تواصل المملكة العربية السعودية جهودها الإنسانية والتنموية في الجمهورية اليمنية، انطلاقاً من مواقفها الأخوية والتاريخية تجاه الشعب اليمني الشقيق، وحرصها على تخفيف المعاناة الإنسانية، وتعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، ودعم مسارات التنمية وإعادة الإعمار في مختلف المحافظات اليمنية.
وتتجسد هذه الجهود من خلال مسارين رئيسيين، يتمثل الأول في الأعمال الإغاثية والإنسانية التي ينفذها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، فيما يركز الثاني على المشاريع التنموية والبنية التحتية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما يعكس شمولية الدعم السعودي وتنوع مجالاته.
ويواصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تنفيذ برامجه ومبادراته في اليمن، مستهدفاً الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال مشاريع الأمن الغذائي والصحة والتعليم والإيواء والمياه والإصحاح البيئي، إلى جانب برامج الحماية والتعافي المبكر والتمكين الاقتصادي.
وبحسب الإحصاءات الرسمية للمركز، تجاوز عدد مشاريعه في اليمن 1,238 مشروعاً، بتكلفة إجمالية تزيد على 4.82 مليارات دولار أمريكي، لتتصدر اليمن قائمة الدول المستفيدة من مشروعات المركز الإنسانية والإغاثية.
وامتدت لتشمل توفير السلال الغذائية والمساعدات الإيوائية، وتأهيل المنشآت الصحية، ودعم الأمهات والأطفال، وتوفير الأجهزة والمستلزمات الطبية، فضلاً عن البرامج التعليمية والتدريبية التي تسهم في تحسين البيئة التعليمية ومساندة الطلاب والمعلمين.
وفي جانب التمكين الاقتصادي، يعمل المركز على دعم صغار المزارعين ومربي الماشية والنحالين، وتعزيز مصادر الدخل للأسر المستفيدة، ومن ذلك مشروع يستهدف 990 مستفيداً بصورة مباشرة في محافظتي حضرموت وسقطرى، مع استفادة غير مباشرة تتجاوز 7,430 فرداً.
وعلى الجانب التنموي، يواصل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تنفيذ مشاريع نوعية تستهدف تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة، وتعزيز قطاعات الصحة والطاقة والتعليم والنقل والمياه.
وشهد يناير 2026 إعلان المملكة حزمة جديدة تضم 28 مشروعاً ومبادرة تنموية بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي، إلى جانب منحة جديدة للمشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء في المحافظات اليمنية.
وتغطي هذه المشاريع عشر محافظات يمنية، تشمل عدن وحضرموت والمهرة وسقطرى ومأرب وشبوة وأبين والضالع ولحج وتعز، إضافة إلى 27 مشروعاً ومبادرة تنموية أخرى كانت قيد التنفيذ، ليصل إجمالي المشاريع والمبادرات المكتملة التي قدمها البرنامج منذ تأسيسه عام 2018 إلى 240 مشروعاً ومبادرة.
وتشمل المشاريع تشغيل وتطوير المستشفيات، وإنشاء المنشآت الصحية والتعليمية، وتأهيل الطرق والمطارات، وإنشاء محطات تحلية المياه، ودعم الجامعات والمدارس، فضلاً عن تعزيز قدرات قطاع الكهرباء وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتبرز هذه الجهود تكامل العمل الإنساني والتنموي السعودي في اليمن؛ فالمساعدات الإغاثية تستجيب للاحتياجات العاجلة، فيما تعمل المشاريع التنموية على إيجاد حلول طويلة الأمد تسهم في تحسين جودة الحياة، وتوفير الخدمات، وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي والاجتماعي.
كما تعكس المبادرات السعودية نهجاً يقوم على الشراكة والتنسيق مع الحكومة اليمنية والجهات المحلية والمنظمات الدولية، بما يعزز كفاءة تنفيذ المشاريع ووصول آثارها إلى المستفيدين.
وتؤكد المملكة العربية السعودية، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، استمرار التزامها بمساندة الشعب اليمني الشقيق، ودعم مقومات الحياة الكريمة، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استقراراً ونماءً لليمن.

