لم يعد تمكين المرأة السعودية مجرد شعار، بل أضحى واقعاً ملموساً يراه العالم أجمع. فمنذ انطلاق رؤية المملكة 2030، شهدت المملكة العربية السعودية تحولاً تاريخياً وضع المرأة في قلب التنمية الوطنية، محطماً الحواجز التقليدية ومفسحاً المجال أمام كفاءات وطنية أثبتت جدارتها في المحافل الدولية.
الدكتورة بدور المطيري: نموذجاً في السياسات الصحية العالمية
تتجلى ثمار هذا التمكين في نماذج مشرفة، لعل أبرزها ماحدث اليوم من تكريم مستحق للدكتورة بدور المطيري، المتخصصة في السياسات الصحية. لم تكتفِ الدكتورة بدور بالتميز المحلي، بل حصدت جائزة "المرأة العالمية في المجال الصحي" من الكلية الملكية للأطباء في بريطانيا (Royal College of Physicians).
هذا التكريم ليس مجرد إنجاز شخصي، بل هو شهادة دولية على نضج العقل السعودي وقدرته على صياغة سياسات صحية تخدم البشرية. إن فوزها يجسد قدرة المرأة السعودية على قيادة التغيير في أدق التخصصات العلمية ومنها الصحية، وأن البيئة السعودية اليوم هي بيئة مُصدرة للتميز والابتكار.
ومن النماذج المضيئة التي نفتخر بها الدكتورة غادة المطيري التي بفضل الله أحدثت ثورة في مجال "التقنية النانوية" واستخدام الضوء كبديل للجراحة، وحصلت على جوائز علمية رفيعة في الولايات المتحدة ، والدكتورة ملاك عابد الثقفي البارزة في علم الجينات وأورام الدماغ والتي نالت اعترافات دولية بفضل أبحاثها التي نُشرت في أرقى المجلات العلمية. ،وريانة برناوي التي سجلت اسم المملكة في التاريخ كأول رائدة فضاء سعودية وعربية تصل إلى محطة الفضاء الدولية محققةً قفزة نوعية في علوم الفضاء. وكذلك البروفيسورة سمر الحمود استشارية جراحة القولون والمستقيم التي نالت لقب "بروفيسور" من الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية.
إن هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا توفيق الله ثم الدعم اللامحدود الذي توليه القيادة الرشيدة -حفظها الله- للمرأة السعودية. لقد آمنت الدولة بأن الوطن لا يكتمل نموه إلا بمشاركة كافة أبنائه وبناته.
ومن هنا أرفع أسمى آيات الشكر والامتنان إلى مقام مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى مهندس الرؤية وعرّاب التغيير سمو سيدي ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله-. فبفضل الله ثم بفضل رؤيتهما الثاقبة انتقلت المرأة السعودية من مرحلة "المشاركة" إلى مرحلة "القيادة والتأثير"، لتصبح شريكاً أساسياً في بناء مستقبل مشرق وممثلاً فخوراً للمملكة العربية السعودية في أرقى المنصات العالمية.
خالد الحامد.
1447-8-10هـ
29 يناير 2026م
