حقيقة لا أجد سبباً منطقياً ولا رأياً مقنعاً يبيح للمتشرذمين من بني جلدتنا أن يكونوا قيّمين على ذواتنا ، مُحصين بدقةٍ متناهيةٍ كلَّ خطوةٍ نخطوها ، وكل كلمةٍ نتفوه بها ، ليت شعري هل يملك أوفرُهم حظاً وكالةً عامةً أو تفويضاً مختوماً من خالق الناس بأداء هذه المَهمَّة المقدسة بأسلوبٍ سُلطويٍ مخابراتيٍ مقززٍ ووضيعٍ ؟
يا رسولَ القيم المتشردة ، قبل أن تترصد لثلة البشر المعوزين أدعوك للاسترخاء والتمدد وأخذ نَفَسٍ عميقٍ ، بعدها تخيّلْ أنك في أرضٍ مُخضرّة في سامراءَ المعتصم ، وحولك الأنهار والأشجار ، ومن فوقك تحلق الأطيار ! أعلمُ أنك قد صدقت الرؤيا وجنَّحْت بعيداً في أفلاك نجومِ مجموعةِ دربِ التبانة ، لكن عُد إلى يقظتك ورشدك فأنت لستَ إلا صُعلوكاً متقزّماً ولم تصل بعدُ لطبقة النبلاء ورائدي الفضاء .
غريبٌ حدَّ الدهشةِ ونحن في زمنٍ بعيدٍ عن العصر الحجري المتغلغل في القدم والتَّيهِ أن نفراً من السفسطائيين يُشبهُوننا في عناصر التكوين والخِلْقة ما زال محلُ اهتمامهم ومحوره مُنصباً على جمع الغنائم وتكديسها في حظائرَ ومغاراتٍ مقفلةٍ محكمةِ الإغلاق ، مستخدمين في تحقيق مآربهم الساذجة أيَّ وسيلةٍ متاحةٍ لهم ، حتى ولو كانت مخالفةً لكل شرائع الكتب السماوية ، ولكل ما تفتقت به عقول البشر من قوانين ودساتير دنيوية !.
والغريب أكثر وأكثر أنهم ومن أجل تدارك مكسبٍ سريعٍ ورصيدٍ بنكيٍ مُتْخَمٍ باعوا ضمائرهم وذممهم لأول مشترٍ ، بعدها أجهزوا بلا رحمةٍ ورأفةٍ على ما بقي من رسومها البالية الدارسة بالرصاص الحي من مسافةٍ قريبةٍ جداً ، ليتهم وربِّ السماءِ صدقوا مع أنفسهم ، وقبل ذلك مع ولِيِّهم الحقِ ، وليتهم تشبثوا بكرامتهم وحافظوا عليها حتى الفناء المحتوم من الابتذال والهَوان والضَّعة !.
لستُ أدري كيف يرى ذوو تلكم التوجهات المُحَيِّرة أنفسَهم ؟ هل سينتصرون لها بكل ثقةٍ عمياءَ خرصاءَ صماءَ ؟ هل سيوقعون بمخالفيم الرأيَ أرضاً ويغرقونهم بحراً وينقضون عليهم جواً ؟
خاتمة القول :
كل المخلوقين من ماءٍ دافقٍ ليسوا بخزائنهم وكنوزهم ، ولا بخزعبلاتهم وخرافاتهم ، بل بثباتهم على مبادئهم الموافقة لشريعة ربهم وهديه الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
بقلم الكاتب : عثمان بن عبدالله آل عثمان .

التعليقات 3
3 pings
2018-04-08 في 8:31 م[3] رابط التعليق
أسعدك الله وفقك حبيبنا الغالي
2018-04-06 في 4:47 م[3] رابط التعليق
صدقت ورب الكعبة ، لكن ماتحسد عليه أخي الكريم – والحسد هنا مجاز – تلك البلاغة والبساطة والشمولية التي أوجزت دون خلل وتغلغلت إلى كبد المعني لترد هؤلاء ، ليعودا إلى رشدهم وعقلهم إن كان هناك ما تبقى منه ، سلم مدادك ومن قبله قلمك وزادهم وزانهم ذاك العبقري ذو النظر الثاقب آلِ عثمان .
2018-04-06 في 4:12 م[3] رابط التعليق
سلمت الأيادي البيضاء ماشاء الله تبارك الله رب العالمين نسأل الله تعالى لسعادتكم المزيد من التوفيق والنجاح في الدنياوالآخرة ونفع الله بجهودكم المسلمين والمسلمات