.
من السهلِ أن نتحدَّثَ بإسهابٍ عن غيرنا ، أن نعلِّقَ على هفواتهم البسيطة ، أن نتدخل في مجريات حياتهم الخاصة ، أن نُنصِّبَ ذواتنا حَكَمَاً على كل شأنٍ متعلقٍ بهم .
كم نحن في مأزقٍ حقيقيٍ ، كم نحن في ضيقٍ جلبناه لدائرتنا بإرادتنا ، لنتوقف عن كل هذه المناوشات الكارثية التي ستفضي بنا إلى ما لاتحمد عقباه ، لندعِ الخلق للخالق فهو مَنْ بيده معاشهم ومعادهم .
من المفارقات العجيبة أن ينازعَك أحدهم بقسوةٍ وجفاءٍ وبصوتٍ مدوٍّ مفزعٍ ، مدعياً زوراً وبهتاناً أنه ينشد الحق ولايحيد عنه ، وفي الوقت نفسه لايأبه بأخذ ما ليس له عنوةً وتسلطاً ، والأدهى والأمر أنه يفعل ذلك جهاراً نهاراً وعلى مرآى الجميع ، دون خوف من الله ولاحياء من خلقه ، ولقد نطق الحكيم فقال : من عاش رجباً رأى عجباً !.
أحداث شاهدتها بأم عيني ، وقفت عليها دون أن تنقل لي من راوٍ ربما زاد أو نقص ، في فحواها أن من تشبَّث بأفكارٍ مؤدلجةٍ مُخْتطَفَة في وقتٍ مضى لم يكن البتة صادقاً في صنيعه ذلك ، بل كان يرمي من ورائه إلى تحقيق مصلحةٍ شخصيةٍ ذاتيةٍ ، واليوم وبعد أن وصل إلى مبتغاه أصبح مِطْواعاً حتى النخاعِ لِمَنْ قرَّبوه ، دون أن ينبس ببنت شفة .
تُرَى ما الذي تغيَّرَ حتى نَكَصَ على عقبيه ؟ أهي غوايةٌ شيطانيةٌ تنازعته حتى صرفته عن الحقيقة التى لا شك ولامِراء فيها ، أم أنها النفسُ الأمَّارةُ بالسوء قد أحكمت قبضتها على عنقه ، أم أنه المكرُ والخديعةُ والنقاقُ والشقاقُ ، أم أنها المداهنةُ والتبعية العمياء لأرباب العمل الدنيوي الفاني ؟! المؤكد أنه آبقٌ أخرقٌ شريدٌ طريدٌ .
مثل صاحبنا المعتوهِ الأبلهِ ومن كان على شاكلتِهِ رضي أن يكون لسيده وولي نعمتِه مَطَيَّةً ودابَّةً مُنقادةً ، صامِتَةً لاتُحْدِثُ جَلَبَةً وإزعاجاً ، راغباً باختياره المسبق أن يُهانَ حتى الرمقِ الأخيرِ ، أن تُدَسَّ رأسُهُ في التراب ، أن يظلَّ محبوساً في سجنٍ أبدي ، إن مَرَدَّ ذلك كلِّه لأنه باع نفسَهُ بثمنٍ بخسٍ ودراهمَ معدودةٍ ، فيا لسوءِ حاله ومصيره المنتظر !
بقلم عثمان بن عبدالله آل عثمان
الجمعة 25-8-1439هـ

التعليقات 1
1 ping
2018-05-12 في 8:45 ص[3] رابط التعليق
يا كثرهم
مقال رائع جدا سلمت اناملك