في قلب منطقة قصر الحكم التاريخية بمدينة الرياض، تنظّم الهيئة الملكية لمدينة الرياض وإمارة المنطقة معرض “مخيال هل العوجا”، ضمن برنامج الاحتفاء بيوم التأسيس 2026، بوصفه أحد أبرز الفعاليات الوطنية الثقافية والتراثية، مستحضرًا مسيرة الدولة السعودية عبر ثلاثة قرون في تجربة توثيقية متكاملة تجمع بين السرد التاريخي والمعالجة البصرية والتفاعل المعرفي.
ويبدأ مسار المعرض بالمنطقة الترحيبية التي تستقبل الزوار بفيلم “التأسيس”، بوصفه المدخل المفاهيمي للرحلة، مستعرضًا رمزية “العوجا” ودلالاتها التاريخية، ومؤسسًا لفهم وحدة الهوية والاعتزاز بالجذور، ومجسدًا النخوة باعتبارها قيمة جامعة شكّلت مسيرة الدولة.
محطات زمنية متعاقبة
ينتقل الزائر بعدها إلى محطة الدولة السعودية الأولى، التي تضم عشرة مكونات رئيسة، من أبرزها استعراض أئمة الدولة، وملامح بنيتها العامة، وأبرز أحداث عهد الإمام محمد بن سعود، إضافة إلى أوائل المؤسسات الحكومية، والشعر، وازدهار النشاط العلمي، وعلم الفلك، ودور المرأة، والحياة الاجتماعية، والأزياء في مناطق المملكة الخمس.
وتستكمل الرحلة بمحطة الدولة السعودية الثانية عبر تسعة مكونات توثق سِيَر الأئمة، وملامح المرحلة، وأنماط الحياة، والعملات المتداولة، وتأثير الاستقرار السياسي في ازدهار الأوقاف، إلى جانب استعراض المأكولات والزينة والحياة الاجتماعية في تلك الحقبة.
من التوحيد إلى الرؤية
ويصل المعرض إلى مرحلة قيام المملكة العربية السعودية، موثقًا ملحمة التوحيد بقيادة الملك عبدالعزيز – رحمه الله – وبناء مؤسسات الدولة الحديثة، قبل أن يخصص أركانًا لتطور العلم السعودي، والعملة الوطنية، والأزياء التراثية، والمطبخ السعودي بوصفها رموزًا للهوية الوطنية.
كما يستعرض المعرض عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – باعتباره امتدادًا راسخًا لمسيرة الدولة، مع إبراز التحولات التنموية الكبرى وتعزيز المكانة الإقليمية والدولية للمملكة.
ويُختتم المسار بمحطة رؤية السعودية 2030، التي تنقل الزائر من استحضار الماضي إلى صناعة المستقبل، عبر استعراض برامج التحول الوطني، وتمكين الإنسان، وتنويع الاقتصاد، والمشروعات التنموية العملاقة وفقاً لسبق.
خاتمة الرحلة
ويؤكد معرض “مخيال هل العوجا” أن التاريخ السعودي مسيرة متصلة الحلقات، من الدولة الأولى إلى عهد الرؤية، في رحلة زمنية متكاملة تعيد قراءة ثلاثة قرون من البناء الوطني في تجربة واحدة متماسكة، توثق الماضي وتستشرف المستقبل.

