كشفت مجموعة من الدراسات والأبحاث الحديثة في مجالات علم النفس وأعصاب السلوك أن التعرض للخذلان أو خيبة الأمل غير المتوقعة من الأشخاص المقربين لا يقتصر تأثيره على الإحباط النفسي المؤقت، بل يمتد ليكون صدمة نفسية وجسدية متكاملة الأركان تؤثر بشكل مباشر على وظائف الدماغ الحيوية.
وفي هذا السياق، أوضحت دراسة علمية صادرة عن جامعة ميشيغان ونُشرت في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم أن المخ يتعامل مع الرفض الاجتماعي والخذلان بنفس الآلية التي يتعامل بها مع الألم الجسدي الظاهر، حيث أظهرت أشعة التصوير بالرنين المغناطيسي تنشيطاً واضحاً في ذات المناطق الدماغية، مثل القشرة الحزامية الأمامية، التي تحفزها الحروق أو الإصابات الجسدية البالغة، مما يفسر الشعور بالثقل والوجع العضوي المصاحب للصدمات العاطفية.
وامتداداً لهذه النتائج، أشارت أبحاث الدكتورة ديبي مجاني المتخصصة في التعافي من صدمات العلاقات إلى وجود متلازمة متكاملة تُعرف بـ “متلازمة ما بعد الخذلان”، والتي أكدت من خلالها أن الغالبية العظمى ممن يتعرضون لخذلان مفاجئ يواجهون أعراضاً فسيولوجية حادة تشمل اضطرابات النوم العميقة، ومشاكل الجهاز الهضمي، والانهيار المفاجئ لمستويات الطاقة، بالتوازي مع ضعف الثقة بالنفس وبالآخرين، وهو ما عززته أبحاث جامعة كاليفورنيا التي أثبتت أن الخذلان المستمر يرفع مستويات هرمون الكورتيزول والإجهاد في الجسم، مما يضعف الجهاز المناعي تدريجياً ويجعل الفرد أكثر عرضة للإنهاك المزمن.
ولمواجهة هذا الأثر، يوصي خبراء الصحة النفسية باتباع منهجية علمية متدرجة للتعافي تبدأ بالاعتراف الكامل بالمشاعر دون إنكار أو كبت، ومن ثم العمل على إعادة تعريف مفهوم الثقة عبر الفصل بين الشخص المتسبب في الأذى وباقي الدوائر الاجتماعية لتجنب التعميم السلبي، والوصول في النهاية إلى الاستعانة بالدعم المجتمعي الموثوق أو استشارة الأخصائيين لتجاوز صدمة التوقعات بأساليب العلاج المعرفي السلوكي، بما يضمن استعادة التوازن النفسي والجسدي بكفاءة.
