(هذا العيد بالذات ملل، عيد هذه السنة مختلف عن غيره، هذا العيد عيد دم) .. كثيراً ما يتردد على أسماعنا وتتكرر هذه العبارات السالفة ونحوها كل عيد، بل قد تسمعها بعد سويعات من أداء صلاة العيد!!
والذي يبدو أن السبب والباعث لإصدار مثل هذه العبارات؛ هو غياب حقيقة ومعنى العيد الذي جاء به الشرع، وعدم مراعاة تبِعات ومآلات هذه العبارات عند المتلفظ بها، يضاف لذلك: إدارة هذا الملول تعميم حاله وتنزيله على جميع من حوله، وإن كان على خلاف الحقيقة والواقع، حيث إن لسان حاله: الأهم ألا أكون وحدي الملول!
ولو كان الشأن يتعلق بمناسبةٍ شخصية أو اجتماعية تخصُّ هذا الملول؛ تُرى كيف سيكون استعداده وتهيؤه وتحفزه لها؟! فلِمَ لا يكون هذا الاستعداد والتهيؤ لمناسبةٍ حوليّة هيَ هبة من الله لنا كمنتسبين لدينه؟! ثم إن مما يزيد الأمر تساؤلاً: ألسنا نلاحظ مع قُرب العودة للأعمال والمدارس أن الكثير ممن ملَّوا العيد يُعلّلون بقِصرِ مدة الإجازة وعدم إتمام فرحة العيد؟! .. إن هذا الديدن العريض نشهده كل عام وللأسف.
إنك حينما ترى وتتأمل هذه التناقضات تجاه هذه الشخصيات الملولة تعلم يقيناً ويتبين لك بوضوح؛ عدم وجود رؤية واضحة ولا جادّة معينة يمكن سلوكها والاحتكام إليها لدى من يتبناها؛ مما ينعكس ذلك سلباً على شخصيته وعدم الوثوق برأيه وفكره ونحوه مما ينبئ عن معدنه وجوهره.
إن من الأمور المهمات التي ينبغي أن تُعلم: أنه عند استظهار مشاعر الملل والسأم وعدم الاهتمام بشعائر الله -كالعيد- وما يجب أن يتلبّس به المؤمن عند حلولها، والسعي لمحاولة اغتيال الفرح المأمور به شرعاً في الأعياد؛ ينبني عليها محاذير وإشكالات، فالعيد من شعائر الله التي قال عنها: (ذٰلك من يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)، فتعظيم الشعائر ناشئ عن تقوى القلب الذي هو محل النظر.
كما أن في إظهار العيد تحقيق للمقصد الشرعي من الأعياد، واقتداءً وتأسياً بالنبي ﷺ الذي قال: (لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلتُ بحنيفيةٍ سمحة) رواه أحمد برقم (٤٢٨٥٥). فيُعلم بذلك أن الفرح في الأعياد عبادة: وجوب الفِطر وتحريم الصيام؛ استظهاراً للفرح والسرور مع الأرحام وغيرهم.
فما أجمل أن نُقِيم ونشِيع شرع الله ونتبع سنة نبيه ﷺ ونفرح بها ونتخلق بكل خُلق حميد في مواسم الفرح، ونعتزل بذلك الملل والسآمة والكُـرْه وشحناء القلوب وكل خُلق ذميم، وندرء محاولات اغتيال بهجة العيد.
كتبه
الباحث الشرعي
محمد بن عبدالعزيز آل وحيّد
