ثقافة الشكر
نفكر في ثقافة الشكر تلك الغائبة عن أغلب أفراد المجتمع , في أعمالهم و في بيوتهم و بين زملائهم في مجتمعاتهم الخاصة و تنتظم الزفرات في صدرك منحنية لعتب و أنت تجمع حبات العرق و تكتشف في نهاية كل آهة أنك لوحدك كنت تخطب في وحدة و هم يصفقون لنكران !
تنظر حولك تبحث عن حطب لهذا الشتاء و دواء يمحو تلك المرارة و لا تجد إلا المرايا تعكس أرقاما و تواريخ تمنيت أنها كانت شمسا تشرق في قلوب من أهديتهم وردا و حبا و عملا لم يكن لتطلب من ورائه غير المحبة و شكرا تلك الساحرة التي تخلوا عن سحرها و تركوك لغبينتك !
المخلصون و المخلصات لا يعملون ليشكروا لكنهم يحتاجون للشكر كي يستمر عملهم رائعا كما هم و لكي لا يتساوى من يعملون و من لا يعملون ثم يفوز المتحذلقون باللقطة الأخيرة !
أتخيل عتبهم يجول على المسرح و حشرجة أصواتهم تنادي في جمهور الجاحدين ثم يختم وصلته الأخيرة بتلويحة حزينة و يد مرتعشة تتمايل يمنة و يسرة و الآهة الأتعب تنحني لوداع !
فلننحن لعدل و نقول شكرا لكل من عمل بصدق و إبداع و باقة ورد أجمل لقلبه لأنه لم يجد من ينصف جهده بورقة بيضاء يطبع عليها الجاحدون عدة أسطر و يعنونونها بشكر و تقدير .
تعالوا نقبل جبين كل من عمل بكد و إخلاص ليجني الشكر غيره و يسرق جهده طامسا اسمه و يفرح بجهود زملائه .
تعالوا أيها الغائبون خلف الطاولات البعيدة في الزوايا لا تلتقط لكم الكاميرا صورة و لا تحظون بشهادة شكر كي نحتضنكم بحب و نقول ما خسر من رجا كرم ربه حتى و إن بخل الخلق .
و لا تنصتوا لشيطان يوسوس لنجاحاتكم أن ترتخي بل واصلوا إبداعاتكم و عملكم متميزين فيوم ما سيلتفت التاريخ مهما طال الزمن !
:ومضة قلم
لو كان قلبي معي ما اخترت غيركم
و لا رضيت سواكم في الهوى بدلا ً
أ/ عبدالله غرم الله الغامدي

