حرص كل جهة على إظهار أعمالها النوعية إعلاميا يصب في نهاية المطاف في رفع الحرج عنها .
لم يعد الاختباء والتقوقع والتواري عن الأنظار مجديا في مجتمع حيوي نشط ، ولم تعد النفوس ميّالة لحفلات التتويج الجوفاء لفئة بعينها ، الكل له الحق أن يرى المتلقي جهده قل أو كثر ، فضوء الشمس حق مشاع .
أعجبني في الآونة الأخيرة ذلك الحراك الإعلامي المتنامي في منصاته المختلفة لدى الكثير من فئات المجتمع الأفلاجي ؛ منظمات كانت أو أفرادا ، وهذا الجهد المضني والمرهق لن يخرج في صورته البهية والوضاءة مالم تكن السلطة والهيئة القائمة عليه تشعر في دواخلها بحجم المسئولية الملقاة على عاتقها .
الاكتفاء بالصياغات الجاهزة والمقولبة والمبتورة والمختزلة يفقد الخبر ومثله التقرير والتحقيق رونقه ونضارته ومتعته ودهشته ، لذا فحتمي أن ينمي الإعلامي خزينته اللغوية بالقراءة في كتب الأدب ؛ حتى لايسقط في مستنقع الجمود الذي يعجل بنهايته الشنيعة ، وكي لايلجأ مرغما لاستكتاب غيره بدلا عنه .
الرسالة الإعلامية الأصيلة لها أدبيات وسمات معتبرة ، وليست مجرد خربشات وشجون وبكائيات على الأطلال والقفار البالية ، حري بالمهتمين بها وبمجالها العريض أن يعووا أن مراعاة الأمانة والذوق العام ركيزتان هامتان لايمكن التغاضي عنهما ، ليس المهم أن تكتب بل الأهم ماذا تكتب ؟ وبأي لغة تكتب ؟
من الطبعي أن يكون التنافس محموما وعلى أشده بين أقطاب مختلفة ، وهذا في حد ذاته مدعاة ليكون الأداء قويا ومتينا وناضجا وشهيا ، ولكن المؤلم والمفجع أن يتحول هذا التجاذب إلى حرب ضروس طاحنة لاقبل لأحد بأوارها المتأجج ، الإعلامي الحق صديق للجميع وليس وحشا كاسرا ذا مخالب وأنياب مسننة حادة .
ليس بخاف على أي أحد كان أن القادة بالفطرة في كل ميدان بشري هم قلة ومعدودون على عدد أصابع اليد الواحدة ، ولكن بالإمكان أن يزاد في جمعهم باستقطاب ذوي الموهبة منهم ، بصقلهم وتشجيعهم وتحفيزهم ، بتذليل الصعاب أمامهم ، بتمكينهم بعد نضجهم ، وليس بإقصائهم والنيل منهم بالتنقص والتندر عليهم .
هناك محاولات جادة ومساع حثيثة من قبل البعض لتطوير ذاته وتعزيز قدراته ، وهذا المسلك الحميد سيكون له ما وراه يقينا في تجويد وتحسين نوع المادة المطروحة والمتداولة شكلا ومضمونا ، وهذا مما ينعكس أثره لاحقا على مدى قوة التعاطي والتفاعل معها والتسليم بمحتواها لدى فئام المجتمع وشرائحه .
أصحاب الأقلام المأجورة مكشوفو العورة ، علم المحيطون بهم بعد تمحيصهم أنهم مجرد أدوات ومعاول هدم وتقويض ليس إلا ، وأنهم أشبه في حقيقة أمرهم بالنائحات على القبور ، دورهم التهييج والعويل والصراخ والبكاء المصطنع ، لم يقدموا إلا التافه والسخيف والوضيع ، ولم يجمعوا من المتاع إلا ساقطه .
لقد حاول هؤلاء أن يطمسوا حقائق جلية لاتقبل الجدل وأن يغيروا في كنكها وهيئتها لكن باءت كل صنائعهم المخزية بالفشل الذريع ، فلا هم طالوا بلح الشام ولاعنب اليمن ، فعاشوا منبذوين مطرودين بعد أن تخلى عنهم أسيادهم ومن وظفوهم في خدمتهم ردحا من الزمن ، النية الفاسدة طريق ممهد لمكب النفايات .
الكاتب : عثمان بن عبدالله آل عثمان .
