لفت انتباهي صورة معبرة ومؤثرة جداً ، تتضمن قصة مختصرة لواقع حصل لمجتمع لم يتذوق حلاوة الأم والأب ، وهي عبارة عن سؤال كتبه أحد المعلمين في ورقة الامتحان والذي نص على "عبِّر عن بعض فضائل الأم عليك منذ الصغر تعبيراً موجزاً؟ " فكانت الإجابة الصادمة من أحد الطلاب والتي عبَّر فيها "لم أستشعر فضلها وبركتها لأنها رحلت وأنا صغير"
هنا نتوقف قليلاً :-
فهذه العبارة تبين لنا أن من لديه أم أو أب فهو في نعمة يحسد عليها وأنه نال خيراً كثيراً إن قام بما وجب عليه .
فالأم هي السعادة لمن ضاقت عليه الدنيا بما رحبت و الأب هو الشمعة المضيئة التي تُضيء لك الطريق الصحيح .
وعلى المسلم أن يعرف قدره عند والديه وأن يذل نفسه لهم ليعزه الله في الدنيا قبل الآخرة ، و الذل للوالدين شرف عظيم ، وأن تتعامل معهم كأبوين باحترامهم وتقديرهم واستجابة لأوامرهم لا كغيرهم من أحد لأنهم أساس وجودك في الحياة بعد الله .
وكما قال الله تعالى :
( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) (١)
و قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ رضي الله عنه جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ . فَقَالَ : هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ: ( فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا ) (٢) .
استفدنا من قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم الحرص على بر الوالدين واغتنام وجودهم بيننا وهذا حق علينا وعلى كل مسلم ،لنيل البركة والثواب .
ختاماً : لن تفتح لك أبواب السعادة والأمنيات إلا بعد إحسانك لوالديك " فلا عزة إلا بذل " .
بقلم / حسن بن فراج الحقباني
الكاتب بصحيفة الأفلاج الإلكترونية
____________________
(١) الإسراء 24 .
(٢) رواه النسائي (3104) ، وحسنه الألباني .

