عندما يملك الواحد منا بين جَنْبَيْه فِكراً نَيِّراً أصيلاً متجدِّداً فهو مؤهلٌ وجديرٌ حينها على خوض غمار مجريات الحوار وتداولها باستفاضة مع الغير ، ينساق ذلك منه بتمكنٍ واقتدارٍ وسهولةٍ ويسرٍ ، وهذا مُشاهدٌ ومعلومٌ بالضرورة ، وحتى يصل أداؤه المنتظر لقمة عنفوانه وقوة تأثيره فلابد من التمتع فطرةً واكتساباً بمهارات وخِلالٍ عدة ، من بينها مثالاً : قوة الحجة ، وفصاحة المنطق ، وسعة الاطلاع والمعرفة ، مع درايةٍ وفهمٍ عميقٍ لسمات ونفسيات البشر وطريقة التعامل الأمثل معها .
والمحاور الفذُّ ذو الرؤية الواضحة والعقلية الناضجة يأخذ بزمام سائر الأمور وبقبضتها ابتداءً ، في هدوءٍ واتزانٍ وحرصٍ وتعقلٍ ، تراه يملك ثقةً منضبطةً في نفسه وقدراته الكامنة ، لايخسر الجولة منذ الوهلة الأولى ؛ باندفاعه وتسرعه غير المبرر في طرح رؤاه وتوجهاته ، وقبل ذلك وبعده فهو ذو أفقٍ واسعٍ ممتدٍ لعنان السماء ، مَرِنٌ غيرُ متشبِّثٍ بما يدلي به إن جانبه الصواب ، يُمْهل المتجاذبَ معه فرصةً كاملةً لإبداء وإخراج ما في جعبته ، دون بَتْرٍ ومقاطعةٍ له ، أو تشاغلٍ وتغافل عنه عمداً وقصداً .
وبواسطة أبجديات الحوار الراقي وبدهياته المعروفة لكل راءٍ وسامعٍ يستطيع المتحدث اللبق والخبير ، المتسم برباطة الجأش وسعة البال أن يتفاعل مع الآخرين أياً كانت صفتهم وأحوالهم وقضاياهم المنظورة ، وحينما يَنْهَجُ مَنْ وُلِّيَ وظيفياً أمر مخاطبة الجمهور هذا السلوك القويم – مما مضى إيراده آنفاً – فهو في نهاية المطاف وخاتمته يفرض بلا أدنى شكٍ وريبةٍ احترامه بين أوساط المجتمع وشرائحه المتباينة ، وبانتفاء ذلك وذهابه في مهب الريح يتضاءل حجمه وهيكله حتى يختفي تماماً .
الكاتب : عثمان بن عبدالله آل عثمان .

التعليقات 1
1 ping
2018-04-08 في 8:45 م[3] رابط التعليق
درار كلامك وصح ألله لسانك ورفع شأنك