يفضل بعض أصحاب الشركات والمؤسسات تعيين الأجانب ومنحهم الثقة المطلقة لإدارة أموالهم، في حين لا يمكنهم إعطاء ابن جلدتهم المواطن السعودي نصف تلك الثقة، وحتى المواطن حامل التأهيل من جامعة أجنبية يتم تفضيله على من يحمل التأهيل نفسه من جامعة سعودية أو عربية؛ مما أظهر أنّ هناك «أزمة ثقة» لدى بعض القطاعات سيطرت على عقول بعض المسؤولين في الشركات، والمصارف، والمؤسسات الصناعية، والتجارية، والتعليمية، والزراعية، وغيرها من المناشط، ولا تعرف الأسباب الحقيقية وراء ترسخ هذا الاعتقاد رغم أنّه ضار بالوطن والمواطنين اقتصادياً، واجتماعياً، ونفسياً.
وافدون يحتلون «مواقع قيادية» في القطاع الخاص و«ابن البلد» لا يزال ينتظر فرصته
ويختلق بعض رجال الأعمال أعذاراً واهية للتهرب من توظيف المواطنين في مسؤوليات عمل قيادية، وهذا تشهد به وقائع وحالات كثيرة تحصل على أساس الثقة بالأجنبي، وعكس ذلك عدم الثقة بالمواطن الذي حصل على تأهيله من داخل المملكة؛ باستثناء من حصل على مؤهله العالي من الدول الكبرى، ولم تؤثر في ذلك الأنظمة والتعليمات التي تقضي بضرورة سعودة الوظائف، حيث أنّ نظام الاستثمار أساء استخدامه، إذ يجري استغلال ذلك في جلب عمالة أجنبية تزيد من مشكلة العمالة السائبة، وهذا قد يكون سببه الثقة بالأجنبي، وكل ذلك يلحق الضرر الجسيم باقتصاد البلد، ويتسبب في وجود بطالة مصطنعة غير حقيقية لكون الشركات، والمصارف، والمؤسسات لا تقبل توظيف السعوديين، وتفضل عليهم العمالة الأجنبية حتى لو كانوا برواتب وأجور ومزايا كبيرة.
الملازم أول «البوق»: تسجيل قضايا جنائية وسرقة ضد وافدين نالوا ثقة الكفلاء
منافسة المواطن
واستهجن «إبراهيم العتيبي» فكرة عدم الثقة في المواطن في كثير من مؤسسات وشركات القطاع الخاص، وتحديداً المواقع القيادية، ودوائر صناعة القرار، مبيّناً أنّ بقاء الأجنبي مدة طويلة تمتد ربما إلى عشر أو عشرين سنة هو ما جعل الفرصة تبدوا أقل أمام المواطن، إلى جانب أن تأهيله وتدريبه لا يزال بحاجة إلى وقت لمزيد من الخبرة، موضحاً أن كثير من المواطنين – الشباب تحديداً – ينافسهم الأجنبي في بعض الأعمال الحرة مثل نقل الركاب، المحال التجارية، التموينات الغذائية، المشاغل، المطاعم، وهذه المنافسة هي من جعلت البعض يفقد الثقة في السوق.
