كتب – مفلح العبود:
الظعن بروتوكول شعبي كان حضوره قوياً قبل أكثر من أربعين عاماً، ويمثل موروثا شعبيا يعني عند كثير من أبناء نجد انتقال العروس من منزل أهلها إلى منزل زوجها حاملة معها جميع أغراضها المنزلية، التي أشتريت لها قبل الزواج وهذه الأغراض تسمى الظعن.
وتزف الزوجة من بيت أهلها على سجادة يحملها أربعة رجال أو نساء من أقارب الزوجة إن كان بيتها قريباً أو على المطايا إن كان عكس ذلك ويبيت الزوج عند زوجته في غرفة نومهما التي تسمى (الحجبة) أياماً معدودات حتى يقررا الرحيل إلى عش الزوجية، ويواجه المعرس عقبات كبيرة ليلة عرسه تتمثل في زفته التي تكون على نوعين الأولى أن يدخل على زوجته وعندها (الربعية) وهي امرأة كبيرة في السن تسمى المشاطة تبقى بجوار الزوجة لإزالة وحشتها وبعد الدخول تقوم الربعية بتسليم الزوجة لزوجها داعية لهم بالبركة ثم يقوم الزوج بمنح الربعية هديتها فإن كانت قليلة قالت: مهيب مدة لك ولا عطية لي، وإن كانت العكس أخذتها.
والثانية أن تدخل زوجته عليه ومعها الربعية بنفس تفاصيل الصورة الأولى وتتوالى عقبات الزوج، بعد انفراده بزوجته حيث تمتنع عن الكلام معه طوال الليل حياء واستحياء وتزداد الأمور صعوبة عندما يريد أن يكون لباساً لها وهي لباس له، فتحدث الصراعات والصراخات بمختلف أنواعها وأشكلها، بل إن بعض الزوجات كما حدثنا أحد كبار السن تلبس في ليلة عرسها سروالين غليظين محكمان بحبال قوية تحسباً لأي طارئ محتمل يقدم عليه الزوج، الذي بدوره أخذ عتاده وعدته حيث يحمل في جيبه إما موس أو سكينا أو مقصا لإزالة ما يعكر صفو ليلته، أما المراهقون الكبار فلهم نصيب من الليلة حيث يحاولون التقاط صور في الذاكرة لا يمكن نسيانها مع مرور أيام الزمن، حيث يتسارقون النظرات مع الفتحات التي تطل على الحجبة، بل إن بعضهم يقوم بدور الموجه إن أخطأ الزوج الطريق، وبعد هذه العقبات والصراعات تكون الزوجة قد أنست بزوجها وآلفته وتعودت عليه، فينتقلان إلى بيتهما الجديد في زفة شعبية جميلة يعقبها في عصر يوم الزفة حفلة رقص للنساء فقط، بمشاركة المعرسة، وبذلك تنتهي آخر فصول البروتوكولات الزواجية في تلك الحقبة الزمنية البسيطة.
ومن خلال السطور الماضية نستنتج توافق الطبيعة الاجتماعية التي كانت تعيش في ذلك العصر مع طبيعة مجتمعنا الحالي من خلال الاحتفالات بالزواج، سواء كان في الساحات المجاورة للبيوت الطينية، أو في قصور الاحتفالات الكبرى، ومن خلال الزفات فالعروس تزف سابقاً على سجادة، واليوم تزف داخل القصور الفخمة كما أن المرأة التي تزين العروس موجودة في الزمنين الماضي والحاضر لكنها تسمى قديماً (المشاطة) وحالياً (الكوافيرة). كما تشترك زوجة اليوم والأمس في نقل أدوات الزوجة إلى بيتها الجديد أما المفارقات التي رصدناها فيأتي في مقدمتها فارق الحياء بين زوجة تلك الحقبة الزمنية القديمة وزوجة العصر الحديث وكذلك ملابس الزواج بين المحافظة بشدة والمتعرية بمثلها، وكذلك فارق المبيت ليلة الزواج فكانت الحجبة حلم كل عريس أما اليوم فأصبحت غرفا وأجنحة الفنادق، والقصور الفارهة، هي التي تضم ليلة العمر بين الزوجين، ومع التوافق والمتغيرات في زواجات اليوم والأمس إلا أنهما ظلا شاهدين على حياتين اجتماعيتين مختلفتين لكل منهما بروتوكولات شعبية لا يمكن أن يحيدا عنها.
