تشهد العاصمة الرياض طفرة نوعية في تنظيم وتطوير القطاع العقاري، مدعومة بجهود حثيثة من الهيئة العامة للعقار لتعزيز الموثوقية ورفع كفاءة السوق. وتأتي هذه التحولات بالتزامن مع بلوغ حجم التمويل العقاري في المملكة مستويات تاريخية، حيث سجل نمواً لافتاً ليصل إلى قرابة 900 مليار ريال، مع استمرار الرياض في تصدر المشهد كأكبر وجهة استثمارية عقارية في المنطقة.
منظومة رقمية متكاملة
ضمن جهودها لترسيخ مبادئ الشفافية، أعلنت الهيئة العامة للعقار عن قفزة في التحول الرقمي، حيث تم إصدار أكثر من 1.3 مليون سجل عقاري رقمي حتى الربع الثاني من عام 2026. وتهدف هذه الخطوة إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة تحفظ الحقوق وتسهل التعاملات، حيث أصبحت 80% من الصفقات العقارية تُنجز اليوم عبر المنصات الرقمية المعتمدة، مما يضمن السرعة والكفاءة ويقلل من النزاعات.
السجل العقاري وحوكمة التعاملات
تواصل الهيئة توسيع نطاق “التسجيل العيني للعقار” ليشمل أحياء جديدة في العاصمة، كان آخرها الإعلان عن بدء أعمال السجل العقاري في عدد من المربعات الحيوية بالرياض. وتهدف هذه المبادرة إلى منح “صك ملكية” نهائي لا يقبل الطعن، مما يعزز جاذبية الاستثمار الأجنبي والمحلي على حد سواء، خاصة مع بدء نفاذ النظام المحدث لتملك غير السعوديين للعقار.
فعاليات استراتيجية واستشراف للمستقبل
عززت الهيئة دورها كشريك تشريعي ومنظم من خلال رعاية فعاليات كبرى في العاصمة، أبرزها:
-
منتدى مستقبل العقار 2026: الذي انعقد تحت شعار “آفاق تتسع.. وعقارات تزدهر”، بمشاركة خبراء من أكثر من 140 دولة لصياغة توجهات القطاع.
-
معرض ريستاتكس الرياض: حيث استعرضت الهيئة منظومة التشريعات الجديدة التي تشمل “نظام الوساطة العقارية” و”نظام المساهمات العقارية”، إضافة إلى برامج “إيجار” و”ملاك” و”فرز الوحدات”.
أداء السوق وتوازن الأسعار
تشير أحدث المؤشرات العقارية في مايو 2026 إلى حالة من الاستقرار والنمو المتوازن؛ حيث يركز المطورون حالياً على “أنسنة المدن” والمشاريع متعددة الاستخدامات. وتعمل الهيئة، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، على موازنة المعروض العقاري من خلال تفعيل رسوم الأراضي البيضاء وزيادة ضخ الوحدات السكنية الميسرة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 لرفع نسبة تملك المواطنين للمساكن.
