** أثارت فتوى فضيلتكم عن إجازة إرضاع الكبير، كثيرا من التساؤلات في أوساط المجتمع وخارجه، وتناولها بعض باستغراب وطالبوا بالتراجع عنها، ما صحة ما تردد عن تراجعكم عنها جزئيا؟
أنا لم أتراجع عن فتواي وهي من الأصل معروفة منذ سنين طويلة عندما كنا صغاراً في السن، وأهل الرياض يعرفونها جيداً، وهناك حالات كثيرة تم فيها إرضاع الكبير، وهناك أناس أرضعوا شخصاً يتردد عليهم في بيتهم بشكل مستمر، وهذا أمر مشهور عن العامة من كبار السن ومن المشايخ، يعرفون هذا الأمر ويتناقلونه بينهم.
** لكن بعض المشايخ وطلبة العلم والكُتّاب في الصحف استغربوا هذه الفتوى؟
للأسف أن صغار السن من طلاب العلم وغيرهم من الناس، ومن بعض كُتّاب الصحف الذين لم يطلعوا على هذا الأمر ويفهموه سينكرونه لأنه أمر جديد بالنسبة لهم، ومن الواجب بدلاً من الاستنكار أن يراجعوا الأحكام الشرعية، لا الاستغراب الذي في غير محله وتصويب الخطأ وتخطئة الصواب بلا روية ولا تعمق.
** ما السبب في إطلاق هذه الفتوى الآن تحديداً؟
لقد سُئلت في أحد البرامج عن هذا الأمر فأجبت وقلت إن احتاج أهل البيت إلى رجل أجنبي يدخل عليهم بشكل متكرر وهو أيضا ليس له سوى أهل ذلك البيت ودخوله فيه صعوبة عليهم ويسبّب لهم إحراجا، وبالأخص إذا كان في ذلك البيت نساء أو زوجة، فإن للزوجة حق إرضاعه، فقلت بجواز ذلك في حالة خاصة ووفق شروط شرعية محددة، وهي خمس رضعات مشبعات تحلبها في إناء أو كأس ويشربها، وللعلم فقد قلت هذه الفتوى في وقت سابق ولم تثر مثل هذه الأقاويل.
** تعرضت لكثير من العبارات والكتابات القاسية بسبب هذه الفتوى وغيرها من الأمور.. كيف تتعامل معها؟
لا يجوز القدح والذم و التشنيع على مَن يأتي بشيء لا يعرفونه سابقاً، وعليهم، كما قلت الرجوع إلى أقوال أهل العلم واحترام آراء العلماء، أما القدح في مَن يخالف آراء بعض صغار السن من طلبة العلم فلا يجوز. والفقهاء والعلماء دائماً ما يحترمون آراء الآخرين ويرجحون ما يعتقدونه دون إبطال قول المخالف، إلا أن بعض مَن يدّعي العلم يزعمون جهلاً أن ما قاله الأئمة الأعلام في تلك المسألة غير صحيح لأنهم لم يفهموا النصوص ولم يطلعوا على كتب أهل العلم. وهناك أشخاص يهاجموني لأنني لا أوافقهم في التشدد والغلو والتطرف فيأخذون أي موضوع ذريعة للهجوم عليّ.
** أفتى أحد علماء الأزهر بجواز إرضاع المرأة زميلها في العمل لكي تستطيع أن تتكشف أمامه .. ما العلاقة بين الفتويين؟
لا علاقة لهذه الفتوى بالفتوى التي أجازت إرضاع الكبير في العمل لأن تلك الفتوى خاطئة وباطلة.
** طالب كثيرون أخيراً بوضع مرجعية واحدة للفتوى .. هل تؤيدون ضبط الفتاوى بمرجعية واحدة رسمية حتى لا تحدث بلبلة في هذا الجانب الفقهي؟
لا يصح أصلاً حجر الفتاوى على جهة واحدة وعلى أشخاص معينين في الأمور الخاصة بالعبادات والمعاملات بما يخص كل شخص، أما الفتاوى العامة والتي تخص الجهاد ونحوه وما يتعلق به فهي خاصة بولي الأمر ويجب ألا يفتي فيها أحد إلا من يثق بهم من العلماء الذين يُؤخذ برأيهم فقط.
أما صلاة الإنسان وعباداته وطاعاته فلا يجب أن تكون في جهة واحدة معنية بالفتاوى لأنها كثيرة ولن يستوعبوا كل الفتاوى التي تأتي لهم ولا قدرة فقهية لهم على كل هذه الفتاوى.
** ما مفهومكم للغنى والزهد في الدين، وهل للدعاة الحق في التكسب من الدعوة إلى الله وتحقيق الثراء منها؟
التلذذ بالمباحات لا يمنع في شرع الله – عز وجل – فعن أبي هريرة -رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- : إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين.
وابن الجوزي ذكر أن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يمنع طيباً أبداً من لباس وطعام فأكل الدجاج، والعسل، وشاة مصلية، وكان يتخذ حلة جديدة ليوم الجمعة والعيد والوفود، لذلك الزهد في الدين هو فيما أيدي الناس، والورع هو ترك المباح الذي يحصل له المسلم ويأتيه رزقاً مباحاً طيباً يتمتع به ولا حرج عليه في ذلك، أما التصوف وترك اللباس الطيب فلم يكن منهج الرسول – صلى الله عليه وسلم – وصحابته الذين لم يكونوا يجدون الأشياء الفاخرة إنما كانوا لا يجدون ما يسد الرمق من ألم الجوع، ولم يكونوا يتركونها تورعاً، أما الزهد فهو عدم الجشع والطمع وأيدي الآخرين، فعن حكيم بن حزام – رضي الله عنه – عن النبي -صلى الله عليه وسلم – قال: اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمَن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومَن يستعفف يعفه الله، ومَن يستغن يغنه الله. أما الغنى فليس ممنوعاً إلا أن الرفاهية الزائدة على الحد مذمومة عقلاً.
** ما مدى متابعتكم لما يُكتب في الصحافة الإلكترونية، وهل ترى أن لها حضورا وتأثيرا واضحا في المجتمع؟
نعم، أصبح لها جمهور كبير، وأصبح المتابعون لها كثرا، وتأثيرها – ولا شك – كبير في الناس، لكنها تحتاج إلى نظام ومراقبة من وزارة الثقافة والإعلام.
