.
يعد الفسادُ على مختلفِ أشكالِهِ وأطرِهِ حجرَ عثرةٍ أمامَ كلِّ الأمم في قديمِ التاريخِ وجديدِهِ ، وبانتشارهِ وذيوعِ صيتِهِ تخسرُ البشريةُ جمعاءُ أعظمَ وسائلِ النماء الحضاري ، وتفْقِدُ بلا أدنى شكٍ أقوى وأنفذ مقومات الرقي والازدهار .
ومن المعلوم بالضرورة أن الفسادَ مُعْضِلةٌ شائكةٌ مُهْلِكة ، بل ومُحْرِقَةٌ لايُحْتملُ أوارُها ، لذا فإن الجميعَ معنيون بمحاربته والتصلي له ، وعليهم لزاماً أن يستعينوا بعد الله بأعتى الأسلحة الفتاكة للتغلب عليه والحد من نفوذه وتغلغله .
ولو أمعنا النظر ملياً في حال من وقع بساحتهم هذا الداء العضال لأدركنا حجم المعاناة والمآسي التي لحقت بهم ، فلا ليلهم راحةٌ وسكينةٌ ولا نهارهم سعيٌ وعملٌ ، تكادُ الفوضى العارمةُ تعصِفُ بهم وتجْتَاحُ بيضَتهم بلا رحمةٍ ولا شفقةٍ .
وحتى نستأصِلَ شَأفةَ الفسادِ ونقضيَ على مجامعِ قوته قضاءً مبرماً فلْتُعْهَدْ المهامُ الجسامُ إلى أهلها ، ممن يتصفون بالعدلِ والإنصافِ من أنفسهم أولاً ، وممن يحملون همَّ الأمة ثانياً ، فهم من يراقبُ اللهَ ويخشاه في كل قولٍ وعملٍ ، يسعون بجدٍ وحرصٍ شديدين على تجويدِ أدائهم بكل مهارةٍ وحرفيةٍ وإبداعٍ منقطعِ النظيرِ ، بعيداً على الصخب الإعلامي وعويله الذي لايغني ولايسمن من جوع .
بقلم محبكم عثمان بن عبدالله العثمان .
