنوعة، وبين تفاعل الأجهزة الحكومية مع ما تطرحة تلك الوسائلَ من طروحات تشتمل على تحليلات، ورؤى تنموية متنوعة، وتصورات تهتم بالشأن الإداري، وتسعى للمساهمة في تفعيل آدائها على الوجه المطلوب’.
