حتى تعيش الشراكاتُ المجتمعية وأربابُها في وادٍ خصِيْب فلا بد أن تخضع أجندتها لمعايير وضوابط ذاتِ قَوام رشيق ، متَّصفةً بسهولة التناول والمأخذ ، متمتعةً بمسالك ودروب آمنة ممهدة ، مدونةً بأسلوب منظم متقن واضح المعالم ، تتوفر فيها مقومات راسخة تضمن لها الاستمرار ، دون أن تتعرض لمأزق الأفول والغياب القسري .
من اللائق أن تترجم تلك الشراكات إلى واقع ملموس ، وليس مجرد سرد خالي الوفاض ، تئن الألسنة أنينا موجعا وهي تَهِمُّ بقراءته ، حتى قبل أن تشرع في تتبع مفرداته وجمله .
إن الشمس لاتسد بغربال ، وإن ضوءها سيراه المبصرون بعد أن ترتفع في كبد السماء ، حينها فليس أبشع من حديث سيق في غير موضعه .
كلنا مجمعون على أن اليد الواحدة لاتصفق من تلقاء نفسها ، ولو قُدِّر أنها اجتمعت مع أخرى تماثلها في نفس الحجم والقدر فلن يكون صوت تلامسهما مسموعا كما ينبغي ؛ إذا اضطربت إحداهما أو كانت رَخْوة لينة ضعيفة البنية ، ومعلوم ضرورةً أن التوافق عامل مهم في توطيد العلاقات ، وبدونه يتهاوى البناء .
إن إغفال المعنى الحرفي لمصطلح ( الشراكة ) وتغيير فحواه تبعا لرغبة عارمة غير سوِيَّة سيكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير ، وسيتحول ذلك الحفل الاستعراضي الضخم وتلكم التجهيزات الهائلة المصاحبة له لقصة متخمة بالأسى والكآبة ، أتت رياحها الهوجاء على الأخضر واليابس ، ولم تُبقِِ وراءها شيئا يذكر .
بقلم : عثمان بن عبدالله آل عثمان .

التعليقات 1
1 ping
2018-04-07 في 6:50 ص[3] رابط التعليق
السلام عليكم عليكم ورحمة الله وبركاته
أسعد بك يا شيخ عثمان واشكر لك هذا الحضور
والحراك الجميل الذي كان له الأثر الطيب على بلدتنا الأفلاج
أؤيد كلامك أيضا اذا كان هناك توافق في الأهداف
والمعرفه بين المتشاركين
لك تحياتي