هناك في مدينة “الأفلاج” وتحديدا بقرية “الغيل” على بعد 350 كيلومترا من العاصمة السعودية الرياض، يربض “التوباد” الجبل الذي شهد إحدى أعظم قصص الحب في التاريخ العربي، صامدا دون أي تغيير بفعل الطبيعة أو الإنسان، لتظل قدرته على الهام المحبين متواصلة جيلا بعد جيل.
والوصول إلى جبل التوباد سهلا وميسورا برغم الطرق الوعرة التي تقود إليه، فمواطني قرية الغيل التي تحتضن الجبل الشهير، تعودوا على وصف الطريق إلى الزائرين، حتى أنهم اتفقوا على وصف معين وواضح لكل من يسال عن الجبل، وما قادهم إلى ذلك إلا العدد الضخم من زوار القرية الذين يقصدون الجبل، ويعتلون سفحه وهو ذات المكان الذي كان يجلس إليه قيس يرعى الغنم مع محبوبته على نحو ما ذكر شوقي في قصيدته المسرحية الشهيرة “قيس وليلى”.. وعلى سفحك عشنا زمنا * ورعينا غنم الأهل معاً.
وبفضل هذا الجبل أصبحت مدينة الأفلاج ومن بعدها قرية الغيل إحدى أشهر المدن العامرة بالزوار الأجانب في منطقة نجد (وسط السعودية)، والمعروفة بقلة الآثار الموجودة فيها بالمقارنة مع المدن الأخرى في الحجاز والغرب والجنوب.
ويقع جبل التوباد داخل قرية الغيل والتي سكنها قديما قبل تقريبا ألف عام قبيلة بني عامر التي ينتمي لها قيس بن الملوح وليلى العامرية وتقع الغيل حاليا في الجزء الشمالي الغربي من محافظة الافلاج والتي تستقر فيها الآن قبيلة القبابنة، وتبعد عن مدينة ليلى عاصمة المحافظة 40 كم وتشتهر بالزراعة وبخاصة زراعة النخيل والخضراوات.
ويقع بوسط جبل التوباد غار يسمى (غار قيس وليلى) وهو عبارة عن فتحة صغيرة تقع في منتصف الجبل بمساحة لا تتجاوز أربعة أمتار يقال أن قيس وليلى يجلسان فيه ويتبادلان الشعر والغزل وقد كتب على أحد الصخور بجوار الغار بيت لإحدى قصائد قيس بن الملوح المشهورة تخليدا للقصة المشهورة عندما مر بجوار جبل التوباد وتذكر ابنة عمه ليلى العامرية والأيام الجميلة التي قضياها معا عندما كانا صغيرين يرعيان الغنم فوق جبل التوباد بعد أن حرم من رؤيتها وزواجها.
قال أبو الفرج الأصفهاني في كتاب “الأغاني”: كان المجنون وليلى -وهما صبيان- يرعيان غنماً لأهلهما عند جبل في بلادهما يقال له التوباد، فلما ذهب عقله كان يجيء إلى ذلك الجبل فيقيم فيه، فإذا تذكر أيامه مع ليلى فيه جزع واستوحش وهام على وجهه، فإذا رجع إليه عقله رأى بلدًا لا يعرفه فيقول للناس: بأبي أنتم أين التوباد من أرض بني عامر؟ فيقولون له:
وأين أنت من أرض بني عامر؟ عليك بنجم (كذا) فأمّه (فاقصده) فيمضي على وجهه نحو ذلك النجم حتى يقع على جبل التوباد، فإذا رآه قال في ذلك:
وأجهشت للتوباد حين رايته * وكبّر للرحمن حين رآني
واذرفت دمع العين لما عرفته * ونادى بأعلى صوته فدعاني
فقلت له أين الذين عهدتهم * حواليك في خصب وطيب زمان
فقال مضوا واستودعوني بلادهم * ومن ذا الذي يبقى على الحدثان
إني لأبكي اليوم من حذري * غدا فراقك والحيان مؤتلفان
وبرغم الشهرة التي يتمتع بها التوباد إلا ان أثره كاد ان يتلاشى قبل نحو 50 عاما، بسبب عدم التحديد الجغرافي الدقيق لمكانه حيث كان يعتمد في ذلك على كبار السن من أهالي قرية الغيل، لكن احد الشعراء الذين عرفتهم مدينة الافلاج، وهو سعد بن ثلاب السبيعي قد أعاد مجددا اكتشاف الجبل وقام بتعيينه تعيينا دقيقا، ليسهل الوصول إليه، فوضع علامات على الجبل، قبل ان تتنبه إلى ذلك الجهات المسئولة بمدينة الافلاج وتضع إشارات على امتداد الطريق إلى الجبل، برغم انه حتى اللحظة لا توجد لوحات توضح جبل التوباد بشكل دقيق حيث يقع بين سلسلة من الجبال المتشابهة، ومن ثم فالتعرف إلى الجبل، يكون عن طريق أهالي القرية الذين أصبحوا يتناقلون أخبار الجبل ومكانه جيلا بعد جيل.
تم تصحيح الخبر بعد عدة رسائل من قبل أهالي الغيل وكباره

التعليقات 4
4 pings
إنتقل إلى نموذج التعليقات ↓
2011-07-12 في 12:18 م[3] رابط التعليق
الله المستعان اين الهيئة العامة للتراث والاثار وليش ما نوصل صوتنا هذا الى مجلات معروفة مثل سبق او غيرها ليهتموا الى هذا المعلم الجميل ويوصل الى احد المسولين بعدين اعداد الزوار بنسب كبيرة الى الان من الاجانب خاصة وحيث خطورة هذا الجبل في الصعود اليه حيث تعرض ناس الى الخطر والسقوط من الجبل نرجوا الاهتمام وانا واثق لو يوصل الى احد المسولين راح يهتمون بالامر نرجو من صحيفة الافلاج ان توصل هذا الصوت الى شريحة اكبر من المجتمع وشكرا2
2011-07-01 في 12:35 ص[3] رابط التعليق
صباح الخير
كلام جدا جميل ولاكن اريد ان سأل سؤاال….؟ كيف اشتهرت الافلاج
انا احس بأن جبل التوباد لو انه بمكان غير الافلاج كان انتشر اكثر واكثر واكثر
الله المستعان
2011-06-29 في 8:49 ص[3] رابط التعليق
من الواجب علينا نحن سكان مدينة الأفلاج ان نكون اول من يحافظ على هذا التوراث الذي تغنى بأسم الأفلاج في جميع دول العالم وبالأخص المثقفين منهم عن قصة قيس وليلى العامرية وما خلدة التاريخ من قصة حب بين قيس وليلى جعل منها الرويات والمسرحيات والقصص التي تحكي الحب والغرام فالوجب على محافظة الأفلاج وعلى رأسها محافظها المحبوب ابن سحيم ان نبادر بالحفاظ عليها بالرفع للجهات المختصة بهذا الشأن عن جميع هذة الأثار التي تزخر بها الأفلاج مثل جبل التوباد وقصر سلمى وقصر العنقري وقصيرات عاد والعيون وغيرها الكثير وأنا اجزم أن محافظ الأفلاج لم يقصر في هذا الموضوع ولكن نطاب المزيد لهذة المحافظة الغالية علينا
2011-06-26 في 12:46 م[3] رابط التعليق
وأجهشت للتوباد حين رايته * وكبّر للرحمن حين رآني
واذرفت دمع العين لما عرفته * ونادى بأعلى صوته فدعاني
الله اكبر اجمل ماسمعت في الشعر