تشهد مدينة الرياض توسعاً ملحوظاً في قطاع المقاهي والقهوة، مدفوعاً بتزايد تنوع المفاهيم والأنماط التي تقدمها المنشآت، بدءاً من المقاهي المختصة ومحامص القهوة، وصولاً إلى المقاهي التقليدية والعلامات التجارية المحلية والعالمية، وهو ما يعكس التحول المتسارع في طبيعة سوق المقاهي في العاصمة وتنوع احتياجات المستهلكين وتفضيلاتهم.
وبحسب بيانات حديثة مبنية على سجلات وزارة التجارة حتى سبتمبر 2026، بلغ عدد السجلات التجارية القائمة لأنشطة المقاهي والكافيهات في مدينة الرياض نحو 17,501 سجلاً، لتتصدر بذلك مدن المملكة، تليها جدة بـ7,895 سجلاً ومكة المكرمة بـ4,679 سجلاً، فيما بلغ إجمالي السجلات التجارية القائمة لأنشطة المقاهي والكافيهات على مستوى المملكة 60,089 سجلاً. وتشير هذه الأرقام إلى المكانة الكبيرة التي يحتلها قطاع المقاهي في الرياض مقارنة ببقية المدن السعودية، في ظل استمرار نمو الطلب وتوسع الاستثمارات في هذا النشاط.
ويظهر تنوع القطاع كذلك من خلال الفئات التجارية المختلفة، حيث تستحوذ أنشطة المقاهي على النصيب الأكبر بـ54,612 سجلاً على مستوى المملكة، مقابل 5,477 سجلاً للمقاهي التقليدية. ويعكس هذا التوزيع اتساع نطاق القطاع وتعدد النماذج التجارية التي تندرج تحته، سواء من حيث طبيعة المنتجات المقدمة أو مستوى التخصص أو طبيعة تجربة العميل.
وتبرز القهوة المختصة بصورة خاصة باعتبارها إحدى أكثر الفئات حضوراً في سوق الرياض، مع انتشار المقاهي التي تركز على جودة البن وطرق تحضيره، بما في ذلك الإسبريسو والقهوة المقطرة مثل V60، إلى جانب المحامص التي تجمع بين تحميص حبوب القهوة وبيعها وتقديم المشروبات للعملاء في الموقع. وتشير قواعد البيانات المتخصصة إلى اختلاف أعداد المقاهي المختصة بحسب منهجية الحصر والتعريف المستخدم، إذ ترصد إحدى المنصات المتخصصة 105 مواقع للقهوة المختصة في الرياض، بينما تسجل منصة أخرى 27 مقهى ومحمصة مختصة ضمن قوائمها المجتمعية، وهو ما يوضح عدم وجود رقم موحد للسوق عند استخدام تعريفات مختلفة لمفهوم القهوة المختصة.
ولا يقتصر تنوع سوق المقاهي في الرياض على القهوة المختصة، بل يشمل أيضاً المحامص والمقاهي التي تجمع بين تحميص وبيع حبوب القهوة وتقديم المشروبات، إلى جانب المقاهي التجارية والعلامات العالمية التي تعتمد على الانتشار وتعدد الفروع وتقديم قوائم موحدة، فضلاً عن المقاهي التقليدية والشعبية التي تقدم القهوة السعودية والعربية والشاي والمشروبات المرتبطة بالثقافة المحلية. كما برزت خلال السنوات الأخيرة المقاهي ذات الطابع الاجتماعي التي تركز على الجلسات والتصميم وتجربة المكان، ومقاهي العمل والدراسة التي توفر مساحات مناسبة للجلوس والإنترنت والعمل، إضافة إلى المقاهي المتخصصة في الحلويات والمخبوزات والتي تجعل القهوة جزءاً من تجربة أوسع، وكذلك المقاهي ذات الطابع الليلي التي تستهدف الزوار خلال ساعات المساء وتمتد ساعات عمل بعضها إلى ما بعد منتصف الليل.
ويعكس هذا التنوع تحول المقهى في الرياض من مجرد مكان لتناول القهوة أو المشروبات إلى وجهة اجتماعية وترفيهية وتجربة متكاملة تجمع بين جودة المنتج وتصميم المكان والضيافة والأجواء الاجتماعية. وقد رصدت تقارير حديثة عن مشهد المقاهي في العاصمة هذا التوجه، بالتزامن مع دخول علامات تجارية جديدة إلى السوق وتوسع علامات أخرى قادمة من مدن سعودية مختلفة.
ويأتي هذا التنوع في ظل نمو واضح في نشاط المقاهي والكافيهات على مستوى المملكة، إذ تشير بيانات قطاعية حديثة إلى تسجيل 16,226 سجلاً جديداً في عام 2025، بزيادة بلغت 28.2% مقارنة بالعام السابق، كما تصدرت منطقة الرياض المناطق السعودية من حيث السجلات القائمة للقطاع بإجمالي 19,790 سجلاً. وتؤكد هذه المؤشرات استمرار جاذبية القطاع للاستثمار، في ظل ارتفاع الطلب وتغير أنماط الاستهلاك وتوسع قاعدة العملاء الباحثين عن تجارب مختلفة في القهوة والمقاهي.

