- «الماء والزراعة والأشجار التاريخية» جلسة حوارية تستحضر ذاكرة الرياض وملامحها البيئية والتراثية
- وزير السياحة يطلق “مسار الشمال” بتجارب سياحية تجمع بين تنوع الوجهات وأصالة الموروث المحلي
- مكتب مدينتي بحي النفل.. منصة مجتمعية تحتضن البرامج التدريبية واللقاءات الثقافية والمحاضرات التوعوية
- المملكة العربية السعودية.. جهود إنسانية وتنموية متواصلة لدعم اليمن وتعزيز مقومات الحياة والتنمية
- وزارة البيئة والمياه والزراعة.. رؤية وطنية لتعزيز الأمن الغذائي واستدامة الموارد وتنمية القطاع الزراعي
الأرشيف
غاب الذي ملأ البلاد محبة ،، وعلى الجبين نضارة وسماحُ
هذه مرثية في الشيخ ابراهيم رحمه الله
غاب الذي ملأ البلاد محبة
وعلى الجبين نضارة وسماحُ
نهل العلوم من البحور فأشرقت
تلك البلاد وطيرها صداح
شيخ تدثر بالسماحة والتقى
وله على أرض الجفاف رياح
يحيا بأكناف الحديث معلما
ومضى وفي قلب الدروس نواح
في المعهد العلمي أنّة شاعرٍ
تأتي وفي أعماقهم تجتاح
وكأن طلاب الفصول تجمعوا
ثم انثنوا فكأنهم أشباح
كم في الإدارة من نقاش حافل
وله على كل الرؤى مفتاح
بل إن جدران الفصول تلفتت
أين الذين بقربهم نرتاح
بل إن مسجده تلفت سائلا
هل راح في درب الجنان وراحوا
صفحاته تبقى على آثاره
ما كر ليل في الدنا وصباح
والعلم باق في الحياة وشاهد
ودروبه للسالكين فساح
هذا ابن خرعان وقار في الدنا
يمضي وفينا منذ سار جراح
شعر عبدالله مسفر الزعبي
( أبيات عليها ملحوظات 3 )
( أبيات عليها ملحوظات 3 )
للشعر والشعراء هفوات كما للنثر هفوات ونزوات فلا يخلو اللسان من العبث اللفظي ولا العقل من بناء الأفكار المتشحة بالسواد
سبق لي الحديث بلسان الحرف عما كان من الشعراء من زلل لا يقبله عقل ولا يستسيغه ذو فطرة سليمة كتبت سابقا مقالين في جزأين اثنين بعنوان (أبيات عليها ملحوظات) وفي كل حديث أجد مدادي يطلب المزيد فبحر الشعر مكتنز بما يسر بالتأكيد ويحوي ما يسوء ولا يسر
وجب علي الانصياع لأمر المداد فأطل الجزء الثالث بهامه في سمائكم
هاكم ما وجدت في ثالث أحاديثي وسأتنحى جانبا باحثا عن الجديد هامسا في أذن كل بيت مفيد طامعا في الأجر من الكريم المجيد خاشيا عذاب خالقي حين تقول جهنم هل من مزيد
وجدت شاعرا جعل القرد آلهة له حتى وإن استعمل أسلوب الشرط متهكما وساخرا منه كقول الشاعر
إن كنت أنت نبيا
فالقرد لا شك ربي
وشاعرا ماكرا اتخذ من وجه محبوبته قبلة يولي وجهه شطرها عندما يصلي
كقول الشاعر
أراني إذا صليت يممت نحوها
بوجهي وإن كان المصلى ورائيا
ووصل الحال بشاعر أن صال وجال بين الدين الإسلامي والديانة المسيحية يتربص الرخص التي يبتغيها فيهما
كقول الشاعر
فإن حرم الله الزنى في كتابه
فما حرم التقبيل في الخد والفم
وإن حرمت يوما على دين أحمد
فخذها على دين المسيح ابن مريم
ألم يقرأ قوله تعالى ” ولا تقربوا الزنى ) ولم يقل ( ولا تزنوا ) فهل أحل الله التقبيل في الخد والفم ؟!
وهل الزنى حرام في الإسلام وجائز في دين عيسى عليه السلام ؟
ووجدت من يحلف بغير الله داخل أسوار شعره
كقول الشاعر
ردي عليه صلاته وصيامه
لا تفتنيه بحق دين محمد
ونحن نعرف أن الحلف بغير الله شرك
وهذا شاعر يستفهم كيف يستجاب لدعائنا وقد أسرفنا على أنفسنا بكثرة الذنوب والمعاصي وكأنه لم يقرأ قوله سبحانه وتعالى ” قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ”
كيف نرجو إجابة لدعاء
قد سددنا طريقها بالذنوب
بل هناك من يعلن اعتراضه على قضاء الله وقدره فتجد شعره تشاؤميا
كقول الشاعر
أأبقى على مر الجديدين في جوى
ويسعد أقوام وهم نظرائي
ألست أخاهم قد فطرنا سوية
فكيف أتاني في الحياة شقائي
أرى خلقهم مثلي وخلقي مثلهم
وما قصرت بي همتي وذكائي
يسيرون في درب الحياة ضواحكاً
على حين دمعي ابتل منه ردائي
لا شك أن الإيمان بالقضاء والقدر أحد أركان الإيمان ولكن الشعراء يهيمون ويقولون ما لا يفعلون
بالتأكيد هم قلة والسواد الأعظم منهم من يجعل شعره وسيلة لنشر ديننا الإسلامي الحنيف وتعاليمه ويذود به عن حياض الإسلام وعن نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – وعرضه الطاهر وعن رموز الأمة الإسلامية
راشد بن إدريس آل دحيم
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
مشرف تربوي في تعليم الأفلاج
(سلفي مع المجتمع ) !
هالمره بكتب بالعامي عشان الكل يستوعب ويفهم وش القصد بشكل ونوع ثاني
أولا احنا مجتمع إسلامي مترابط ونحن أمة محمد وبين أيدينا الكتاب والسنة
ونستغرب بالمواقع والأسواق تهاون الشباب والبنات بشكل غريب لدرجة توصل لمرحلة الغباء
تصور كل وضعها من تنام وتصحى يدها وجهها جسمها إلخ وتتهاون بسالفة نشر الصور حتى لو بين صحباتها وقت ماتطلع لسوق تحط كل الزينة كأنها رايحة لحفل مو سوق وفوق هذا عبايه وترفع الصوت قدام الشباب والوضع عادي عندهم .. والشباب صار عندهم عادي يأخذون الأرقام ويبدون في تكوين علاقه إلى أن تصل إلى الكذب والغش وينتهي الوضع بنشر الصور والمقاطع والمحادثات .. وتنتهي بالشرف
والسبب كان بسيط بالنسبة لها كانت تتعطر وتطلع وعادي وتتهاون والوضع أكبر من كذا
بعض البنات والشباب معتقدين إن الجمال هو اللي بيخلينا نحب معتقدين إن الجمال هو كل شيء وصل فيكم التفكير بالتصوير
وصار أغلب الصور والتحديثات بالواتس وBBM صوركم شباب وبنات وصار الوضع عادي وروتين مافيه ضمير ولا تأنيب
والحب بشكل عام ماله هدف الحب يجي بعد الزواج و
وطايحين بشيء اسمه صداقه وأخوه وكل شيء يصير بالحب يصير بينهم الفرق بس مايقولون لبعض أحبك
الوضع نفسه لكن يغيرون عشان أنفسهم بس
80 % قضايا تجي و أقراها شخصيا كلها
كذا يعني بقى 20% وتكملون 100%
والبنت اللي ب تحافظ على نفسها وتصونها بهالزمن هي بنت رجال
اصصصحوا ترا كل اللي أنتم فيه دوامه مالها أي نهايه فكروا في بعدين فكروا في أنفسكم أنكم أرقى من أي شيء ..
والشاب اللي الحين صار يحط صوره عرض بالانستقرام وكل مكان ما بقى اللي يحطه صوره ورى بالسياره وهدفه يسحب البنات تبيهم يخقون والله ترا أغلب البنات يستحقرون الشباب اللي زي كذا أو اللي يصور ويطلع لسانه
أصحصحوا من غفلتكم من نومكم الغلط ذا احنا بزمن صح تغير بس لا تتغير أطباعكم ورى ملذات وتصوير وأشياء تافهه خليكم أكبر من مجرد صوره ماقلنا لاتصورون صوروا وأنتو ب أماكن سياحه والخ هذي يمكن نسلك فيها لكن صور وأنت بغرفه ومع صاحباتك وسلفي ومدري إيش صدق المجتمع صار إنقيادي يمشي ورى أهواء نفسه وأهواء الناس
فكرو بعقل ترا المجتمع خسر الكثير ولا تخلون أنفسكم خساره وأنتم قدوه
وموضوع الصور بعض البنات ترسل صورها لشباب على نيتها وثقت فيه لأن جرها بالكلام الحلو
وهو يعتقد أنها تكلمه وأرسلت صورها يعني هي ماتربت أكيد هي تكلم ألف رجال وهو يجرح نواياها وهي أصلا طفله ما تعرف غير الطهر إذا زلت أو صار شيء قال لها بنشر صورك بفضحك وينشر صورها
هو فرحان الحين بنشره لصورها شوه سمعتها صور المحادثات بينهم ونشرها فضحها وهي مسكينه
نسى إن عنده أم وأخوات وأهل وزوجه بعدين
و الدنيا دواره ترا هالكلام مو كذب
أنا أشوف قضايا كككبيره أنصدم إن شبابنا كذا
وترا البنات يخونون ويلعبون بعد لكن لاتعلقون قلوبكم على أمل كذاب ونهاية كلها كذب بكذب ..
ونجي لقضية الصلاة اللي الكل صار ياخذها عادي بعد
سهر ولعب وبالنهايه نوم ويتركون الصلاة وأصلا وجودهم بالحياه مو عشان سهر ولعب عشان عباده
غفلة ونسيان عمد وتهاون بالصلاة والأم والأب مسؤولين كل راع مسؤول عن رعيته مهما صار الصلاة فوق أي شيئ ..
وقضية التهاون بالوالدين ورفع الصوت عليهم
تمر الأيام محد يعرف عن أبوه وأمه شيء أبد وصلت قضايا العقوق بنسبة 54% وهذي نسبة كبيره خصوصا لمجتمع مثلنا يقرأ ويكتب مجتمع عنده الكتاب و السنه لكن الكل صار ياخذ الوضع بشكل عادي ويقول الكل كذا الزمن تغير الناس كذا لكن كل هذا غلط محد كان كذا الكل تغير بنفسه وتدهور المجتمع بشيء اسمه تهاون ..
والتعاون بالتربية تطلع البنت والولد ولا يدرون الأهل مع مين هي أو هو و إذا دخل الولد ب مخدرات أو قضية سجن أو البنت ب إبتزاز قالو ياليتنا
الدين يسر وليس عسير التهاون يكون بشيء وشيء
وسالفة الجامعات والمدارس خصوصا البنات
والعلاقات المحرمه والحب والإعجاب والمشكله مو هنا المشكله الأعظم إن المعلمات والإدارات القدوة ماشين كذا يعني إذا ما فيه إصلاح من فوق من القدوة كيف تبون إصلاح من البعض …
وقضية الواسطات اللي الكل ماخذها موضه
يجي لك واحد يشتغل ثلاث شغلات وثلاث رواتب عشان ايش عشان يعرف والله أمير المنطقه عشان أيش عشان عمه أو أبوه ماسك الشغل
ماقلنا شيء يشتغلون لكن يتركون الباقي للمحتاجين فيه بطالة كبيره عشان كذا يصير تفحيط وسرقة
فاضين ويستغلون أوقاتهم بمثل هالأشياء
احنا أمة محمد وبمجتمع فيه الصح والغلط لكن الغلط صار أكبر لازم كل شخص يكون منتبه من كل شيء يسويه ويبتعد عن طريق المصالح ويمشي بطريق الصلاح والدين ..
أختم المقال ب آية قرآنية تختصر جميع مايحدث بالمجتمع قال الله تعالى
( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما و في الآخرة عذاب شديد و مغفرة من الله و رضوان و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) “20”
و أسأل الله الهداية للجميع و الستر لكل فتاة و شاب ..
و أن يجعلنا من الصالحين..
ب قلم الكاتبة الأستاذه : هاجر الحماد.
كاتبه في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
تويتر : @jo0non
مسؤولو الأفلاج.. ومبررات الأخطاء القاتلة
تشهد محافظتنا الغالية (الأفلاج)، حالة غريبة، لا يوجد لها تفسير، فمع وقوع حادثة ناجمة عن أخطاء كارثية، يدفع الأبرياء، أروحهم ثمناً لها، نفاجأ في اليوم التالي بخروج المسؤولين، لتبرير هذه الأخطاء المميتة، بتبريرات غير منطقية، لا يمكن للعقل استيعابها.
ومن بين تلك الحوادث المتعددة والمتكررة، توقفت أمام واقعتين، الأولى حدثت منذ عدة أشهر، عندما تسبب انقطاع التيار الكهربائي عن مستشفى اﻷفلاج العام، في وفاة مسن، وتأثر عشرات المرضي، وهي الحادثة التي لا يمكن تبريرها، والتغاضي عن الإهمال التي تسبب فيها، إلا أن مسؤولي المستشفي لم يلتفتوا إلى كل ذلك، وصبوا كل اهتمامهم على إيجاد مبررات لخطئهم، فقالوا إن المسن ـرحمه الله عليه- توفي قبل انقطاع التيار بدقائق، دون أن يلتفتوا إلى دور انقطاع التيار وتوقف الأجهزة في الوفاة بعد قضاء الله وقدره، ولم يعترف أي منهم بتقصيره، وهو المنهج ذاته التي استخدمه المسؤولون خلال تعاطيهم مع العديد من الأخطاء المتكررة، في بعض الجهات الأخرى، وراحوا يرقعونها بمبررات واهية، وبعيدة كل البعد عن المنطق.
الواقعة الثانية التي أثارت استغرابي، هي تعليق بلدية البديع، حول أسباب الحادثة الدامية التي وقعت مساء أمس اﻷول، مخلفة حالتي وفاة وثلاثة مصابين، حيث راحت البلدية تبرر الحادثة بتبريرات متناقضة، عندما قالت إنالحادثة وقعت عند المطبات، وإن سببها هو السرعة الزائدة، وبدلا من أن يكلفوا أنفسهم جهد الاعتراف، أن المطبات هي العائق اﻷول والمسبب الثاني، سارعوا بالتبرير وتبرئة أنفسهم بالتأكيد على أن هذه المطبات قديمة، في محاولة لإلصاق المسؤولية على من كان قبلهم، واكتفوا بتحميل السرعة الزائدة مسؤولية الحادثة، وهو الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات ومنها لماذا لم تقع الحادثة بالخرفة؟ ولماذا لم يجرؤ مسؤولو بلدية البديع ويقولوا طالبنا من الجهات المسؤولة كذا، وكذا، ولم تُنفِّذ؟ والسؤال الأهم: أليس من اﻷفضل أن يعترفوا بأن المطبات تفتقر لإرشادات السلامة؟ بدلا من التسبب في زيادة أعداد الضحايا، سواء كانوا آباءًينتظرهم أطفالهم، أو مغتربين يتلهفون لرؤية ذويهم، على طرق تفتقر لوسائل السلامة الرئيسية، ما زال المسؤولون يرونها وكأنها تتزين بجميع إرشادات السلامة اﻷساسية.
بل إن السؤال الذي يجول بذهني، وأختتم به حديثي لعلي أجد إجابته عن المسؤولين هو، لماذا توارى أغلب تلك المطبات الصناعية عن اﻷنظار عند زيارة أحد كبار المسؤولين للمحافظة؟
إن الله يعلم أن ما ذكرته في هذه السطور، هي مجرد دق لأجراس الإنذار أمام المسؤولين، لا هدف آخر لي من ورائه، من تصفية حسابات أو حقد على أحد أو غير ذلك، وإنما هو هاجس سيطر على ذهني فحرك أناملي وخطه قلمي، ربما أكون فيه مخطئا أو مصيبا.
مسلم الهواملة
الشيخ إبراهيم بن محمد الخرعان.. مهابة رحيل العلماء
بعد عمر مديد قضاه في طلب العلم ونشره، وفي عبادة الله والدعوة إليه، توفي العالم الجليل، العابد الزاهد، شيخنا الشيخ إبراهيم بن محمد الخرعان – رحمه الله – الذي ودعّته محافظة الأفلاج يوم الثلاثاء 9/10/1435ه في جنازة مهيبة لم يتخلف عنها إلا قليل من أهل المحافظة، وتوافدت الجموع من طلاب الشيخ ومحبيه للصلاة عليه ودفنه من كل مناطق المملكة. وتوالت التعازي إلى أسرته وأبنائه من كل الذين سمعوا بوفاته وآلمهم فقده، ابتداء من ولاة الأمر – حفظهم الله – إلى كثير من العلماء والدعاة والمسئولين.
قضى الشيخ إبراهيم أربعين سنة في التعليم، لم يحمل العصا في يده، ولم يرتفع صوته على تلاميذه قطّ، وكان جميع التلاميذ يجلّونه ويوقرونه ويستحيون منه، كانت السكينة والوقار شعاره في حركته وتعاملاته
ولعل كثيراً من القراء لا يعرفون من هو الشيخ إبراهيم الخرعان؛ لأنه – رحمه الله – على جلالة قدره، وعلو شأنه في العلم والصلاح، لم يبحث يوماً عن الأضواء، وآثر البقاء في حياة المدينة الصغيرة (الأفلاج)، قريباً من والديه للبر بهما، فكان ذلك من أعظم النعم التي أنعم الله بها على أهل الأفلاج طوال العقود الماضية من السنوات، لما كان للشيخ إبراهيم عليهم من الفضل، وما أجرى الله على يديه من النفع للناس، فكان فيهم المفتي الذي لا يرجعون لقول أحد غيره، ولا يطمئنون لفتوى سواه، وكان – رحمه الله – الوالد الحاني، والساعي في الإصلاح بين الناس.
وليس هذا المقال ما يمكن أن يفي للشيخ شيئاً من حقوقه العظيمة علينا، ولا يمكن أن تستوعب السطور القليلة جزءاً كبيراً من فضائله وخصال الخير في شخصيته، فالشيخ من بقية العلماء الربانيين، ومن العلماء العاملين بالعلم، الذين طلبوا العلم لله، ونشروه بين عباد الله، وامتثلوه في حياتهم سلوكاً وخلقاً وتعاملاً.
حفظ الشيخ إبراهيم كتاب الله – عز وجل – في العاشرة من عمره، وظهرت عليه علامات النبوغ في تلك السن المبكر، فأخذه جده – رحمهما الله – إلى الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – حين كان قاضياً في الدلم، وبقي الشيخ إبراهيم لطلب العلم ملازماً الشيخ ابن باز ملازمة تامة طوال ثلاث سنوات ونصف، ملازمة الولد أبيه، حتى انتقل الشيخ ابن باز إلى الرياض فأخذ الشيخ إبراهيم معه، والتحق الشيخ إبراهيم بالمعهد العلمي في الرياض مباشرة مع طلبة العلم على الشيخ ابن باز، ثم أصيب الشيخ إبراهيم وهو في الثانية الثانوية بمرض عضال في الرئة ما أدى لنقله إلى بيروت للعلاج على نفقة الحكومة، فبقي فيها قرابة ثلاث سنوات متواصلة، كان خلالها على تواصل مستمر مع شيخه ابن باز بالمراسلة.
ثم عاد رحمه الله بعد شفائه والتحق بكلية الشريعة في الرياض، وتخرج فيها، ثم أصبح ضمن أول دفعة عينت للتدريس في المعهد العلمي في الأفلاج عام 1384ه واستمر الشيخ معلماً في المعهد طوال تلك السنوات حتى أحيل إلى التقاعد بعد أن أمضى أربعين سنة كاملة في التعليم.
وخلال هذه السنوات الطوال تخرج على يد الشيخ المئات من العلماء والقضاة والنابهين من أهالي الأفلاج، الذين مهما ابتعدت بهم الحياة وارتقت بهم المناصب، إلا أن صورة الشيخ إبراهيم الخرعان، وآثاره التربوية الطيبة في نفوسهم لا تزال راسخة.
ولقد منّ الله علي سبحانه بأن كنت ضمن الذين تشرفوا بالتعليم على يد الشيخ في المعهد العلمي في الأفلاج طوال السنوات الست التي قضيتها فيه، وكنتُ خلالها من المقربين للشيخ الملازمين له، وخلال ثلاث سنوات من هذه المدة تشرفت بأن كان منزلنا ملاصقاً لمنزل الشيخ، فكنت مرافقاً له في أوقات الصلوات وفي كثير من تحركاته اليومية – رحمه الله – إذ كانت أسعد أيام حياتي وأنفعها أثراً في مسيرتي.
قضى الشيخ إبراهيم أربعين سنة في التعليم، لم يحمل العصا في يده، ولم يرتفع صوته على تلاميذه قطّ، وكان جميع التلاميذ يجلّونه ويوقرونه ويستحيون منه، كانت السكينة والوقار شعاره في حركته وتعاملاته، أصابته الأمراض المزمنة والابتلاءات المتنوعة فلم تقطعه عن طاعة الله ولا عن نشر العلم والدعوة إلى الله.
فتح بابه وقلبه للناس، واستوعبهم بحبهم وعطفه وحُسن تعليمه لهم، وحب الخير لكبيرهم وصغيرهم، ما كان يستعصي عليه إنكار منكر مهما كان، لأنه كان يُنكره بكل الحب واللطف والحرص على هداية العاصي.
كان – رحمه الله – البيت الأهم والأبرز في الأفلاج، الذي يقصده زوار المحافظة من الوجهاء والأعيان والعلماء للسلام عليه، وكان يحظى بتوقير ولاة الأمر واحترامهم – وفقهم الله – وفي المناسبات والأعياد يتوافد الناس بقبائلهم ومشايخهم ووجهائهم إلى بيته للسلام عليه. وفي كل مُلمّة تحدث كان الناس يفزعون إلى رأيه ومشورته كبيرهم وصغيرهم، ويصدرون عن رأيه.
هكذا هم العلماء الربانيون، وهكذا يكون أثرهم، وفي الوقت نفسه هكذا يكون ألم فقدهم، ووجع رحيلهم.
رحم الله شيخنا الشيخ إبراهيم بن محمد الخرعان، وأسكنه فسيح جناته، وجمعنا به في الجنة، وأخلف على أهل الأفلاج خاصة وعلى أمة محمد عامة خيراً من الشيخ، فلا خير في بلاد لا يكون فيها مثله أو خير منه.. والحمد لله أولاً وآخراً.
محمد سعود الجذلاني
العالم الشيخ إبراهيم الخرعان يودع تلاميذه ومحبيه
عندما أكتب ويكتب الآخرون عن شيخ وقور فاضل في مقام العالم الجليل العلامة فضيلة الشيخ إبراهيم بن محمد الخرعان قد لا نوفيه حقه! وعندما نعلم أن الموت قد غيّبه عن هذا الوجود مودعًا تلاميذه ومحبيه، فإنَّ النَّفْس يضيق، وتتحشرج العبرات في الصدر، ويعتري كل واحد منا الهم والحزن على فراق هذا الحبر! وقد تتلمذ الشيخ إبراهيم الخرعان -رحمه الله- على يد العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- في الدلم ودرس وتخرج من كلية الشريعة بمكة المكرمة، وعمل مدرسًا في معهد الأفلاح العلمي، وكانت له حلقات علم لتلاميذه في الأفلاج، وسنحت له فرص كثيرة ليكون محاضرًا في كلية الشريعة بالرياض، ولكنه آثر أن يكون بجانب والديه رحمهما الله. وكان الشيخ ابن باز -رحمه الله- عندما يأتيه أحد المستفتين يطلب منه فتوى حول مسألة معينة، كان يحيله إلى الشيخ إبراهيم الخرعان إذا علم بأنه من أهل الأفلاج وذلك من ثقته -رحمه الله- بتلاميذه، وكان مفتيًا لأهالي الأفلاج وغيرهم. وقد تتلمذت على يديه أنا وعدد كبير من أهالي الأفلاج، ومن بينهم مشايخ ومسؤولون ودعاة، وكان نعم الأب والمربي، فقد كان حسن الخلق، موجهًا، بشوشًا لا يبخل بعلمه نحسبه كذلك والله حسيبه، ولم ينهر أحدًا قط ولم يضربه أبدًا! وكان تلاميذه يحبون مواده ويحفظونها محبة تقديرًا له! وقد رأى الشيخ إبراهيم الخرعان الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم في منامه، يقول: إنه كان يقيم في الرياض فذهب لصلاة الظهر في المسجد وتأخر بعد الصلاة في المسجد فدخلت امرأة تصلي فصلت الظهر نقرًا سريعًا فقام فوقف خلفها، وأراد أن يعلمها كيفية الصلاة الصحيحة، ولكنه تراجع عن ذلك وخشي أن يدخل عليه أحد في المسجد وينكر عليه وقوفه خلفها، فتركها وخرج من المسجد ودخل محل إقامته – هذا الموقف في اليقظة – وعندما نام بعد الظهر رأى نفسه في وادٍ بين جبلين وقد قبض عليه صدع من الجبل في جانب الوادي ورأى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وخلفه جمع من الصحابة يمشون بسرعة متجهين إلى أعلى الوادي، يقول: وأنا أحاول الافلات من صدع الجبل للحاق بهم. فلما تعدى آخرهم خرجت من صدع الجبل وسعيت خلفهم حتَّى أشرفت على متسع في آخر الوادي فوجدت الصحابة رضوان الله عليهم، فقلت لهم: أين رسول الله؟ فقالوا هو في تلك الغرفة ودخلت عليه فإذا هو يعمل القهوة وأبو بكر جالس على أريكة مثل (المركي) المعروفة اليوم.. فلما انتهت القهوة أخذتها لصبها لهما، كان لا يوجد إلا فنجان واحد، فصببت الفنجان الأول ومددته إلى رسول الله، فقال: اعط هذا الرجل فإنَّ له علينا فضلاً كبيراً فاعطيته أبو بكر رضي الله عنه فشربه فصببت الفنجان الثاني ومددته لرسول الله فشربه عليه السلام، وصببت الفنجان الثالث فأمرني بشربه فشربته، وانتهت الرؤيا عند ذلك. يقول: فذهبت لشيخي عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، وسردت عليه هذه الرؤيا، فقال -رحمه الله-: أما إمساك الجبل بك فلأنك عزمت على فعل معروف ولم تفعل، وهو عدم تعليم المرأة صفة الصلاة الصحيحة. وأما شربك للقهوة فسوف تنال من العلم بمقدار ما شربته من الفنجال! وفي يوم الاثنين الماضي يأتي نبأ وفاة هذا العالم الجليل الذي استفاد من علمه القاصي والداني، ليودع أحبته وتلاميذه، بعد معاناة من المرض، حيث صلَّى عليه في جامع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بمحافظة الأفلاج جمع غفير من أهالي محافظة الأفلاج، ليترك عقبه، علمًا نافعًا بإذن الله، وفتاوى، وكتبًا صدر بعض منها، وبعضها مجموع، لعلَّ أبناءه وتلامذته يكون لهم نصيب في نشرها!! رحم الله شيخنا إبراهيم بن محمد الخرعان، وجعله في عليين مع الصديقين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، والله المستعان، والحمد لله أولاً وآخرًا على قضائه وقدره، و إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ البقرة 156.
للكاتب : الدكتور ناصر الخرعان
وداعاً شيخنا والحمد لله المُقَدِّر
بسم الله الرحمن الرحيم
مات شيخنا الفاضل ، وحقه علينا واجب ، علّمنا وأرشدنا وجّهنا ودرسنا ، حدثنا وأفتانا وله حق علينا .
فرحم الله عالمنا الشيخ : إبراهيم بن محمد آل خرعان وجعله الله في فردوسه الأعلى .
هذه مشاعر صادقة ، ومنظومة متواضعة ، حباً وإجلالاً لشيخنا الموقر ، أقول فيها :
وداعاً أيها الشيخ المُبَجّل
وداعاً أيها العَلَم المؤهل
وداعاً شيخنا والحمد لله المُقَدِّر .
حلّت منية شيخنا وانطوت صفحاته ، بوداعه الدنيا ، كما ودعها سيد البشر .
قدرة الله في خلقه ، قدرةٌ محكمةٌ ليس منها مفر .
الموت حقٌ مُشْرَع ، على الإنسان ما طال به العمر .
دوّت أراضينا وانهالت مدامعنا وازدادت مآسينا ، وحلّ بنا الكدر .
فقدناك يا حَسََنَ النوايا، فقدناك
يا نهل السجايا ، فقدناك يا نبع
الفخر .
كساك الله من طيب عطائه وزَيّنْتَ روحك من نهج رسوله
– صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه –
هذا كتاب الله حلَّ بشيخنا
سبحانه الخالق الذي أفناه .
الدنيا مساعيها عِبَرْ
والإنسان ليس فيها مُسْتَقِر
والانشراح فيها لا يستَمِر .
حسبنا أن هذا هو المكتوب
ويومه الموعود قبل خلق البشر .
ولو ترى من سيرته ، ففيها المآثر والعبر .
مرض فصبر ، ابتُلِيَ فشكر تأّلم واحتسب الأجر .
لا ترى في وجهه إلاّ الضياء
ولا في سيرته إلاّ البهاء
ولا في نفسه إلاّ النَقَاء .
وَرَعٌ ونور ، بشاشة وسرور .
لا يعرف الملل ، ولا تسمع منه الضجر .
يعطف على الصغير ، ويحترم الكبير ، ويواسي الفقير .
وِرْدُه ثابت ، وعلمُه راسخ ، لم يشتكي لأحد ، ولم يَأِنُّ لولد
بل شكواه لله الواحد الأحد .
تعلم ناشئاً ، فأصبح عالماً
ومرض صغيراً ، فكان النتاج عظيماً .
لم يدنيه التعب ، لم يُقْعِده المرض ولم يَهدُّه النَصَبْ ، ولم يَهزّه الوَصَبْ .
أصيل الساس ، قوي البأس مرهف الإحساس ، محبوب الناس .
رقيق القلب ، هادىء الطبع
عذب اللسان ، خاشع الجِنَان .
زاهد المظهر ، نقي المخبر
يرقي المضطر ، يبذل البر
ينشر العبر ، ويؤصّل الخبر .
يواسي المكلوم ، يرقي المهموم ويحب أصناف العلوم .
الطاعة نور قلبه ، والعبادة سير نهجه ، والقرآن رفيق دربه .
العلم لصيق روحه ، ونفع الناس ساسه وطريقه .
أرتوى الآلاف من أبنائه وتعلموا العلم والفضل من تِبْيَانه
مدرسة شاملة وافية زاهية
متعددة الخصال السامية .
منذ النعومة والعلم نهج حياته والطلب تاج رأسه .
متوّج بالفقه سبحان من توّجه
وهذا جَزَاء المتعلق بخالقه .
وزاد من حسنه طيباً في خصائله
وحباً للبر ، ووصلاً للصلة .
الحمد لله ثم الحمد لله هذا قدر الله ، وأمر الله أمر قد قُدِر .
وسَلّمْنا لِحُكمِه ، فارزقنا اللهم يارب الصبر .
الحمد لله ثم الحمد لله أن القضاء والقدر ، ركن إيماننا ومنهج ديننا
فيا ربنا وخالقنا اجعل جنانك دار منزله ، واخلف علينا من يحيي مآثره .
والحمد لله أولاً وآخراً .
بقلم : أ / خالد بن عبدالرحمن المحيميد – الأفلاج – ليلى
14 / 10 / 1435
مفتي الأفلاج
مُفتي الأفلاج
أخذت قلمي ولست أدري لماذا… ويسألني ما الأمر وما الخطب؟
أَوَ كلما أصابك خَطْب جَلَل هَرَعْتَ إليَّ… وسَلَلْتَني من غِمْدي… ونَثَرتَ مِدَادي… وأَسْرَجْتَ خَيلي… وأَركَبْتَني السَّهْلَ والوَعْر…
قلت: نعم، أي والله، أنت رفيق دربي… وصاحبي الوفي الذي لايهون، ولايخون… والذي به أستجمع قواي عند المصاب… وبه أُزيح عن كَاهِلي الهمَّ والحُزن…
عَاتبني صاحبي وحُق له العتاب، أما تحرك ساكنا… وتَقُل شَيئاً يستحقه شيخنا الجليل… أما تُشجينا بالبيت والشعر الرزين؟ وتُطرب مسامعنا بالثناء العطر الجميل؟
قلت: لست أجيد فَنّ الشعر وبحوره الطوال… ولا وزنه المتفعلل فعولن فعولن فعول…
ولكني أجيد نثرا أُحبِّره لك تَحبِيرا… وأرسمه لك رسما مُبْدعا… وأنظمه لك كما يُنْظَم الخَرَزُ في خَيْطِه…
لقد قرّح الفؤاد أنيين وبكاء… وبكى الغَمَام في مُزْنه… والحَمَام واليَمَام في عُشِّه… فتَلَعْثَمَت الكلمات والمقالات… وتَطَايَرت الأحرف والسَّكَنات… فلم تعد الكلمات طَوْعَ بَنَاني كما عهدتها… ولا العبارات سَكْباً في لباسها الخَزِّي كما درَّبْتُها…
وذاك أن غاب القَمَر… وأَفَلَت النجوم… وانطفأ النور الذي كالذي في المصباح والمصباح في زجاجة والزجاجة كأنها كوكب دُري يُوقد من شجرة مباركة زيتونة لاشرقية ولاغربية… يكاد زيتها يُضيء ولو لم تمسسه نار، نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء…
وفقدت الأمة عَلَمَها وعَالِمها الشيخ الجليل إبراهيم بن محمد الخرعان الذي وافاه الأجل يوم الأثنين 8/10/1435هـ وصلَّى عليه في يوم مَهيب خلق كثير من بين باك وداعٍ ومُثْنٍ بخير… في ذاك اليوم شعرت وكأن الكائنات تشاركنا الهم والحزن على فراقه… وقد ورد أن الكائنات تستغفر لمعلمي الناس الخير حتى الحيتان في البحر… وهي كذلك تبكي وتحزن على فراقهم….
إن هَمَى الدمع على فراق شيخنا… ولَفَّ الحُزنُ الفُؤادَ… وتَنَاثَرت الدَّمعات من مُحبيه… وعُطِّر الجو بالثناء عليه… والدعاء له… فهو يستحقه وأكثر؛ فهو عَالِم ربَّاني، عَامِل بما عَلِم، وشيخ مهيب جليل، فيه من الخصال من تَتَعذَّر على كثير من الرجال…
وهو مرجع فتوى أهالي محافظة الأفلاج… إن سألته أجابك وأفادك بشرح وعلم غزير يُغنيك عن السؤال… بلطف عبارة… وخلق طيب سمح وسهل… وابتسامة أخاذة تشرح فؤادك وتسليه…
وهو عالم رباني… وعابد… زاهد وَوَرِع… تَجَافى عن الدنيا وزخرفها فلم تَغُرُّه وتُغْريه… وقد تحلَّى بخلق عظيم…
فكلما قابلته وسلَّمت عليه… هشَّ وبشَّ في وجهي… وتَهلَّل فرحا مسرورا… ثم ارتسمت على مُحيَّاه ابتسامة مُشرقة وضَّاءة تَأْسِرك… وتستحوذ على مجامع فؤادك… ثم سألني عن أبنائي وأحبابي وزملائي… حتى لتشعر من داخلك أنك أنت الأَهم في حياته…
رحمك الله شيخا ذا خلق عظيم… إني أقول: إنه بحق مدرسة ربانية في تعليم الخلق الحسن ومهاراته النادرة… ( عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لم يكن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فَاحِشاً ولا مُتَفَحِشاً وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم أخلاقا ) رواه البخاري.
صِلتي به قوية… فهو شيخي ومُعلمي الفَذّ… فقد دَرَّسَني في المعهد العلمي في محافظة الأفلاج… وكان دَرْسُه من أجمل الأوقات التي نَرْقُبُها ونَتَرقَّبُها… ومن عادته أن يسأل الطلاب جميعهم، والمفاجأة أن الطلاب لديهم المقدرة على الإجابة… وهذا في أول الدرس لايأخذ عشر دقائق… والدرس سهل واضح ممتع، يفهمه الجميع وليسوا بحاجة إلى مراجعته… وإن جاء الاختبار نجح الجميع بدرجات عالية، ولم يحمل يوما معه عصا يؤدب بها الطلاب… إنها مهارة بارعة في فنِّ التعليم… علينا تعلُّمها واكتسابها…
وزاملته في المعهد بضع سنوات ثم تقاعد؛ فكان لنا أبا وشيخا ومربيا ومعلما…
أتذكر أني قد أهديته كتابي(أبشر فالسعادة بين يديك) عام 1426هـ فأُعجب به ودعا لي بخير، ثم أهديته من آخر كتبي كتابي(تتجافى جنوبهم عن المضاجع) السنة الماضية 1434هـ فقرأه كلَّه، وأُعجب به وأثنى عليه كثيرا، ومن ملحوظاته عليه أن قال لي: أين تخريج الأحاديث؟ قلت: في الهامش يافضيلة الشيخ، ومن عادتي أن لا يمر بي حديث عن المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا وخرجته ولا أذكره إلا إذا كان صحيحا ، مع ذكر المرجع، فكأنه لم يرها لصغر الخط في الهامش… فقال: نعم هكذا أحسنت.
وكان كلما التقيته وسلمت عليه سألني أين الجديد من كتبك، ثم يقول: إن هذا العمل الذي يبقى للإنسان بعد موته، قلت: رزقني الله وإياك الإخلاص… فَأَعِده خيرا، وكنت قد أعددت له بداية شهر رمضان 1435هـ إصدارا جديدا نويته به وهو( حلاوة الذكر والدعاء)، ولكن حال بيني وبينه المرض الذي لازمه طيلة الشهر الكريم والذي وافاه أجله فيه(رحمه الله رحمة واسعة)
إن تألم القلب على فراق شيخنا… وأظلمت سماء الأفلاج لفقدها بدرها المضيء… وغَشَت قلوب محبيه الحزن والهم على فقده… وطَوَته الأرض في لِحَافِها… وغيّبت شخصه الجليل عن أعيننا… فلم نعد نراه ولا نسمع له صوتا… إن كان الأمر كذلك؛ فلنا العزاء كلَّ العزاء في طيب ذكراه وحب الناس وثنائهم عليه… وفي علمه الرباني الذي تركه وراءه… وفي ذريته وطلابه من بعده أن يخلفوه بخير… وفي خلقه الحسن العظيم الذي تحلَّى به…
ونحن إذ نودع شيخنا الفاضل… ونفقد عالما ربانيا؛ علينا أن نتعلم من علمه الوافر الذي تركه… ومن سيرته العطرة الندية… ومن خلقه السمح السهل… ومن ورعه وزهده في الدنيا وزخارفها… فحياته وسيرته بحق؛ مدرسة ربانية… منها تعلمنا الكثير… وعلى الأجيال القادمة أن تأخذ حظها الوافر منه…
رحم الله شيخنا وأفسح له في قبره… ورفع درجته في عِليِّين… ورزقه الفردوس الأعلى مع النَّبِيِّين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
محمد بن سعد آل زعير
15/10/1435هـ
جارنا العالم الزاهد إبراهيم الخرعان
هل صحيح أنني سأدخل المسجد ولن أجد الوجه المشرق والابتسامة الحنونة الآسرة والروح الطيبة السموح..؟
هل صحيح أنني سأجد المصحف ذو الغلاف الأزرق والورق الأصفر المائل للحمرة القديم والقديم جداً والذي يكاد يتقطع من مر السنون وتلاوة الشيخ آناء الليل وأطراف النهار..؟
هل صحيح أن السارية الوسطى والتي هي خلف الإمام مباشرة ستخلو من الوالد الشيخ إبراهيم بن محمد الخرعان ومن يتجرأ أن يخلف الشيخ على هذه السارية ومن يملك قلبا يستطع أن يخلف الشيخ على مكانه الأثير والمحبب لنفسه ومن لا يملك مشاعر المسلم المحب لأهل العلم والفضل يطيق أن يرى السارية ولا يجد الشيخ إبراهيم مستند إليها يتلو آي الذكر الحكيم فلله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بمقدار..
جارنا الشيخ إبراهيم الخرعان وما يقرب من الثلاثين سنة لم نعهد إلا الأخلاق الفاضلة والزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة وكثرة الخطى للمسجد وطول التعبد والإحسان إلى الناس..
جارنا الشيخ إبراهيم سراج منَّ الله به على أهل الأفلاج وأسأل الله أن يطرح في أبناءه الكرام البررة البركة وأخص الشيخين بدر وعبدالمجيد لحرصهما على العلم والدعوة وكلهم كبارا وصغارا نموذج حي للتربية الطيبة في كنف أبوين صالحين وبيت علمي رفيع ..
جارنا الشيخ إبراهيم الخرعان جزء من ذاكرتي
وجزء من طفولتي وشبابي
وجزء من تربيتي
وجزء من روحي
ولن أنسى ذاكرتي ولن أنسى طفولتي وشبابي ولن أنسى تربيتي ولن أنسى روحي ..
جارنا الشيخ إبراهيم الخرعان بار بوالده الطاعن في السن والذي هو أيضاً من أهل الصلاح والخير والزهد إني أرى الشيخ إبراهيم أصيل كل يوم ينطلق بسيارته النيسان موديل 85 ذات الشبك الأبيض والتي رافقته طيلة شبابه وشيبه لم يمل منها ولم تمله حملته ونقلته وكفته مع قدرته على غيرها ولكن الشيخ إبراهيم وفي مع كل أشياءه وممتلكاته لا يغير ولا يبدل وهو هو صالحا مصلحا زاهدا مقبلا على ما ينفع متنكبا بنيات الطريق يزور والده كل مغرب في بيته الطين والذي أبى إلا العيش فيه ورفض المدنية وحياة الترف يوقد النار على الحطب صيفا وشتاءا ويصلح قهوته بنفسه ويرشفها بنفس هنية رضية مع ابنه البار إبراهيم الخرعان
جارنا الشيخ إبراهيم الخرعان حبيب الناس الكل يحبه الكل يتولاه الكل يقدره ولا عرف والله له عدوا ولا شانئا ولا مبغضا ولا كارها وهل يبغض الناس الرحيق وهل يكرهون السحاب الأبيض وهل يشنئون الابتسامة الحلوة وهل يعادون الروح الطيبة
جارنا الشيخ إبراهيم الخرعان لا يسبقه احد على الروضة أراه بعد الفجر يمكث في مصلاه حتى تنتشر الشمس ثم يقوم يصلي صلاة لا تسأل عن خشوعها وخضوعها وتباشير الصباح وخيوط الشمس تتسلل لتلامس ذاك الجبين الأغر واللحية البيضاء كماء السماء
جارنا إبراهيم الخرعان أراه بعد الفجر يقرأ حزبه من القرآن حتى تأخذه غفوة من النعاس فإذا انتبه بعد دقائق أكمل من موقفه وهذا الأمر تكرر عشرات المرات ولم يخطئ الشيخ موقفه ولا مرة واحدة كيف يخطئ والقرآن مغروس في قلبه وعمله وحاله ومعاملاته ..
اكتب هذه السطور تحت نير الفاجعة وأنا أستعد للسفر غداً للأفلاج بإذن الله لحضور الصلاة على الشيخ إبراهيم الخرعان
والدي الشيخ إبراهيم الخرعان لن أمر من الشارع ولن أدخل مسجدنا الذي جمعنا بك حياتنا كلها ومن أين أجيء بقلب يرى السارية الحزينة والروضة الخالية والمصحف الأزرق
والدي الشيخ إبراهيم الخرعان سأقدم للأفلاج لعلي أظفر بنظرة أخيرة وقبلة أخيرة وسأدعو ما حييت أن يجمعنا الله بك في روضة الجنة كما جمعنا في روضة المسجد
تركي بن رشود الشثري
كاتب في صحيفة الأفلاج الإلكترونية
فضل صيام الست من شوال ولإستمرار على الطاعات
فضل صيام الست من شوال ولإستمرار على الطاعاتإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضلّ له، ومَن يُضللِ فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان، وسلَّم تسليمًا .
أما بعد:
إخوتي الكرام، لقد كنتم ترتقبون مجيء شهر رمضان فجاء شهر رمضان ثم خلّفتموه وراء ظهوركم، وهكذا كل مستقبلٍ لكم ترتقبونه ثم يَمُرُّ بكم وتُخلّفونه وراء ظهوركم حتى يأتيكم الموت، لقد حَلَّ بكم شهر رمضان ضيفًا كريمًا فأودعتموه ما شاء الله من الأعمال ثم فارَقَكم شاهدًا لكم أو عليكم بِما أودعتموه، لقد فرح قوم بفراقهِ؛ لأنهم تخلَّصوا منه، تخلّصوا من الصيام والعبادات التي كانت ثقيلةً عليهم، وفرح قوم بتمامه؛ لأنهم تخلّصوا به من الذنوب والآثام بِما قاموا به من أعمال صالحة استحقوا بها وعدَ الله بالمغفرةِ والرحمة، والفرق بين الفرحين عظيمٌ جدًّا .
إن علامة الفرحين بفراقه: أن يعاودوا المعاصي بعده فيتهاونوا بالواجبات ويتجرَّؤوا على المحرمات، وتظهر آثار ذلك بالمجتمع، فيقِلُّ المصلّون في المساجد وينقصون نقصًا ملحوظًا، ومَن ضيّعَ صلاته فهو لِمَا سواها أضيع؛ لأن الصلاة هي ِالتي تنهى عن الفحشاء والمنكر .
إن المعاصي بعد الطاعات ربما تُحيط بثوابها فلا يكون للعامل سوى التعب، قال بعضهم: «ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمَن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنه كان ذلك علامةً على قبول الحسنة الأولى، كما أن مَن عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كانَ ذلك علامةً على ردّ الحسنة وعدم قبولها».
أيها الإخوة الكرام، إن عمل المؤمن لا ينقضي بانقضاء مواسم العمل، إن عمل المؤمن عملٌ دائم لا ينقضي إلا بالموت، واتْلوا قول ربكم تبارك وتعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:99]، وقال الله سبحانه: ﴿يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، فلئن انقضى شهر الصيام وهو موسم عمل؛ فإن زمن العمل لم ينقطع، ولئن انقضى صيام رمضان؛ فإن الصيام لا يزال مشروعًا ولله الحمد، «فمَن صام رمضان وأتبعه بستة أيام من شوال كان كصيام الدهر»، وقد سَنَّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صيام يوم الإثنين والخميس وقال: «إن الأعمال تُعرض فيهما على الله فأحبُ أن يعرضَ عملي وأنا صائم )، وأوصى ثلاثةً من أصحابه: أبا هريرة، وأبا ذر، وأبا الدرداء، «أوصاهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر»، وقال: «صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله»، وحَث على العمل الصالح في عشر ذي الحجة ومنه الصيام، وروي عنه صلى الله عليه وسلم «أنه كان لا يدعُ صيامها»، وقال في صوم يوم عرفة: «يكفّر سنةً ماضية ومستقبلة»؛ يعني: لغير الحاج، فأما الحاج فلا يصوم بعرفة، وقال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم»، وقال في صوم يوم العاشر منه: «يكفّر سنةً ماضية»، وقالت عائشة رضي الله عنها: «ما كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يصوم في شهرٍ – تعني: صومَ تطوّع – ما كان يصوم في شعبان كان يصومه إلا قليلاً بل كان يصومه كله».
ولئن انقضى قيامُ رمضانَ فإن القيام لا يزال مشروعًا كلَ ليلة من ليالي السنة حثّ عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – ورغّب فيه وقال: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل»، وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم: «أنَّ الله تعالى يَنزِلُ كلّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا حين يبقَى ثُلثُ الليلِ الآخِر فيقول: مَن يَدعُوني فأَستجيبَ له ؟ مَن يَسْألُني فأُعْطِيَهُ ؟ مَن يَسْتَغْفِرُني فَأَغْفِرَ لَهُ ؟».
فاتّقوا الله – عباد الله – وبادروا أعماركم بأعمالكم، وحقِّقوا أقوالكم بأفعالكم؛ فإن حقيقة عمر الإنسان ما أمضاه في طاعة الله، و«إن الكيّس مَن دانَ نفسه – أي: حاسبها – وعملَ لِما بعد الموت والعاجزُ مَن اتْبَعَ نفسه هواها وتمنى على الله الأماني».
أيها المسلمون، لقد يسّر الله لكم سبلَ الخيرات وفتح أبوابها، ودعاكم لدخولها وبيَّن لكم ثوابها، «فهذه الصلوات الخمس آكدُ أركان الإسلام بعد الشهادتين هي خمس بالفعل وخمسون في الميزان»، «مَن أقامها كانت كفارةً له ونجاةً يوم القيامة»، شرعها الله لكم و«أكملها بالرواتب التابعة لها، والرواتب التابعة لها اثنتا عشر ركعة، أربع ركعات قبل الظهر بسلامين، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، مَن صَلاَّهُنَّ بنى الله له بيتًا في الجنة»، و«هذا الوتر سنّةُ مؤكدة، سَنَّهُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بقولهِ وفعله، وقال: مَن خاف أن لا يقوم من آخر الليل فلْيُوتر أوله، ومَن طمع أن يقوم آخره فلْيوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل»، فالوتر سنّةٌ مؤكدة لا ينبغي للإنسان أن يدعه حتى قال بعض العلماء: إن الوتر واجب يأثمُ بتركه، وقال الإمام أحمد: مَن ترك الوتر فهو رجلٌ سوء لا ينبغي أن تُقبلَ له شهادة ، «وأقل الوتر ركعة بعد صلاة العشاء وسنّتها، أقلهُ ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة»(17) «ووقته من صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر»، «فمَن أوتر بركعةٍ كفَتْه، ومَن أوتر بثلاث فإن شاء سردها جميعًا بتشهّد واحد وإن شاء سلّمَ من ركعتين وأوتر بثالثة، ومَن أوتر بخمس سردها جميعًا ولم يتشهّد إلا في آخرها، ومَن أوتر بسبع سردها جميعًا ولم يتشهّد إلا في آخرها، ومَن أوتر بتسع سردها جميعًا وتشهّدَ بعد الثامنة ثم قام بدون سلام وصلى التاسعة وتشهّد وسلّم»، «ومَن أوتر بإحدى عشرة ركعة سلّم من كل ركعتين وأوتر بواحدة»، وفي صحيح مسلم عن عائشة – رضي الله عنها – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – «كان إذا غلبه نومٌ أو وجعٌ عن قيامِ الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة»؛ وعلى هذا: فإذا فاتك الوتر في الليل فأنت تقضيه في النهار ولكنك لا تقضِهِ وترًا بل تقضِهِ شِفعًا، إذا كان من عادتك أن توتر بثلاث وفاتتك في الليل فصلِّ في النهار أربع ركعات، وإذا كان من عادتك أن توتر بخمس فصلِّ في النهار ست ركعات، وهكذا كما كان – النبي صلى الله عليه وسلم – يفعلهُ فيما إذا غلبه النوم يصلي من النهار ثنتي عشرة ركعة .
وهذه الأذكار خلف الصلوات المفروضة كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – «إذا سلّمَ من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام»، «ومَن سبّحَ الله دبرّ كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمامَ المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر».
والوضوء: «مَن توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال: أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهّرين، فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخلُ من أيها شاء».
وهذه النفقات المالية من الزكوات والصدقات والمصروفات على الأهل والأولاد حتى على نفسك أيها الإنسان، «ما من مؤمن ينفق نفقة يبتغي بها وجه الله إلا أُثيب عليها» «وإن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمدهُ عليها، ويشرب الشربة فيحمدهُ عليها»، «والساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالصائم لا يفطر والقائم لا يفتر»، والساعي عليهم هو الذي يسعى بطلب رزقهم ويقوم بحاجتهم، والعائلةُ الصغار والضعفاء الذين لا يستطيعون القيام بأنفسهم هم من المساكين، فالسعي عليهم كالجهاد في سبيل الله أو كالصيام الدائم والقيام المستمر .
فيا أحبتي الكرام ، إن طرق الخير كثيرة فأين السالكون ؟ وإن أبوابها لمفتوحة فأين الداخلون ؟ وإن الحق لواضحٌ لا يزيغُ عنه إلا الهالكون، فخذوا من كل طاعةٍ بنصيب؛ فإن الله يقول: ﴿يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]، واعلموا أنكم مفتقرون لعبادةِ الله في كل وقت، ليست العبادة في رمضان فقط؛ لأنكم تعبدون الله وهو حيٌ لا يموت، وليست العبادة في وقت محدد من أعماركم؛ لأنكم في حاجة لها على الدوام، وسيأتي اليوم الذي يتمنى الواحدُ منَّا زيادة ركعة أو تسبيحة في حسناته، ويتمنى نقص سيئة أو خطيئة من سيئاته، يقول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 99-100] .
اللهم وفِّقنا جميعًا لاغتنام الأوقات، اللهم وفّقنا جميعًا لاغتنام الأوقات وعمارتها بالأعمال الصالحات، وارزقنا اجتناب الخطايا والسيئات، وطهّرنا من هذه الموبقات؛ إنك قريب مجيبُ الدعوات .
قيادة الأفكار
قيادة الأفكار
تركي بن رشود الشثري الاحد 23 رمضان 1435
الإنسان مجبول في جميع ما يقول ويعمل على تحقيق المصلحة ودفع المفسدة وهذان الأمران يعرفان بالشرع ويستنبطان بالعقل الذي هو مناط التكليف وشرط لجميع الأعمال ومنزلة العقل لسنا بصدد التعرض لها والإسهاب في ذلك ولكننا وجدنا علماء الأعصاب يقررون أن الناس يمرون بــ 60000 ألف فكرة خلال ساعات الاستيقاظ كل يوم وبناء عليه فما ستكون عليه حال الأفراد والمجتمعات له ارتباط وثيق بقيادة هذه الأفكار وتوجيهها الوجهة لا أقول السليمة فقط بل اليقظة لهذه الممارسة والاحتفال بها ولا أشك في أن من جملة أسباب تراجع المسلمين حضارياً وتقدم غيرهم في بعض المجالات الاستهتار بمفعول التنبه للأفكار وقيادة الأفكار فالتجريب مثلاً هذا الفتح النهضوي نتيجة لما تفضل به الله من التأمل والسبر والنظر الدقيق في طبائع الأشياء ومحاولة تقليبها على أوجه عدة لتعطي نتائج مغايرة في كل مرة وتنقل البشر من عهد حضاري لعهد آخر مغاير تماماً أيضاً طبيعة العمران وشكل الاجتماع الإنساني تيقظ له ابن خلدون بعدما قاد أفكاره وأخرج تحفة فكرية تعاد وتكرر إلى اليوم ويستفاد منها في توليد الأفكار وقيادة الأفكار كذلك المقاصد وفقهها ووعيها وتعقلها والبحث عنها استدعى وقفة جادة من الإمام الشاطبي رحمه الله ففتح له فيه روزنة إلى علوم شريفة ومعارف لطيفة أيضاً خلاف الناس وتنوع مقالاتهم تعود لأصول وقواعد وضوابط ومقدمات رجع إليها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ولخصها ودونها ثم بسط القول عليها ورد فروعها عليها فسهَّل لأهل العلم من بعده فهم المخالفين ولماذا قالوا ما قالوا وقدموا على ما قدموا ومتى يعذرون ومتى لا يعذرون ووضعاً فقهاً في الخلاف شريفا تنظيراً وتطبيقاً وتيقظ ابن القيم رحمه الله إلى مصدر التصوف وسبب وجوده وبيئاته وأزمانه المختلفة وهضم أقوال كبار الصوفية والعارفين فهذب علم السلوك ووجهه وقاد أفكاره لبر الأمان بكل يسر وسلاسة ، إن لقيادة الأفكار وضبط الأفكار والتيقظ لسير الأفكار وتنقية الأفكار وتقنين الأفكار آثارا عامة في الفرد والمجتمع كما أسلفنا ولم نتطرق هنا للأفكار السلبية وثمرتها الخبيثة على الفرد والمجتمع إنها 60000 ألف فكرة خلال اليوم فماذا عسى أن تكون خصوصاً إذا علمنا أن أغلبها سلبي فطرياً فالإنسان عجول وكفار وهلوع وجزوع فهو مستعد للاكتئاب بأنواعه والهلوسة بأنواعها إلا إذا كان مبادراً لقيادة أفكاره فهو مصل وخاشع في صلاته ( إلا المصلين ) ولا يكون كذلك إلا بالقيادة الماهرة للأفكار والحد من الأفكار ولا يكون كذلك إلا إذا أحسن الظن بالله ( أنا عند ظن عبدي بي ) وهذا بقيادة الأفكار ولا يكون كذلك إلا إذا كان إيجابياً في نظرته للكون والحياة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل ولا يكون كذلك إلا إذا حدد هدفه الكبير وأهدافه الصغرى وضبط كل أفكاره لتحقيقها والسعي في مجالاتها ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ولا يكون كذلك إلا إذا كانت إرادته واحدة وهمه واحدا فهو يريد وجه الله وهمه رضا الله ( ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل ) إذن لا بد من الحزم مع الأفكار والتصرف فيها وقيادتها فلا تترك تخبط خبط عشواء وتسرح في كل وادٍ غافلة عن ما خلقت له وما أعدت له :
قد هيئوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
قال صلى الله عليه وسلم ( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ولا تقولن لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا لكن قل ما شاء الله وما قدر فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ) فاحرص على الأفكار الخادمة لك واجعلها في بؤرة تفكيرك واطرح غيرها واعمل على ضوء تلك الأفكار؛ فالتفكير شجرة والعمل ثمرة واستعن بالله في ذلك فلا حول لك ولا قوة في قيادة الأفكار إلا به لأنه مصرف القلوب فتسأله أن يصرف قلبك على طاعته ولا تفتح المجال للو فثم باب للشيطان يلج منه إليه فيحزنك وييئسك ويعمل أعماله الشريرة في ذهنك ويقود أفكارك بنفسه ومن قاد الشيطان أفكاره ساءت ظنونه ومن ساءت ظنونه ساءت أعماله، ومن ساءت أعماله ساءت أولاه وأخراه .
تركي بن رشود الشثري
t.alsh3@hotmail.com
talsh3# تويتر
سوق التمور المعاناة تستمر والبلدية تتفرج والحلول غائبة
لفت انتباهي خبر نشره الزميل مسلم الهواملة في صحيفة الأفلاج الإلكترونية عن بيع التمور في كراتين تجلب من النفايات ورغم أن هذا الأمر له عدة سنوات إلا أن المسؤولين في قسم الصحة والبيئة في بلدية الأفلاج غير مكترثين بصحة المستهلك وكأن هذا الأمر لا يعنيهم لا من بعيد أو قريب وقد لفت انتباهي في الآونة الأخبرة الزام بائعي التمور في منطقة القصيم بجلب التمور وبيعها في كراتين فلين لها مقاسات عدة بأسعار مختلفة كما ألزمت بلدية إحدى المحافظات ضبط وزن الكيلو للتمور حفاظاً على صحة وحقوق المستهلكين وقد يغضب بائعي التمور من جلب التمور في كراتين الفلين لأسباب منها عدم توفرها في المحافظة ودفع مبالغ اضافية في شراء هذه الكراتين لكن إذا علمنا أنهم يشترون كراتين النفايات بريال للكرتون الواحد فإن دفعها في كرتون نظيف وجديد أفضل وأسلم كما أن المهتمين ببيع محافر التمور وسطولها سيقومون بتوفير كراتين الفلين طالما أنه سيكون هنالك رواجاً لها كما يجب على البلدية توجيه ومساعدة بائعي التمور بتوفير كراتين الفلين لهم هذا الموسم بالمجان من أجل غرس هذه الثقافة الجديدة فيهم وطالما أن الحديث يتصل بالتمور فإنني أنقل لسعادة مدير بلدية الأفلاج المهندس سلمان العايد معاناة بائعي التمور من الموقع الحالي حيث لم يعد مكاناً خاصاً لبيع التمور بعد انتشار مباسط الخضرة فيه وهذا أمر مخالف لتعليمات البلدية كما أن روائح هذه الخضار والفواكه المنتهية صلاحيتها أمر يزعج مرتادي السوق فهل تجد بلدية الأفلاج حلاً عاجلاً لسوق التمور دون التعلل بنقله إلى السوق الجديد مطلع العام القادم أم أن المعاناة ستستمر والبلدية ستكتفي بالفرجة على هذه المعاناة وستظل الحلول غائبة
مفلح العبود
إعلامي .
جريدة الرياض
مستشفى الأفلاج بين الواقع والمأمول
مستشفى الأفلاج بين الواقع والمأمول ..
. حبس أهالي الافلاج الأنفاس حين تم تعيين مدير جديد لمستشفى الافلاج العام .
. لم يكن شئ يؤرق مضاجع الأهالي كحال مستشفى الافلاج .
. عثرات الدوائر الحكومية مؤلمة على المواطن ولكن قد تكون أخف ضررا .
. ولكن عثرات المستشفى تعني شئ واحد فقط وهو الموت !!
. لذا كانت مجالس الافلاج تضج بالحديث والنقاشات ومحور النقاش سؤال هام .
. هل يستطيع هذا المدير الشاب أن يوقف نزيف هذه العثرات المتتالية ؟
. حدثني من الميدان أحد الثقات أن المهمة صعبة ولكن ليست مستحيلة .
. والحلول السريعة الجاهزة قد تكون نظريا هي الأنسب والأفضل .
. ولكن خطورة تلك الحلول قد تجد نفسك تقفز باتجاه المجهول .
. فالمدير مهما كان يملك من الحماس والأداء المنظبط لا يملك العصا السحرية .
. فالتركة ثقيلة تحتاج الى وقت أطول ومعالجة متأنية وطول نفس .
. فالعمل المؤسسي يحتاج الى قيادي يحمل رؤية للمستقبل .
. وهذا المدير الشاب مما أسمع عنه لأنني لم اقابله على الإطلاق .
. يحمل رؤية وفكر إداري مغاير لما هو سائد في الإدارات السابقة .
. فهو يعمل على خلق منظومة تعمل بروح الفريق الواحد وليس بروح القائد المتفرد .
. منظومة عمل توزع الأدوار بين أفراد الفريق الواحد وتصنع مع مرور الوقت قيادات مبدعة .
. أثق أن في المستقبل القريب سيلمس المواطن خدمة جيدة ومناسبة .
. واثق أن هذا المدير الشاب يحمل في قلبه نوايا طيبة ورغبة في التطوير .
. آمل من أهل المشورة مساندته بالنصح الصادق البعيد عن المصالح الضيقة .
. أي مسؤول إذا استطاع أن يحرر نفسه من (شللية المصالح ) سيحلق للإبداع والعمل .
. والطريق نحو المستقبل الجميل يمر عبر التكاتف والتعاضد والمحبة من الجميع .
. أما الطريق الآخر لا سمح الله فسيبقي الأفلاج في نفقها المظلم الى أن يشاء الله .
سند بن عبدالله السبيعي
كاتب في صحيفة الأفلاج الإكترونية
الخنثى المشكل
حديث الأحد
الخنثى المشكل
عنوان يصدم البصر ولكن لا أرى عيباً
في الحديث عن ذلك لأنها مسألة فقهيه ناقشها الفقهاء بحكم كونها أمر واقع في المجتمع الإسلامي .
الخنثى : هو المولود الذي له آلة ذكر وآلة الأنثى فهي تحير الفقهاء في مسألة تقسيم الميراث هل له ميراث ذكر او ميراث انثى وقد جرى تأصيل هذه المسألة في الجاهلية .
عامر بن الضرب سيد من سادات العرب سديد الرأي وترضى العرب بحكمه فيما اشكل عليهم فجاءه قوم من العرب لديهم بئر ورثوها ويردون قسمتها بينهم ومن ضمن الورثه خنثى مشكل ارادوا من عامر بن الضرب حكمه في نصيبه من البئر .
فتوقف وقال امهلوني فلبثوا عنده اربعين يوماً ينحر لهم كل يوم من غنمه ولم يستطع ان يقول لهم حكمه فيها .
وكان عنده ( أمة ) ترعى غنمه اسمها سهيله فقالت له يوماً اضيافك اكلوا غنمك فما شأنهم فقال لها :. لاشأن لك في ذلك فذهبت وتركته .
وفي اليوم الثاني اصرت عليه الى أن يخبرها بشأنهم فاخبرها بذلك .
فقالت: ) ويلك ياعامر أتبع الحكم المبال )
أن كانت تبول من آلة الانثى فلها ميراث انثى وان كانت تبول من آلة الذكر فاعطها ارث ذكر فتعجب منها فقال : لها فرجت عني ياسهيله … فصار يكرمها لسلامة رأيها وحكم لهم بذلك وذهبوا راضين بحكمه لهم .
ومازال رأي سهيله أمة .. عامر ابن الضرب هو الحكم الشرعي … الى اليوم
وقيان عمر اللحيان
كاتب صحيفة الأفلاج الإلكترونية
كيف هو رمضان
عنوان المقال (كيف هو رمضان ) *
كنا نحذر من غزو الغرب الفكري .. ونسعى جاهدين لتوعية المجتمع..
أما الآن فأصبح إعلامنا يعزونا .. ببرامج و مسلسلات تهدم أخلاقيات المجتمع .. وتضيع أوقاتهم فيما لا يفيد..
لا سيما في مواسم الخير كرمضان مثلا..
نجدهم يستعدون بكم هائل من المسلسلات والمسابقات و كأن رمضان لهذا فقط..
متناسين حال الصحابة و السلف الصالح في استقبال رمضان .. و استعدادهم له..
حيث كان الواحد منهم يختم كل ثلاث ليال و يجتهد في قيام الليل و يكثر من الأعمال الصالحة ما استطاع إلى ذلك سبيلا..
ويدعون الله أن يبلغهم رمضان و يتسلمه منهم متقبلا..
رمضان شهر البركات شهر الرحمات
ياسر البعض ب مسلسلات وبرامج هابطه تضيع الوقت بدل من استغلال الوقت بالعباده أصبح طوال اليوم مسابقات وبرامج ..
والمشكله لاتقف على ذلك المشكله بما تحتوي المسلسلات والبرامج من مواضيع الحب والمبلس العاري وهدم الأخلاق وأغاني ودعايات وإعلانات فاصله تحتوي على الاغاني
ك مسلسل زنا المحارم الذي سيتم عرضه بشهر رمضان
وتم عرض لقطات .. هذه المسلسلات والبرامج تغير تفكير المجتمع .. وتغير تفكير الفتاه والشاب وتفتح أبواب لاتغلق الغزو سرقنا الغزو سرق منا أثمن مانملك سرق وقت الدين الذي نجعله عباده برمضان وجعلنا نلهو ب تفاهات لان تتفعنا بشيء يعتقدون أن وقت الصيام هو وقت لايجب فيه السب واللعن وقت لا يجب فيه الشرب والأكل يعتقدون أنه وقت لايمكن ان يشاهدون به الحرام فقط وقت الصوم وبعد الإفطار يعود كل شيء كما كان الحرام حرام مهما كان بوقت صيام أو إفطار العباده لله أعمالنا لله وحده
اذا كيف نقضي وقت فراغنا ..نقضيه بين قراءة قرآن واستغلال وصلاه ودعاء رمضان خير الشهور به أن انزل القرآن والاسف الأكبر العشر الأواخر والليلة القدر التي قال صلى الله عليه وسلم : (( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )) ::: رواه
البخاري ومسلم
أي أن رمضان شهر عباده به تغفر الذنوب وترحل أحزان النفوس بين سجود وآيات أمد الله بعمرك واعطاك عمر جديد هل لتعصية ب شهوات زائله أو لتقضي كل لحظه بين آيات القرآن والصدقات والدعاء وهفوات الإيمان
أنظر لمن كان معك رمضان الماضي ورمضان هذا هل بقى
اغتنم فرصتك مادامت نفسك مابين زفير وشهيق
بقلم الكاتبة هاجر سالم الحماد
الاختبارات موسم لترويج المخدرات (الكبتاجون)
مع قرب الاختبارات تستنفر الأسرة طاقتها لتوفر جوا يسوده الهدوء لأبنائها للمذاكرة والاستعداد النفسي والبدني للاختبارات لتحقيق علامات كاملة ومعدلات عالية، وهذا بلا شك جهود المحب المشفق على فلذة كبده لتحقق له النجاح وفي المقابل ينشط خفافيش الظلام وأعداء الإنسانية والمتاجرين بالصحة والعقل لترويج هذا السم الخطر والداء الفتاك الذي ينهش في جسد الأسرة والمجتمع لتحقق من وراء ذلك المال السحت الربوي وجهود المديرية العامه لمكافحات المخدرات مشهودة ومشكورة في ضبط تلك العصبات الإجرامية الإرهابية ويفرح كل مواطن على هذه الأرض المباركة بما يشاهد من إحباط كميات هائلة من المخدرات التي لو دخلت الوطن لدمرت أبناء هذا الوطن، ولي وقفات حول ترويج المخدرات وخاصة الكبتاجون.
أولاً . يجب أن تكون هناك جهود وقائية وتوعوية وتثقيفية تماثل جهود الضبط أو أكثر في مجال التحذير منها بطرق حديثة وتستخدم في ذلك التقنية الحديثة ومواقع التواصل والإعلام الجديد بكل قنواته وليس فقط اللوحات التقليدية وهذا واجب على الجميع من الأفراد وعلى مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات ذات العلاقة بالصحة والأسرة والأمن.
ثانياً . يستخدم مروجو المخدرات وخاصة الكبتاجون في هذه الايام كل الوسائل المتاحة لترويج المخدرات والمنشطات ولا يردعه عن ذلك لا دين ولا وطنية ولا مروءة ولا إنسانية فلا تستغرب كيف يقنعون المراهقين بفوائد المنشطات والمراهق بطبيعته يحب المغامرات وليثبت لأصحابه أنه ينفرد بقراراته الشخصية
ثالثا. قد يتوهم الشاب أن حبوب الكبتاجون الأبيض أو أي شكل أو اسم آخر لها أنها تعطيه نشاطا وطاقة وذاكره قوية للحفظ في الامتحان ويستخدمها فقط في الاختبار ويتركها وهذا بلا شك وهم لانها تشكل خطرا على تدمير خلايا المخ ولا يستطيع تركها فهي سريعة الإدمان عليها. لذا أبناءنا وبناتنا الحذر الحذر.
رابعا. دور الأسرة في المقام الأول لتجنيب أبنائها وبناتها هذا الداء الخطير وتحتم التربية الاسرية أكثر وأكثر ومضاعفة الجهود وتقوية جانب الوازع الديني لأن ذلك يعتبر أقوى رادع من الإقدام على ما حرم الله وزرع الرقابة الذاتية لديهم في ظل تنوع مصادر التربية للطفل والانفتاخ على العالم.
خامساً . للأسف قد نروج للمخدرات كمجتمع من باب الطرفة والمزاح مثل نكت المحششين سواء في مجالسنا الخاصة أو بعض المحاضرات الشبابية أو نطلق بعض المصطلحات على بعض الشباب النشيطين في الحفل او الفعالية التي يفهم منها أنه يستخدم شيئا ينشطه من باب تلطيف الجو والمداعبة وهذا بلا شك يوجه رسائل تربوية سلبية للطفل والشاب بأن تلك المخدرات تحقق الإنجاز والإبداع والابتكار بطرق غير تقليدية.
جريدة الرياض
عدد الخميس 2014-05-29
