نظريات المؤامرة مُتعددة قد تكون اقتصادية أو حربية أو سياسية . ولكن ما نحن بصدده في هذا المقال هي ( هواجس المؤامرة ) الشخصية ومثل هذه النظرية لا تكون إلا عندنا نحن العرب ، وهي عبارة عن حالة مرضية تصل بأصحابها إلى حد الهوس والابتلاء بالشك والوهم …. من يُصاب بهذا ( الداء ) يعتقد دائماً بأنه يُحاك ضده من الآخرين السوء . ينتابه حالات عدم الاتزان وعدم الثقة في النفس ، هذا المرض إن لم يتم علاجه في بداية نشوئه قد يتحول الى انفصام في الشخصية .
( هواجس المؤامرة ) يكون ضررها محدوداً إذا ابتلي بها فردٌ ليس مسؤولا لأن الآثارالسلبية سوف تكون مُقتصرة عليه فقط و يتحمل توابعها بمفرده .
ولكن إذا تمكن ( هاجس المؤامرة ) من بعض المسؤولين في بعض الأجهزة وسيطر عليهم فإنه سوف يجعلهم يعملون بنظرية ( إن لم تكن معي فأنت ضدي ) تكون منهجاً لهم في تعاملاتهم مع الآخرين وفِي أساليب أعمالهم وتعاملاتهم ، تكون قراراتهم وتوجيهاتهم مُتباينة ومهزوزة وضعيفة ومُتناقضة .
ولأنهم يشعرون بعدم الطمأنينة فإنهم يحرصون أن يكون حولهم مجموعة من داخل أجهزتهم أو من خارجها كأدوات يخدمون توجهاتهم ويعتبرونهم مصدر أمان لهم ، يصبحون لهم صفوف أمامية للدفاع عنهم بكافة الطرق والوسائل ، يصغون لهم المسامع فيما ينقلون لهم من أوهام تزيد من مرض هاجس المؤامرة في عقولهم لأن بقاءهم على هذا الوضع يخدم مصالحهم .
آثار الإصابة ( بهواجس المؤامرة ) عديدة من أهمها وأبرزها خلق بيئة عملية غير صحية مليئة بالمشاحنات ، ومحاربة أصحاب الفكر والعطاء والخبرات ، وتمكين الباحثين عن المنافع ، وانعدام الثقة بين هؤلاء المسؤولين وبين من يعملون معهم سواء داخل أجهزتهم أو خارجها ، وضياع وتعطل وتأخر المصالح العامة والخاصة للمواطنين .
لذلك نقول لكل مسؤول يشعر بأن هذا ( الداء ) مُسيطر ٌعليه مُتمكنٌ من شخصيته وأفكاره ، تخلص منه بالثقة في نفسك وتوطينها على احترام آراء الآخرين والثقة بقدراتهم وقبول عطاءات الكفاءات والمتميزين بدلاً من مُحاربتهم وتمكين من هم دونهم ، تخلص من شوائب الظنون والأوهام ، تقبل النقد الإيجابي لا تُعاند و لا تُكابر .
ودمتم سالمين ،،،،،،
بقلم/ كليفيخ بن عرنون آل مبارك
الأربعاء 1439/6/19هـ
