إن شعب المملكة العربية السعودية يعي مفهوم المواطنة الحقة التي لا تقف عند حدود الانتماء في المساحة الجغرافية بل هي عقيدة راسخة تترجمها الأفعال والمواقف والمواطن الصالح الذي ينبض قلبه بحب وطنه وقيادته يدرك تماماً أنه يحمل على عاتقه مسؤولية كبرى وعظيمة أمانة يسأل عنها أمام الله سبحانه وتعالى أولاً ثم أمام ولاة أمره -حفظهم الله ورعاهم-.
وهذا الوعي العميق هو المحرك الأساسي للمواطن السعودي المخلص الذي يضع مصلحة وطنه وسياسة دولته -الداخلية والخارجية - نصب عينيه في كل مكان وزمان وفي كل محفل وتحت أي ظرف.
وتتجلى المواطنة الصالحة في المملكة العربية السعودية من خلال سلوك يومي يعكس الانتماء الوطني المسؤول وإن الالتزام بالتعليمات والأنظمة ليس مجرد خيار بل هو واجب شرعي ووطني ينطلق من مبدأ طاعة ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظهما الله - وإن المواطن الذي هو القدوة الحسنة لا يكتفي بتطبيق القانون بنفسه بل يمتد أثره ليصبح عنصراً إيجابياً يحث المجتمع المحيط به على النظام والالتزام.
وعندما يغادر هذا المواطن حدود وطنه للدراسة أو السياحة، أو العمل، فإنه لا يمثل نفسه فقط، بل يصبح سفيراً للمملكة العربية السعودية خلقاً وادباً ويعي أن صورته تعكس ثقافة بلده ودينه، فيلتزم بتعليمات الدولة التي يزورها ويحرص كل الحرص على أن يكون خير ممثل لهذا الوطن وفي حالات الطوارئ أو الأزمات لا يتردد المواطن في الذهاب إلى سفارات الوطن فالقيادة الرشيدة -أيدها الله- قامت على تسخير كافة الإمكانيات لرعاية المواطن والعناية به أينما كان لتظل مظلة الوطن حامية له في الداخل والخارج.
وعن الفضاء الرقمي والإلكتروني ومنها مواقع التواصل الاجتماعي ومع السرعةالرقمية أصبحت هذه المنصات ثغراً من ثغور الوطن التي تتطلب وعياً استثنائياً وإن المواطنة الرقمية تفرض التزامات واضحة تتمحور برأيي على حماية سمعة الوطن ومكتسباته، والوقوف سداً منيعاً ضد الحملات الممنهجة وإذا كان للمواطن موضوع أو معاملة لدى إحدى الجهات الحكومية فإن الحكمة والمواطنة تقتضي سلوك القنوات الرسمية والنظامية المقررة لذلك.
وأناشد كل مواطن ومواطنه الحذر من المتربصين وإن نشر الشكاوى والإسقاط والإساءة للجهات الوطنية ومسؤوليها على المنصات العامة يعد مسلكاً غير حصيف فهذه التطبيقات والمواقع يرتادها الصالح والمتربص، والفاسد والفاجر الذي لا يتمنى الخير للمملكة العربية السعودية ويتحين الفرص لتوظيف هذه السقطات للإساءة للوطن.
وأختتم مقالي هذا إن المواطنة الصالحة هي باختصار وعي بالواجب، ومبادرة بالخير، وحرص على اللحمة الوطنية. حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها حكامها وشعبها وأمنها واستقرارها في ظل قيادتها الحكيمة.
