في اليوم الثالث والعشرين من شهر سبتمبر 2020م، تحل الذكرى 90 ليومنا الوطني المجيد، ففي مثل هذا اليوم من عام 1351هـ 1932م، سجل التاريخ ميلاد المملكة العربية السعودية، بعد الملاحم البطولية التي قادها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، ومن معه من الأبطال، على مدى اثنين وثلاثين عاماً بعد استرداد مدينة الرياض عاصمة ملك أجداده وآبائه في الخامس من شهر شوال عام 1319هـ الموافق 15 يناير 1902م.
وفي 17 من جمادى الأولى 1351هـ صدر مرسوم ملكي بتوحيد أجزاء الدولة السعودية الحديثة تحت اسم المملكة العربية السعودية، واختار الملك عبدالعزيز يوم الخميس الموافق 21 جمادى الأولى من العام نفسه الموافق 23 سبتمبر 1932م يومًا لإعلان قيام المملكة العربية السعودية؛ ليبقى هذا اليوم محفورًا في ذاكرة السعوديين، حيث تمثل ذكراه فرحة كبرى تملأ قلوب الجميع.
ولا يعني تحديد هذا اليوم بأنه يوم عابر نعيش يومه ثم نطوي صفحته، بل إنَّ يومنا الوطني السعودي تاريخ مشرق نعيشه على مدى الأيام والدهور، نستلهم فيه رحلة الكفاح لتأسيس هذا الكيان الكبير الذي نتفيأ اليوم ظلاله الوارفة، ونستحضر ما مرَّ من أحداث عظام، ومواقف بطولية سطرها الأجداد بزعامة موحد البلاد وصانع الأمجاد الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمهم الله جميعًا، وأسكنهم أعالي الجنان، ونقلب الصفحات المشرقة لفترات الحكم الزاهرة لأبناء المؤسس الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله غفر الله لهم وأسكنهم الجنة، وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- قائد مسيرة البناء والتنمية.
ذكرى يومنا الوطني ستظل عالقة في أذهان جميع أبناء هذا الوطن، فهي ذكرى البطولات والتضحيات والجهود المضيئة والعمل المخلص المتواصل، التي صاحبت بناء هذا الكيان العملاق، وستبقى تلهمنا الحب والانتماء لهذا الوطن، وتدفعنا إلى الدفاع عنه بالقول والعمل، والتصدي لكل أمر يخلّ بأمنه وسلامته ، والعمل على رد ذلك بكلِّ الوسائل والإمكانات المتاحة.
ويومنا الوطني يترجم معاني العبقرية والدهاء والحزم والإقدام والإصرار على تحقيق الأهداف مهما كانت العراقيل والصعوبات، وهذه المناسبة الغالية تمر علينا اليوم وحاضرنا يناطح السحاب همة وعزيمة وإصرارًا على مواصلة المزيد من الإنجازات، ومضاعفة المكتسبات من خلال رؤية متكاملة تهدف إلى نقلة نوعية في تنمية الوطن والمواطن، بقيادةٍ حكيمة وشجاعة وطموحة تعي قيمة ما تتمتع به المملكة العربية السعودية من مقومات تاريخية وجغرافية وبشرية وطبيعية، فحددت الهدف، ومهدت السبل، وهيأت وسائل التموضع مع الكبار، من خلال ما رسم في رؤية السعودية 2030، وللوصول إلى هذه الغايات النبيلة تخوض بلادنا معركة مظفرة ضد الفساد والبيروقراطية والمحسوبية والفكر المتطرف، وتعمل على بناء قدرات المواطن وتنمية الوطن، وبناء المشروعات النوعية وتوطين الصناعات، وتسخير الإمكانات كافة لتمكين أبناء وبنات الوطن من المنافسة عالميا في مختلف المعارف والعلوم، وكل ذلك جعل بلادنا، تتجلى أمام العالم وتعلن عن نفسها كبلد رائد ينتظره المزيد من النجاحات في كل المجالات ولا سيما في عالم المال والسياحة والاستثمار.
وفي هذه المناسبة الغالية أرفع التهاني وأسمى التبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله وأيده، وإلى ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان مهندس الرؤى وباني المستقبل لمملكتنا الغالية وفقه الله وسدده، وإلى كل المحبين والمخلصين لثرى هذا الوطن الطاهر من مواطنين ومقيمين، حفظ الله وطننا ونصَره، وأدام عليه أمنه وعزه، وزاده بركة وخيرًا وتقدمًا وازدهارًا .
كتبه/ د. شبيب بن محمد الحقباني
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
sh-alhaqbani@hotmail.com


التعليقات 1
1 ping
أنا الدوسري
2020-09-23 في 8:18 م[3] رابط التعليق
احسنت يا دكتور شبيب، لقد طوعت الحروف فانسالت من قلمك تطوي صفحات التاريخ معبرة عن شعور صادق تجاه الوطن…