سيطرت الحيرة على الأوساط الإيرانية، بعدما نجحت المملكة العربية السعودية في حشد جنود وأسلحة ومدرعات من عشرين دولة عربية وإسلامية، رحبت بدعوة الرياض للمشاركة في تدريبات “رعد الشمال”، التي انطلقت أمس الأول في شمال السعودية.
هذا، في الوقت الذي حاول فيه الإيرانيون التقليل من أبعاد المناورات الأضخم في تاريخ المنطقة من خلال تصريحات هزيلة، والاسترسال في عقد المقارنات بين جيش السعودية وجيش إيران، والنبش في التاريخ العسكري لكل دولة.
وفيما تواصل قوات الدول العشرين تدريباتها في “رعد الشمال”، إضافة إلى قوات ردع الجزيرة، قالت السعودية إن تمرين رعد الشمال “يكتسب أهمية نوعية بسبب عدد الدول المشاركة، والعتاد العسكري النوعي من أسلحة حديثة ومعدات متنوعة ومتطورة، من بينها طائرات مقاتلة من طُرز مختلفة، تعكس الطيف الكمي والنوعي الكبير، الذي تتحلى به تلك القوات”. وأوضح بيان لها أن “المناورات ستتضمن مشاركة واسعة من سلاح المدفعية، والدبابات، والمشاة، ومنظومات الدفاع الجوي، والقوات البحرية، في محاكاة لأقصى درجات التأهب لجيوش الدول الـ20 المشاركة”.
هذا، وتتزامن المناورات مع اشتداد معارك الشمال السوري، وتأتي وسط توقعات قوية بخفض نسبة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا بمقتضى بيان ميونخ الصادر منذ أيام. كما تأتي في ظل توقعات سعودية بقرب انتهاء المعارك في اليمن، مع تقدم قوات التحالف والقوات اليمنية المتحالفة معها في إطار عمليتي “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل” نحو صنعاء.
حراك منفرد:
من جانبها، ترجمت إيران قلقها من تدريبات رعد الشمال بأن أعلنت (الأربعاء) بدء قواتها البحرية مناورات عسكرية بحرية ضخمة، بشكل منفرد، تستمر خمسة أيام. ونقلت وسائل إعلامية عن قائد القوات البحرية الإيرانية حبيب الله سياري قوله إن المناورات تهدف إلى تأمين المنطقة الاستراتيجية بشكلٍ كامل، إضافة إلى تقييم القدرات البحرية في الحفاظ على الاستتباب الأمني، مشدداً على أن المناورات تشمل السفن الحاملة للصواريخ وعدداً من الغواصات، إضافة إلى قوات خاصة بتحرير الرهائن والسفن المختطفة، وهو ما اعتبره المحللون إفلاساً إيرانياً ممزوجاً بالقلق من جيوش 20 دولة عربية وإسلامية تتأهب للدفاع عن منطقة الخليج ضد أي اعتداء إيراني محتمل، مشيرين إلى أن إيران لم تجد من يشاركها في تدريباتها.
قبول واسع::
بعض الصحف العالمية تناولت ما يحدث في “رعد الشمال”، وأشارت في افتتاحياتها إلى أن السعودية أثبتت أنها تتمتع بثقل ديني وسياسي واجتماعي وعاطفي غير طبيعي؛ ما أهلها للتنسيق مع 20 حكومة عربية وإسلامية للمشاركة في تدريبات رعد الشمال. الآراء تلك وجَّهت نصائح لإيران بمراعاة ذلك في حساباتها، وخصوصاً في التعامل مع السعودية، محذرين من أن يساهم هذا الثقل في تكوين تحالفات واتفاقات عربية وإسلامية رسمية دائمة بين هذه الدول مجتمعة أو بعضها؛ ما يهدد الوجود الإيراني في المنطقة، ويحد من تنفيذ المخططات الإيرانية.
فرص أمام إيران: ::
ودعت الأصوات المعتدلة في العالم إيران إلى المسارعة في احتواء السعودية، وفتح صفحة جديدة معها على كل المستويات، وإجراء مباحثات، وفتح حوارات دائمة في كل الموضوعات الشائكة بينهما، ومحاولة التوصل إلى حلول تُرضي الرياض وطهران، مشيرين إلى أن السعودية منذ مقدم الملك سلمان بن عبد العزيز إلى سدة الحكم غيّرت استراتيجيتها المعهودة عنها بالميل إلى الهدوء والسكينة في سياستها الخارجية، مؤكدين أن السعوديين استشعروا القلق من التمدد الشيعي في المنطقة؛ ما جعلها تستنفر قواها في مواجهة هذا التمدد، ووقفه بأي صورة وأي ثمن، مستعينة بالدول التي تشارك السعودية الهم والتوجسات نفسها من التمدد الإيراني.
وتشير التوقعات إلى أن السعودية ستعيد التوازنات السياسية في المنطقة خلال السنوات الثلاث المقبلة، خاصة بعد الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وبعد تراجع الدور الميداني لواشنطن في المنطقة، ورغبتها في البحث عن مصالحها فقط، بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى، وبعد نجاح إيران في التغلغل في عدد من الدول الإسلامية والعربية، والتحكم في مستقبلها.
وأفادت هذه التوقعات بأن ما يحدث في المنطقة من توترات وقلاقل منبعها إيران ربما تسفر عن “صحوة عربية وإسلامية”، بقيادة المملكة العربية السعودية، التي أعلنت قبل أسابيع قليلة تحالف إسلامي لمواجهة الإرهاب في المنطقة، ضمت فيه ما يزيد على 30 دولة عربية وإسلامية.
الخوف من “رعد الشمال” لم يقتصر على إيران، وإنما امتد إلى العراق، التي انتفضت فيها المليشيات الشيعية خوفاً ورعباً، وقللت من هذا التحالف وأهميته. وعندما أرادت هذه الميلشيات أن تؤكد أنها حاضرة لم تجد سوى أن توجِّه تحذيرات إلى التحالف الإسلامي، وقالت إنها سترصد الأجواء العراقية؛ لمنع أي اختراق لطائرات التحالف لها. وفقا لسبق
